اكتب موضوع في قسم :::  قضايا الامة واحداث الساعة    المنتدى العام   منتدى الصور    المرئيات   الكمبيوتر

   

( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )

صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 53
  1. #1
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74

    | أرشيف | ©¤ « الشيخ حسين بن محمود » ¤©

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه هي القاعدة
    الحمد لله مقدّر الآجال ، خالق الجبال الراسيات الثقال ، المحيي المميت الحي القيوم ذي الجلال والكمال ، والصلاة والسلام على معلّم الأنام الرضى بالقدر كله خيره وشره ، أما بعد ..
    فقبل البدئ بتحقيق العنوان ، يحسن تذكير الناس بعلَم من أعلام الإسلام ، بقية السلف وفقيه الزمان ، لعل بعض هذه الكلمات تحرك قلباً وتهيّج نفساً فينشرح الصدر للدعاء بالرحمة والمغفرة لشيخ المسلمين عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله وطيّب ثراه ..
    لعل كثير من الشباب لا يُدرك حقيقة مصاب الأمة بفقد هذا العالم الجليل : لقد كان الناس في الماضي القريب إذا ألم بهم خطب أو نزلت نازلة بالمسلمين قالوا : ننتظر رأي الشيخين (ابن باز وابن عثيمين) ، فلما قضى ابن باز قالوا : ننتظر فتوى ابن عثيمين ، فلما قضى قال الناس : ننتظر ما يقول ابن جبرين .. والخطب الجلل الذي أصاب الأمة أنه لا يوجد من العلماء اليوم من يقال فيه مثل هذا ، ومن اختلط بالأوساط العلمية عرف خطورة هذه المنزلة وفوائدها في جمع كلمة الأمة ولم شملها ..
    إن فقد الشيخ ابن جبرين – رحمه الله - فقد بنيان للعلم وليس فقد فقيه ، ولا أظن آل سعود ارتاحوا إلا بعد موت هذا العالم الجليل ، فقد كانوا أشد ما يخشون : الشيخ ابن عثيمين ، ثم الشيخ ابن جبرين ، أما بقية أقرانهم فلم يكن لهم نفس الثقل في الأوساط العلمية ، وكان الشيخ ابن باز رحمه الله ألين في معاملتهم من أخويه ، فلم يكونوا يهابونه كما يهابون الأخيرين ، بل إن سلطان بن عبد العزيز كان يتقصد إهانة الشيخ ابن باز ويبقيه على بابه لوقت طويل ، وما كان الشيخ رحمه الله يذهب إليه إلا لحاجات المسلمين ، فكان يصبر رحمه الله تعالى ..


    لو قال أحدهم بأنه مات آخر شيخ عالم في الجزيرة يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم لصدق .. اليوم يهنأ الأعرابي على كرسيه ، اليوم يفرح المنافقون والمرتدون ويتنفسون الصعداء ، اليوم يحزن المسلمون لمصابهم ويسترجعون .. حق للمسلمين اليوم أن يخلصوا في دعاء الله ويسألوه تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقيّض للأمة عالماً ربانياً يقول الحق حيث كان - وفي وجه من كان - لا يخشى في الله لومة لائم .. اللهم ارحم الشيخ ابن جبرين واغفر له وتجاوز عنه واجزه خير ما تجزي عالم عن أمة نبيك صلى الله عليه وسلم ..
    عوداً إلى الموضوع ..
    هذا نظم بسيط - ربما كان سقيم المبنى ولكنه صحيح المعنى - يبيّن حال الأمة اليوم ، وحقيقة ما يدعوا إليه الحكام ، وحقيقة ما يراد لأبناء الأمة أن يصيروا إليه ، وقد عمل هؤلاء الحكام على تجنيد كل الطاقات والقدرات من إعلام وعقول وخبرات في سبيل قتل البقية الباقية من الدين في قلوب العامة ، وتغييب كل كرامة ، وإلغاء كل رجولة ، ومسخ بقايا العقل في الرؤوس ، وخلق جيل ذليل تابع يعيش على الهامش ويقتات من فتات الفتات ، جيل لا نقول أنه لا يعرف معروفاً ولا يُنكر مُنكراً ، ولكنه جيل يُنكر المعروف ويلهث وراء المنكر ..
