اكتب موضوع في قسم :::  قضايا الامة واحداث الساعة    المنتدى العام   منتدى الصور    المرئيات   الكمبيوتر

   

( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    09-06-2007
    المشاركات
    88,882
    معدل تقييم المستوى
    896

    ((ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ...

    (( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )):
    قست قلوبكم، فلا تلين لحق، ولا ترق لموعظة، ولا تخشع لنذير، ولا توجل من ذنب.
    قست قلوبكم، فلم تستقبل غيث الوحي، ولا ماء الرسالة؛ لأنها أجاديب قاحلة سبخة.
    قست قلوبكم لأن المعاصي ضربت عليها سياج الغفلة، وغطتها بدثار الإعراض، وحجبتها بأستار المخالفة.
    قست قلوبكم بنقض الميثاق، والتحايل على النص، والتملص من الواجب، والمراوغة عند الأمر، ورد الآيات، وقتل الرسل، وتعطيل العمل.
    وقسوة القلب: عقوبة إلهية قاسية، تنال كل معرض عن طاعة الله بحسب إعراضه، فمنهم مقل ومستكثر، فإذا قسا القلب فلا تسأل عن حاله، عمى في الرؤية، وغبش في التصور، وهوج في تقدير الأمور، واضطراب في معرفة العواقب.
    قسوة القلب: مرض عضال، إذا حل في القلب ارتحلت منه السكينة والطمأنينة، وهاجر منه الرضا والأمن، وفارقه الإيمان واليقين.
    قسوة القلب: تحرق حلاوة العبادة، ولذة الطاعة، وطعم العبودية، فقاسي القلب عبادته حركات، وطاعته عادات، وقرباته إشارات.
    لا تدمع عينه، ولا تندى مشاعره، ولا ترق عواطفه؛ لأنه قاسي قلب.
    لا تتناثر نفسه، ولا تتعظ روحه، ولا يهتز كيانه؛ لأنه قاسي قلب.
    لا يرحم يتيماً، ولا يعطف على مسكين، ولا يحنو على فقير، لأنه قاسي قلب.
    لا يفقه أثراً، ولا يفهم خبراً، ولا يدرك عبراً، ولا يلهم نظراً؛ لأنه قاسي قلب.
    إن قسوة القلب: وأد خفي، وغيلة باطنية، تجثم على القلب، فيصبح كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً، لا ينكر منكراً، لا يرى نوراً، لا يبصر رشداً.
    وقد خاف العلماء من هذا الخطر الداهم، والبلاء الجاثم، فتوسلوا إلى اللطيف، جل في علاه، أن لا يبتليهم بهذا البلاء، ولا يمتحنهم بهذه النكبة النكباء، وضج الصالحون إلى الله لائذين بجانبه، لاجئين ببابه، يسألونه لين القلوب، وخشية النفوس.
    وعدد الفضلاء أسباب لقسوة القلب، منها: الكفر بالله -والعياذ بالله- فهذا هو: سلاسل، وأغلال من الحديد، تطوق القلب، فيعيش خاسئاً حسيراً خائفاً.
    ومنها: البدعة، فقلب المبتدع مشبوه ملتو، حائد عن الصواب.
    ومنها: المعصية، فهي حاجب بين القلب، وبين فضاء الحق، والمعاصي تمنع القلب من الجولان في سماء التوحيد.
    ومنها: كثرة المباح، فهي دين وغبار على مراة القلب، تصيبه بغبش، يمسحه الاستغفار، وتمحوه الأذكار، وكل له نصيب من القسوة، الأمن أفطر ريح قلبه بسحائب خفقانه، وسقى حدائق روحه بجداول عمله، وفجر في بستان نفسه عيناً يشرب بها عباد الله من معين الطاعة يفجرونها تفجيراً.
    ونهانا الله عز وجل أن نشابه هذه الأمة المعرضة عن الحق، الجانحة عن الصواب، قال: ((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)).
    ويا لقلوب بني إسرائيل، ما أقساها يوم بلغت حالة تشبه الحجارة في جفافها، وجدبها، وقسوتها، ولكن الحجارة قد تتفجر منها الأنهار، وهذه القلوب لا تتفجر منها الرحمة، والرأفة، واللين، ولكن الحجارة قد يخرج منها الماء، وهذه القلوب لا يخرج منها ندى، ولا خشية، ولا إنابة، ولا إخبات، ولكن الحجارة قد تهبط من خشية الله، وهذه القلوب لا تنكسر لهيبة ربها، ولا تذل لعظمته، ولا تفتقر لغناه، إنها قلوب عرفت الحق، ثم أعرضت عنه، تراكمت عليها الذنوب، ورانت عليها الخطايا، وطوقتها السيئات من كل جانب، ألا فليراجع العبد نفسه، وليبك على خطيئته، وليندم على ما فرط في جنب الله، ولا يستهين بمخالفة ربه، فإن الذنب بعد الذنب، والسيئة بعد السيئة، حجاب كثيف على القلب يعميه، ويصده عن مولاه، ويحجبه عن خالقه، وليس للعبد من علاج أنفع له عند قسوة قلبه، من توبة نصوح، يتقطع بها القلب أسفاً على ما فعل، وندماً على ما أسلف، وتحسراً على ما فرط، ولذلك قال بعض العلماء في قوله تعالى: ((لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ)) بالتوبة، وكذلك كثرة الاستغفار بالغدو، والآصال، ينفض عن القلب غبار الخطايا، مع تذكر الذنب، وجعله نصب العين، وسؤال الله الإقالة، وإراقة دمع العين في الخلوات، والمبادرة إلى الصالحات، والعزم والجزم على عدم العودة إلى الإساءة، والفرار إلى الله بصدق الالتجاء، وكثرة الإلحاح على الجواد الكريم، وسؤاله برغبة في صلاح القلب، وتمريغ الوجه في السحر وقت النزول الإلهي، فعل وعسى يجدي هذا الدواء، وتنفع هذه الوصفة، مع ترك فضول النظر، والكلام، والنوم، والطعام، وتدبر القرآن، والخشوع عند تلاوته، والبكاء، أو التباكي عند قراءته، والصدود عن بهرج الدنيا الفانية، والإعراض عن زينتها البالية، وتذكر القدوم على الحي القيوم، والتفكر في مصارع الغابرين، وطريقة أخذهم وطرحهم في تلك الحفر بعد النعيم، وحسن النشارة، وكثرة الأموال، والأولاد، وجمال المنظر، فيا لها من عظة لمن اتعظ يرق لها القلب القاسي، وتخشع لها النفس.
    والله نسأله ونتوجه إليه في صلاح قلوبنا، وأعمالنا، وسداد أمرنا، وسلامة ديننا من مضلات الفتن.

  2. #2
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    22-10-2009
    المشاركات
    104,101
    معدل تقييم المستوى
    1054
    بارك الله فيك اخي صكر
    وجعله الله في ميزان حسناتك
    هُنا غزة .. هُنا يُعلموننا معنى الإيمان، وكيف يكون اليقين.





  3. #3
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    09-06-2007
    المشاركات
    88,882
    معدل تقييم المستوى
    896
    ويبارك الله فيك اخي الخضري

 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 3 (0 من الأعضاء و 3 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Powered by vBulletin® Version 4.2.2
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
الساعة الآن 08:04 PM
vBulletin 4.0 skin by CompleteVB