النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    مؤسس

    تاريخ التسجيل
    09-06-2007
    المشاركات
    88,882
    معدل تقييم المستوى
    896

    قصيدة أبو إسحاق الألبيرى فى وصية ابنه

    قصيدة أبو إسحاق الألبيرى فى وصية ابنه


    وهو إبراهيم بن مسعود بن سعد التجيبي الألبيري، ويكنى بأبى إسحاق وأصله من أهل حصن العقاب، ولد عام 375هـ، الموافق عام 985م، وكان أديبا معروفا وشاعرا مشهورا في أهل غرناطة بالأندلس، ولقد أختلف مع ملك غرناطة وأنكر عليه إتخاذه وزيرا من اليهود اسمه ابن نغزلة. فنفاه الملك إلى ألبيرا، فألف إبراهيم أبو إسحاق في منفاه قصيدة أدت لثورة أهل صنهاجة على الوزير اليهودي فقتلوه، ومطلعها (ألا قل لصنهاجة أجمعين). وله أكثر من أربعين قصيدة، وكان شعره يتناول الحكم والمواعظ، وأشهر قصائده قصيدته التي أثارت أهل صنهاجة، على ابن نغزلة اليهودي. وتوفي أبو إسحاق في عام 460هـ، الموافق عام 1068م.

    وهذه رائعة من روائعه يخاطب فيها ابنه أبا بكر يعظه فيها ويذكره بحال الدنيا وحقيقتها ومآله القادم عليه ويدعوه للزهد فيها والإقدام على طلب العلم …… كل ذلك بأسلوب سهل سلس رقراق يطرب النفس عند قرأته …. وهاكم هى :