    إن الحكام اليوم يهيؤون الأمة لأمر عظيم دُبّر بليل ، إنه الإحتلال النصراني لبلاد المسلمين من جديد ، احتلال بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى : احتلال القلوب والعقول والأهواء والبلاد والعباد والفروج والأموال ، ولا يكون هذا ممكناً مع بقاء الدين في النفوس ، ولا يكون هذا ممكناً مع قيام الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يكون هذا ممكناً وسيف الجهاد لا زال مصلتاً لم يُغمد ، والذي يرى هذه الحملة الشعواء على الدين والقيم في وسائل الإعلام وفي مقررات التربية في مدارس الناشئة ، وفي مراقبة ما ينطق أو يهمس به بعض علماء الشريعة ، يعرف مراد هؤلاء الحكام ومن ورائهم بكل وضوح ..
    قتل حربيٍ صائلٍ جريمة لا تُغْتَفَر ... وهتكُ عرضِ المسلمات مسألة فيها نظر
    ضع السلاح ودسّ رأساً كالنعامة ... وانسى الجهاد ، ليس في القتل سلامة
    اركن كتاباً مُنْزلاً وسنّة صحيحة ... فليس أحق أن تستفتي منك القريحة
    شيخ تولّى حاكماً خيرٌ من ملَكْ ... هو المعصوم فحط رّحلاً ، لا أمّ لَك
    أنا أخيّ ناصحٌ فخذها مني قاعدة ... إن أردت العيش : عيشَ حياة واعدة
    بشَّ للنصارى والثم جبهة اليهودِ ... واسأل الله وطئ حاكمٍ مِنكَ الخدود
    كن مسلماً معتدلاً بمقياس راندِ ... وإن يُجهل عليك فاقتدي بغاندي
    ليس لخالدٍ وسعدٍ والمثنى حقيقة ... أضغاث أحلام الأزمان السحيقة
    لا يهمّك غير جمع قوت أهلك ... دينٌ ، جهادٌ ، ليس هذا من شُغلك
    لا تكلَّـف نـفسٌ إلا نفسهـا ... وإن هتك العلوج عرض أختها
    فارق الخوارج والفئات الضالة ... وإن هي في الوغى لجيش الكفر فالّة
    هم العدو وليس بوشٌ أو أوباما ... إنما الصديق من لهتك العرض رامَ
    وإن حرّض ابن لادن يوماً لحربِ ... وصاح في الرجال من كل صوبِ:
    تزيّنت حوراء تبتغي الوصالا ... فالعُذر منك : أن قد دعى الرجالا

    رغم مضي عشر سنوات على الحرب الصليبية الثامنة على الإسلام ، تلك الحرب التي تصدى لها أهل الجهاد ، وعلى رأسهم : المجاهدون في أفغانستان ، لا زالت ترِدُ بعض الأسئلة عن حقيقة "القاعدة" ومنهجها ، وهل هي جماعة مستقلة أم أنها منضوية تحت جماعة أمّ ، وكثير من الإخوة طلب كتابة رسالة في بيان عقيدة "القاعدة" ..
    إن مثل هذه الطلبات والأسئلة مِن قبل المهتمين بأخبار المجاهدين تبيّن حجم الضبابية التي عند بعض الناس ، تلك الضبابية التي أوجدها الإعلام والحكام ، ثم علماء السوء الذين وقفوا بجانب الصليبيين في هذه الحرب الشرسة ضد الإسلام والمسلمين ..
    كيف يخفى على الناس حقية أهل الجهاد في العراق وأفغانستان وجزيرة العرب والصومال والمغرب العربي والشيشان بعد كل هذا الوقت وكل هذه الأقوال والأفعال والتضحيات !!
    بسبب كثرة الأسئلة في هذا الأمر ، وبسبب حساسيته ، كان الرأي أن يأتي الجواب عاماً يقرأه كل الناس ليعرفوا الحقيقة الجليّة المخفيّة المُعلَنة !! وليعذرنا القارئ إن لم نحسن صياغة المفاهيم ، فإن من أعضل المعضلات : توضيح الواضحات ..
    حقيقة مصطلح "القاعدة":
    في الجهاد الأفغاني الأول ضد السوفييت النصارى : كان المجاهدون يتقاطرون على أفغانستان من كل مكان ، وكانت الوجهة الطبيعية "مكتب الخدمات" الذي أسسه الشيخ عبد الله عزام رحمه الله ، أو "بيت الأنصار" الذي أسسه الشيخ أسامة فيما بعد ، وكان هذا البيت يستقبل الشباب ويأخذ عنهم بعض المعلومات الشخصية ، ثم يتابع هذا "البيت" مراحل تطوير هؤلاء الشباب في مراكز التدريب ، ثم يسجل أسماء أماكن الجبهات التي يجاهدون فيها ، ولكثرة المتطوعين تكونت إدارة مستقلة لحفظ وترتيب هذه السجلات والقيام على "بيت الأنصار" ومعسكرات التدريب ، واتفق الشباب على تسمية هذه العملية برمتها (بيت الأنصار ، ومراكز التدريب ، والسجلات) "القاعدة" ، وذلك أن هذه "المؤسسة" هي المحطة الأولى التي ينطلق منها المجاهدون إلى الجبهات ، وليست هذه التسمية بدع من القول ، فهي أشبه ما تكون بالقاعدة العسكرية لأي جيش نظامي ، ولكنها تختلف في كونها قاعدة جيش إسلامي مجاهد في زمن التثاقل والتخلّف عن الجهاد ، وقد كانت المدينة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والشيخين وشطر من خلافة عثمان رضي الله عنهم أجمعين : قاعدة المسلمين التي تنطلق منها الجيوش لفتح الأرض ..
    كان المجاهدون العرب في أفغانستان يسمَّوْن "الأنصار" ، أو "المجاهدون" ، أو "المهاجرون" ، ولم يكن مصطلح "القاعدة" موجود حتى بعد فتح كابل ، ولعل الأمريكان عثروا على بعض سجلات بيت الأنصار ، أو أخبرهم بعض جواسيسهم عن "القاعدة" ، فأخذوا هذه التسمية وأشهروها .. هذا أصل كلمة "القاعدة" التي استخدمها الإعلام الأمريكي ليصرف الناس عن حقيقة كون هؤلاء الرجال مجاهدون في سبيل الله ، فيفصلهم عن بقية الأمة ويُلصق بهم ما شاء ، وتابعهم على ذلك : الإعلام العربي والعالمي ..
    عقيدة ومنهج القاعدة!!
    إن الحديث عن عقيدة ومنهج "القاعدة" ، هو حديث عن الإسلام نفسه ، وهذه الحقيقة على بساطتها وسهولتها عصية على الفهم عند كثير من الناس !! ولعل البعض يستغرب أو يستنكر هذه الحقيقة لأنها أبسط مما يتصوّر ، فالإعلام المعادي صوّر للناس – وعلى مدار عشر سنوات – صورة غامضة قاتمة عن "القاعدة" ، وحاول بكل ما أوتي من علم وسحر تعظيم الهوّة بين الإسلام وبين ما يمثله المجاهدون ، وحقيقة الأمر أن الإعلام عمل على تشويه مفاهيم الإسلام عند المسلمين ، ثم بعد أن نجح إلى حد كبير ، قال للناس : إن "القاعدة" تخالف هذه المفاهيم (المشوّهة) !!
    لقد شوّه الإعلام ركائز ودعائم شرعية عظيمة ، فمنها : مفهوم الجهاد في الإسلام ، وعقيدة الولاء والبراء ، وحقيقة الإيمان والتوحيد ، فهذه الحقائق الشرعية الثابتة أصبحت مسخاً في عقول كثير من المسلمين :
    فالجهاد أصبح فتنة وضرراً على الأمة ومصالحها ، وقد حشروا الجهاد في حيّز ضيّق بعد أن بتروا الكثير من دلائله ، فلا جهاد اليوم إلا في فلسطين ، ولا جهاد في فلسطين إلا بعد موافقة "القيادة الفلسطينية الشرعية" (فتح) ، وفتح تحت تصرّف اليهود ، فلا جهاد في فلسطين –حقيقة - إلا بعد رضى اليهود ، ومن خالف هذا فهو إرهابي متنطّع متشدد ضال لا يعرف معنى الجهاد الشرعي !!