    تفتُّ فؤادَك الأيامُ فتـّا

    وتنحِتُ جسمَك الأيامُ نحتا
    وتدعوك المنونُ دعاءَ صدقٍ

    ألا يا صاحِ أنت أريدُ أنتا
    أراك تحبُ عِرساً ذات خدرٍ

    أبتَّ طلاقـَها الأكياسُ بتـّا
    تنام الدهرَ ويحك في غطيطٍ

    بها حتى إذا متَّ انتبهتا
    فكم ذا أنت مخدوعٌ وحتى

    متى لا ترعوي عنها وحتى
    أبا بكرٍ دعوتـُك لو أجبتا

    إلى ما فيه حظك لو عقلتا
    إلى علمٍ تكون به إمامًا

    مطاعًا إن نـَهَيتَ وإنْ أمَرتا
    ويجلو ما بعينِك مِن غِشاها

    ويهديك الطريقَ إذا ضللتا
    وتحملُ منه في ناديك تاجًا

    ويكسوك الجمالَ إذا عرَيْتا
    ينالُك نفعُه ما دمتَ حياً

    ويبقى ذكرُه لك إن ذهبتا
    هو العضبُ المهندُ ليس ينبو

    تصيبُ به مقاتلَ من أردتا
    وكنزٌ لا تخافُ عليه لصّـًا

    خفيفُ الحمْل يوجدُ حيث كنتا
    يزيدُ بكثرة الإنفاق منهُ

    وينقصُ إن به كفاً شددتا
    فلو قد ذقتَ مِن حلواه طـَعمًا

    لآثرتَ التعلمَ واجتهدتا
    ولم يشغلْك عنه هوىً مطاعٌ

    ولا دنيا بزخرفها فـُتِنتا
    ولا ألهاك عنه أنيقُ روضٍ

    ولاخِدرٌ بزينتها كَلِفتا
    فقوتُ الروح أرواحُ المعاني

    وليس بأن طعِمتَ ولا شربتا
    فواظبه وخذ بالجِدِ فيه

    فإن أعطاكه الله انتفعتا
    وإن أعطِيتَ فيه طولَ باعٍ

    وقال الناسُ: إنك قد علمتا
    فلا تأمن سؤالَ الله عنه

    بتوبيخٍ: علمتَ فهل عملتا؟
    فرأس العلم تقوى الله حقاً

    وليس بأن يقال: لقد رأستا
    وأفضلُ ثوبك الإحسانُ لكن

    ترى ثوبَ الإساءةِ قد لبِستا
    وإن ألقاك فهمُك في مهاوٍ

    فليتك ثم ليتك ما فهمتا
    ستجني من ثمار العجز جهلا

    وتصغر في العيون إذا كبِرتا
    وتُفقـَدُ إن جهِلتَ وأنت باقٍ

    وتوجد إن علمتَ ولو فُقِدتا
    وتذكرُ قولتي لك بعد حينٍ

    إذا حقاً بها يوماً عمِلتا
    وإن أهملتـَها ونبذتَ نصحًا

    ومِلتَ إلى حطامٍ قد جمعتا
    فسوف تعض من ندمٍ عليها

    وما تغني الندامة إن ندمتا
    إذا أبصرت صحبك في سماءٍ

    قد ارتفعوا عليك وقد سفلتا
    فراجعها ودع عنك الهوينا

    فما بالبطء تدركُ ما طلبتا
    ولاتختلْ بمالك والْهُ عنه

    فليس المالُ إلا ما علمتا
    وليس لجاهلٍ في الناسِ مغنٍ

    ولو مُلك العراق له تأتـّا
    سينطق عنك علمك في ملاءٍ

    ويُكتب عنك يوماً إن كتمتا
    وما يغنيك تشييد المباني

    إذا بالجهل نفسَك قد هدمتا
    جعلتَ المالَ فوق العلم جهلاً

    لعمرُك في القضية ما عدلتا
    وبينهما بنص الوحي بَوْنٌ

    = ستعلمه إذا طه قرأتا
    لئن رفع الغني ُ لواءَ مالٍ

    لأنت لواءَ علمك قد رفعتا
    لئن جلس الغنيُ على الحشايا

    لأنت على الكواكب قد جلستا
    وإن ركبَ الجيادَ مسوماتٍ

    لأنت مناهجَ التقوى ركبتا
    ومهما افتض أبكارَ الغواني

    فكم بكرٍ من الحِكَمِ افتضضتا؟
    وليس يضرك الإقتارُ شيئاً

    إذا ما أنت ربَك قد عرفتا
    فماذا عنده لك من جميلٍ

    إذا بفِناءِ طاعته أنختا
    فقابل بالقبولِ لنـُصحِ قولي

    فإن أعرضتَ عنه فقد خسرتا
    وإن راعيتـَه قولاً وفعلاً

    وتاجرتَ الإلهَ به ربِحتا
    فليست هذه الدنيا بشيءِ

    تسوؤك حِقبةً وتسرُّ وقتا
    وغايتها إذا فكرتَ فيها

    كفيئك أو كحلمك إن حلمتا
    سُجنتَ بها وأنت لها محبٌ