    أما عقيدة الولاء والبراء : فقد انتقلت من كونها عقيدة شرعية إلى عقيدة وطنية ، فأصبح الولاء والبراء للجنسية والعرق ، وتحوّل الولاء لله تعالى إلى ولاء للحكام والحكومات ، فالجيوش لا تعرف إلى الملك أو الرئيس ، ولا مولى لها غيره ، وكلما تبدّل حاكم أو حكومة : تبدّل الولاء !! والناس ولائهم للوطن : مسلمة كانت الحكومة أو كافرة !! وأعجب من هذا وأمر : ولاء كثير من شباب الإسلام - المنوط بهم هداية البشرية - لأندية كرويّة (وكثير من هذه الأندية في بلاد الكفر) ولمسابقات رياضية يحبون لأجلها ويُبغضون بسببها ويتعصبون لها ، وتجد كثير من الناشئة يعلقون صور لاعبي كرة القدم النصارى في غرفهم وعلى صدورهم ويتباهون بهذا ، ويلبسون قمصاناً عليها أسماء هؤلاء الكفار ثم يدخلون بهذه القمصان بيوت الله لأداء الصلوات ، وكثير من هذه القمصان عليها شعارات الأندية الأوروبية التي تحوي الصلبان ، فأي مصيبة أعظم من أن يحمل ناشئة المسلمين الصلبان على صدورهم طوعا ، ولو رأينا كم تنفق الحكومات في دولنا على نقل هذه الألعاب عبر الشاشات والتسويق لها في الجرائد والمجلات لأدركنا حجم مؤامرتهم على مستقبل الإسلام والمسلمين ، في الوقت الذي يموت فيه كثير من المسلمين جوعاً وعطشاً في مخيمات اللاجئين في كثير من بقاع الأرض !!
    أما الإيمان والتوحيد ، فحدّث ولا حرج : لقد انسلخ الإيمان الحق من القلوب فلا تكاد تجد إلّا الإرجاء الخبيث ، فلم تعد الأعمال جزء من الإيمان ، فمهما فعل الإنسان ومهما أتى من كفريات وشركيات ونواقض للإسلام : يبقى على إسلامه لأنه يقول "لا إله إلا الله" !! وليت الناس اكتفوا بهذا : بل اتبعوا من ألغى شريعة الله وحكَم بغير حُكمه ووضع الدساتير والقوانين المخالفة لأمره ، واتبعوا من يحل لهم الحرام ويحرّم لهم الحلال من الرّهبان والأحبار المعمّمين ، والسلف كانوا يقولون بأنه : من حرّم الخبز كفر ، ومن أحل قطرة خمر كفر ، وهؤلاء أحلّوا الربا والزنا والخمر والميسر والكفر والشرك وموالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله والحكم بغير من أنزل الله ، وحرّموا الإلتزام بتعاليم الإسلام والدعوة إلى الله وموالاة أهل الإسلام والنفير للجهاد في سبيل الله والتحريض عليه ، ومن أراد مصداق هذا فليمسك بأي آلة موسيقية في أي دولة عربية وليعزف على الملأ ما شاء من الألحان ليل نهار فلن يعترضه أحد ، ولكن إن أمسك قرآناً أو كتاباً في الحديث وقرأ في بيت من بيوت الله تجد رجال المخابرات تكالبوا عليه كالذباب فيحملونه للتحقيق والمسائلة ويناله منهم التعذيب والتهديد والوعيد الشديد إن هو عاد لمثل هذا الأمر الخطير !!
    لقد انتشرت بين المسلمين في الآونة الأخيرة شعارات خطيرة تحكي بُعد المؤامرة على الإسلام ، فمن هذه الشعارات المنتشرة : حريّة الأديان ، والإخاء بين البشر ، والمساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد ، وقد تصدّر الدعوة إلى هذه الشعارات : حكام العرب ، وعلى رأسهم خائن الحرمين الأعرابي "عبد الله بن عبد العزيز" ، ولعلنا إن أحسنا الظن : قلنا بأنه أعرابي لا يعرف حقيقة هذه الشعارات ، ولكن ما بال من يعرف ولا يُنكر !!
    "الحريّة ، الإخاء ، المساواة" شعار الماسونية القديم الذي تغلغل في أوروبا لينتشل اليهود من واقعهم المر إلى صدارة الواقع في بلاد النصارى التي كانت تقدّم الشيطان على إخوان القردة ، فإذا باليهود يصبحون في عشية وضحاها : ضحايا الإفتراءات التاريخية والدينية ، وإذا بهم يكسبون ود النصارى وتعاطفهم ليركبوا على ظهورهم كما تُركب الحمير ، ويسيطروا على اقتصادهم وإعلامهم ، ثم على حكوماتهم ..
    لقد أصبحت "القاعدة" تعني عند البعض : "الإسلام المتشدد" ، أو الإسلام "الأصولي" ، و"الإسلام العنيف" ، وإسلام "التفجيرات والإرهاب" ، والإسلام المعادي "للديمقراطية" ، والإسلام السّالب للحريات الشخصية ، والإسلام الذي لا يمكنه التعايش مع "الآخر" ، والإسلام الظلامي الضلالي المتحجّر ، لماذا ؟ لأنها خالفت مفاهيم السلام والإخاء والعدل والمساواة والتعايش السلمي والمصالح الوطنية وحوار الأديان والحضارات ، وأرادت أن تُرجع المسلمين إلى سالف عهدهم من الولاء للدين والبراءة من الكفار والمشركين ، تلك المفاهيم البالية التي لا تصلح أبداً للقرن الواحد والعشرين !!
    لو نظرنا إلى أصل هذه العبارات وعرفنا مقصد القوم منها لأدركنا حجم هذا المكر والخبث الذي وقع ضحيته الكثير من المسلمين ، فهذا باراك أوباما النصراني يقول بأنه على استعداد للحوار مع عناصر طالبان "غير المتشددين" ، أما المتشددون منهم الذين يقطعون الأيادي ويرجمون الناس فهؤلاء لا يمكن التفاهم معهم ، فمعنى المتشدد عندهم : الذي يقيم الحدود ولا يسمح بالبغاء ولا الفسق ولا الفجور ولا التنصير في المجتمع المسلم ، وبنظرة إلى تقريرات مؤسسة "راند" - وبقية المؤسسات الغربية - تتضح معها حقيقة هذه المصطلحات التي يتداولها الإعلام الغربي والعربي وبعض من ينتسب – زوراً – إلى العلم والعلماء ..
    إن الناظر في أدبيات "القاعدة" يرى أنه ليس عندها شيء خاص بها ، فليس هناك عقيدة مكتوبة للقاعدة ، ولا منهج مدوّن ، كل ما هنالك : اجتهادات شخصية في بعض النوازل الفقهية التي يستعين فيها المجاهدون – في الغالب – بعلماء المسلمين في شتى بقاع الأرض .. وليس عدم كتابة منهج أو عقيدة ناتج عجز أو جهل ، بل هو من الحكمة ، لأن المنهج الحقيقي لكل مسلم مكتوب محفوظ بحفظ الله ، فلا داعي لكتابة منهج تستقل به جماعة عن المسلمين في تنظيم جديد تُقيم على أساسه عقيدة الولاء والبراء ، هذا فضلاً عن أن كثير من علماء السلف كتبوا في المنهج الإسلامي الصحيح ، والمجاهدون منهجهم : الدليل الصحيح المعتبر ..