    فكيف تحب ما فيه سُجنتا
    وتطعمك الطعامَ وعن قريبٍ

    ستـَطعَمُ منك ما فيها طعِمتا
    وتعرى إن لبِستَ بها ثيابًا

    وتُكسى إن ملابسَها خلعتا
    وتشهدُ كلَ يومٍ دفن خلٍّ

    كأنك لا تُرادُ لما شهِدتا
    ولم تُخلَق لتعمرَها ولكن

    لتعبُرَها فجِدّ لما خُلِقتا
    وإن هُدِمَت فزدها أنتَ هدماً

    وحصّن أمرَ دينِك ما استطعتا
    ولا تحزن على ما فات منها

    إذا ما أنت في أخراك فزتا
    فليس بنافعٍ ما نلتَ منها

    من الفاني إذا الباقي حُرِمتا
    ولا تضحك مع السفهاء يوماً

    فإنك سوف تبكي إن ضحكتا
    ومن لك بالسرور وأنت رهنٌ

    وما تدري أتـُفدى أم غـُلِلتا
    وسل من ربك التوفيق فيها

    وأخلصْ في السؤال إذا سألتا
    ونادِ إذا سجدتَ له اعترافًا

    بما ناداه ذو النون ابن متى
    ولازم بابه قرعاً عساهُ

    سيفتحُ بابَه لك إن قرعتا
    وأكثِرْ ذكرَه في الأرضِ دأبًا

    لتـُذكَرَ في السماءِ إذا ذَكَرتا
    ولا تقلِ الصّبا فيه امتهالٌ

    وفكّرْ كم صغيرٍ قد دفنتا
    وقل: يا ناصحي بل أنت أوْلى

    بنصحِك لو لفعلك قد نظرتا
    تـُقـَطِّعُني على التفريطِ لوماً

    وبالتفريطِ دهرَك قد قطعتا
    وفي صِغَري تُخَوِّفني المنايا

    وما تدري بحالك حيثُ شِختا
    وكنتَ مع الصِبا أهدى سبيلاً

    فمالك بعد شيبك قد نكثتا
    وها أنا لم أخض بحر الخطايا

    كما قد خضتـَه حتى غرقتا
    ولم أشرب حميّا أمِّ دَفرٍ

    وأنت شربتها حتى سكرتا
    ولم أنشأ بعصرٍ فيه نفعٌ

    وأنت نشأت فيه وما انتفعتا
    ولم أحلـُلْ بوادٍ فيه ظلمٌ

    وأنت حللتَ فيه وانتهكتا
    لقد صاحبتَ أعلاماً كباراً

    ولم أركَ اقتديتَ بمن صحبتا
    وناداك الكتابُ فلم تـُجبهُ

    ونبّهك المشيبُ فما انتبهتا
    ويقبُحُ بالفتى فعلُ التصابي

    وأقبحُ منه شيخٌ قد تفـَتـّا
    ونفسَك ذُمَّ، لا تذمُمْ سواها

    لعيبٍ فهي أجدرُ مَن ذممتا
    وأنت أحق بالتفنيد مني

    ولو كنتَ اللبيبَ لما نطقتا
    ولو بكتِ الدما عيناك خوفًا

    لذنبك لم أقل لك قد أمِنتا
    ومن لك بالأمان وأنت عبدٌ

    أُمِرتَ فما ائتمرتَ ولا أطعتا
    ثقـُلتَ من الذنوبِ ولست تخشى

    لجهلك أن تخِفَّ إذا وُزِنتا
    وتـُشفِقُ للمصرِّ على المعاصي

    وترحمه ونفسَك ما رحمتا
    رجعتَ القهقرى وخبطتَ عشوى

    لعمرُك لو وصلتَ لما رجعتا
    ولو وافيتَ ربَك يوم نشرٍ

    ونوقشتَ الحسابَ إذاً هلكتا
    ولم يظلمْك في عملٍ ولكن

    عسيرٌ أن تقومَ بما حملتا
    ولو قد جئتَ يومَ الحشر فردًا

    وأبصرتَ المنازلَ فيه شتا
    لأعظمتَ الندامةَ فيه لهفاً

    على ما في حياتك قد أضعتا
    تفرُ من الهجيرِ وتتقيهِ

    فهلاّ من جهنمَ قد فررتا
    ولستَ تطيقُ أهْوَنها عذابًا

    ولو كنتَ الحديدَ بها لذُبتا
    ولا تـُنكِرْ فإن الأمرَ جِدٌ

    وليسَ كما حسبتَ ولا ظننتا
    أبا بكرٍ كشفتَ أقلّ عيبي

    وأكثرُه ومعظمُه سترتا
    فقل ما شئتَ فيّ من المخازي

    وضاعفها فإنك قد صدقتا
    ومهما عِبتـَني فلفرطِ علمي

    بباطنه كأنك قد مدحتا
    فلا ترضَ المعايبَ فهي عارٌ

    عظيمٌ يورثُ المحبوبَ مقتا
    ويهوي بالوجيه من الثريا

    ويُبْدِله مكان الفوق تحتا
    كما الطاعات تـُبْدِلـُك الدراري

    وتجعلـُك القريبَ وإن بعُدتا