    من هنا يتبين بأن "القاعدة" ليست تنظيماً بالمعنى المتعارف عليه ، بل هي جزء من الأمة الإسلامية ككل : لا تنفك ولا تنفصل عنها ولا يمكن لأحد أن يفصلها عن جسد الأمة ، وكم حاول الإعلام وحاولت الحكومات وحاول علماء السوء أن يطلقوا على المجاهدين الألقاب والمسميات كي يفصلوهم عن جسد الأمة ، فقالوا : "إرهابيين" ، وقالوا "الفئة الضالة" وقالوا "المتنطعين" ، وقالوا "أهل التفجير والتخريب" وقالوا "أهل العنف" ، وقالوا "خوارج" ، وقالوا "أهل التكفير" وغيرها من المسميات التي تكسّرت على صخرة الحقيقة الصلبة بفضل الله ومنّته ..
    إن منهج "القاعدة" هو القرآن الكريم والسنة الثابتة على فهم سلف الأمة ، وهذا هو الإسلام الذي نعرفه ، وعقيدة "القاعدة" هي ما في القرآن والسنة الصحيحة على فهم سلف الأمة ، وهذه هي العقيدة التي نؤمن بها ، وليس "للقاعدة" منظّر بالمعنى المتعارف عليه عند بقية الجماعات ، وإنما هناك : قرآن وسنة وعلماء يجتهدون في هذا النطاق الواسع من النصوص ، علماء وطلبة علم يستعينون بكلام علماء الأمة قديماً وحديثاً دون النظر إلى مذهب العالم الفقهي أو بلده أو انتمائه التنظيمي ، أما من كان من أهل البدع والأهواء ، فهؤلاء لا اعتبار لهم ، وإنما المعتبر هو الدليل الشرعي ، فمتى ثبت الأمر بمقتضى الدليل الشرعي : صار مذهباً ومنهجاً عند "القاعدة" ..
    بعض الناس ينسب "القاعدة" إلى "الوهابية" ، وهذا خطأ كبير ، فكثير من الإخوة المجاهدين لا يعرفون "محمد بن عبد الوهاب" وإنما متبوعهم "محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي" رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
    وبعض الناس ينسب القاعدة إلى "السلفية" ، وهذه كسابقتها إن كانوا يقصدون "السلفية" بنطاقها الضيق ، أما إن كانوا يقصدون أنهم يتبعون سلف هذه الأمة : النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان ، فهذا صحيح ، ومن لم يكن كذلك فليس له حظ في الإسلام ..
    وبعض الجهّال ينسبون "فكر" "القاعدة" إلى الشيخ "سيّد قطب" أو "أبو الأعلى المودودي" ، ويزعمون أن "القاعدة" امتداد للجماعات "الجهادية" في مصر ، وهذا من التلبيس الخفي .. هم يريدون إلصاق "القاعدة" بأي شخص أو أي تنظيم حتى يحاكموهم بناء على فكر ذلك الشخص أو التنظيم ، وهذا ما لم يستطيعوه ولن يستطيعوه لأن رجال "القاعدة" أعقل من أن يُجرُّوا إلى هذا المنزلق ..
    إن سيّد قطب والمودودي من علماء الأمة المصلحين ، ولكنهم بشر يُخطؤون ويُصيبون ، وخطأ الرجلين مغمور في بحور حسناتهم ، "فالقاعدة" تأخذ منهما ما وافق الحق (وهو كثير) وتترك ما خالفه ، شأنهما في ذلك شأن بقية علماء الأمة ، ودليل ذلك أن سيد قطب - رحمه الله – يغلب عليه المذهب الأشعري ، وقادة القاعدة على عقيدة أهل السنة ، والمودودي يرى الجهاد في الدفع فقط دون الطلب ، وهذا يعرف بطلانه جل المجاهدين اليوم ..

    لعل الفرق الواضح والكبير بين "القاعدة" وغيرها من المسلمين : أن القاعدة أعلنت الخروج على "الجبر السياسي" ، وهذا هو جوهر الفارق بين عناصر "القاعدة" وغيرهم من المسلمين ..
    ونقصد بالجبر السياسي : الإستسلام للواقع ، فحين يدّعي مدّعٍ بأن دولة يهود التي تسمى خطأً وزوراً "إسرائيل" (على نبي الله يعقوب السلام) هي حقيقة ثابتة وواقع ينبغي الإعتراف به ، تجد عناصر "القاعدة" يرفضون هذا "الجبر السياسي" ويُعلنون الثورة على هذا الواقع المشؤوم ولا يعترفون به ويعملون على تغييره بكل ما أوتوا من قوة ..