    وتنشرُ عنك في الدنيا جميلاً

    وتلقي البرَ فيها حيث شئتا
    وتمشي في مناكبها عزيزًا

    وتجني الحمدَ فيما قد غرستا
    وأنت الآن لم تـُعرَف بعيبٍ

    ولا دنّسّتَ ثوبَك مذ نشأتا
    ولا سابقتَ في ميدانِ زورٍ

    ولا أوضعتَ فيه ولا خببتا
    فإن لم تنـْأَ عنه نشِبتَ فيهِ

    ومَن لك بالخلاصِ إذا نشِبتا
    تدنِّسُ ما تـَطهّرَ منك حتى

    كأنك قبلَ ذلك ما طهُرتا
    وصرتَ أسيرَ ذنبِك في وثاقٍ

    وكيف لك الفكاكُ وقد أسِرتا
    فخف أبناءَ جنسِك واخش منهم

    كما تخشى الضراغمَ والسبَنتا
    وخالطهم وزايلهم حِذارًا

    وكن كالسامريِ إذا لُمِستا
    وإن جهِلوا عليك فقل سلامٌ

    لعلك سوف تسلمُ إن فعلتا
    ومَن لك بالسلامةِ في زمانٍ

    تنالُ العِصْمَ إلا إن عُصِمتا
    ولا تلبث بحيٍّ فيه ضيمٌ

    يُمِتُّ القلبَ إلا إن كُبِِلتا
    وغرِّبْ فالتغرُبُ فيه خيرٌ

    وشرِقْ إن بريقِك قد شرِقتا
    فليس الزهدُ في الدنيا خمولاً

    لأنت بها الأميرُ إذا زهدتا
    ولو فوق الأمير يكون فيها

    سُمواً وارتفاعاً كنتَ أنتا
    فإن فارقتـَها وخرجتَ منها

    إلى دار السلام فقد سلِمتا
    وإن أكرمتـَها ونظرتَ فيها

    لإكرامٍ فنفسَك قد أهنتا
    جمعتُ لك النصائحَ فامتثلها

    حياتَك فهي أفضلُ ما امتثلتا
    وطوَّلْتُ العتابَ وزدت فيهِ

    لأنك في البطالةِ قد أطلتا
    ولا يغررك تقصيري وسهوي

    وخذ بوصيتي لك إن رشدتا
    وقد أردفتـُها ستّـًا حِسانًا

    وكانت قبل ذا مائةً وستا
    وصلِ على تمامِ الرسلِ ربي

    وعترته الكريمة ما ذكِرتا

  2. #2
    مراقبة منتدي الصور

    تاريخ التسجيل
    09-01-2009
    الدولة
    دولة العراق الاســــــــــلامية
    المشاركات
    9,886
    معدل تقييم المستوى
    104

    رد: قصيدة أبو إسحاق الألبيرى فى وصية ابنه


  3. #3
    مؤسس
    تاريخ التسجيل
    28-11-2006
    المشاركات
    476
    معدل تقييم المستوى
    12

    رد: قصيدة أبو إسحاق الألبيرى فى وصية ابنه

    بارك الله فيك

  4. #4
    مؤسس

    تاريخ التسجيل
    16-06-2007
    الدولة
    امارة المغرب الاسلامي
    المشاركات
    16,279
    معدل تقييم المستوى
    170

    رد: قصيدة أبو إسحاق الألبيرى فى وصية ابنه

    بارك الله فيك
    .

    اذا كانت حرية اقوالكم لا ظابط لها فلتتسع صدوركم لحرية افعالنا



    اللهم نصرك الذي وعدت

  5. #5
    مؤسس

    تاريخ التسجيل
    09-06-2007
    المشاركات
    88,882
    معدل تقييم المستوى
    896

    رد: قصيدة أبو إسحاق الألبيرى فى وصية ابنه

    ويبارك الله فيكِ الاخت العراقيه

  6. #6
    مؤسس

    تاريخ التسجيل
    09-06-2007
    المشاركات
    88,882
    معدل تقييم المستوى
    896

    رد: قصيدة أبو إسحاق الألبيرى فى وصية ابنه

    ويبارك الله فيك أخي القعقاع

  7. #7
    مؤسس

    تاريخ التسجيل
    09-06-2007
    المشاركات
    88,882
    معدل تقييم المستوى
    896

    رد: قصيدة أبو إسحاق الألبيرى فى وصية ابنه

    ويبارك الله فيك أخي طلحه

 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Powered by vBulletin® Version 4.2.2
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
الساعة الآن 04:22 AM
vBulletin 4.0 skin by CompleteVB