    وحين يقول قائل بأن مِن "قدَر" الأمة جثوم هؤلاء الخونة (الحكام) عليها وتبديلهم لشرع الله وموالاتهم للكفار ونشرهم الرذيلة وسرقتهم مقدرات المسلمين وهتكهم لأعراض المسلمات فإن عناصر "القاعدة" يعلنون رفضهم التام لهذا الواقع ويعملون على تغييره ..
    وحينما يقول الناس بأن المسلمين لا قِبل لهم بأمريكا والغرب والروس وجنودهم فإن عناصر "القاعدة" يهتفوت بملئ حناجرهم {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة : 249) ولا يتوقفون عند ما توقف عنده الناس من مجرّد الكلام ، بل يحملون السلاح ليُعلنوا للعالم صدق هذه الحقيقة الشرعية ..

    "القاعدة" : ثورة على الواقع المقلوب ، ورفض تام للجبر السياسي ، وانتصار عملي للحقائق الشرعية ، ودعوة تحريضية للجهاد في سبيل الله باللسان والنّفس والمال والقلب ، ورفض أكيد لكل وضع استثنائي يخالف الحقائق الشرعية والوعود الربانية ..
    لن يرى الباحث في أي مكان في العالم الإسلامي صدق عقيدة الأخوّة الإسلامية كما يراها عند عناصر "القاعدة" ، فها هم في خراسان على اختلاف أجناسهم وقومياتهم ، وعلى اختلاف مشاربهم وأعراقهم : العدناني القرشي الهاشمي واليمني القحطاني والشامي والمصري والعراقي والمغربي والمشرقي والشمالي والجنوبي والأبيض والأسود والأصفر ، كلّ هؤلاء بايعوا رجلاً خراسانياً على السمع والطاعة في المنشط والمَكْرَه ، فهذه هي العلاقة الإسلامية والإدارك السياسي لطبيعة البيعة الشرعية وأهميتها ، وتقديمٍ لمصلحة الإسلام على المصالح الشخصية ، وإحياء لما كان عليه الجيل الأوّل من إلغاء كل ما هو غير إسلامي ، فهذه الحقيقة التي تمثّلت في هؤلاء لا توجد في أي بقعة من بقاع الأرض اليوم : لن تجد من بايع من غير بني قومه إلا على مضض ، وعن غير طيب نفس ، وهذه طبيعة بشرية تظهر مع اختفاء الوازع الديني كما قال صاحب مسيلمة : "كذّاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر" ، فإذا غاب الوازع الديني ظهرت هذه الفلسفة المعوجّة ، وهذا هو الغالب على العالم اليوم ، ولكن القوم اختاروا رجلاً صادقاً في دعواه ، صادقاً في أفعاله ، مجاهداً في سبيل ربه ، بائعاً نفسه والدنيا في سبيل أُخراه (نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله) ، فأعطوه طفقة الفؤاد وثمرة القلب ولسان حالهم يقول "صادق الأفغان أحب إلينا من كذبة العرب" ..
    ولعل من أعظم وأظهر العقائد التي يتميّز بها أفراد "القاعدة" أنهم على يقين - لا يساوره شك – بوعد الله ، وهذا اليقين يكاد يغيب عن أكثر أهل الإسلام ، بل حتى عن كثير من العلماء ، فرجال "القاعدة" موقنون بنصر الله كما أن الناس موقنون بأن بعد الليل فجر ، وذلك أن الله تعالى قال في كتابه {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج : 40) وقد ذكر سبحانه شروط هذه النُّصرة في الآية التي تليها فقال تعالى {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} (الحج : 41) ، قال الزجّاج : ‏{‏الذين}‏ في موضع نصب ردّاً على ‏{‏من‏} ‏، يعني فيقوله ‏{‏ولينصرن الله من ينصره‏} (انظر تفسير القرطبي) ، وقال السعدي رحمه الله في تفسير الآية : "ثم ذكر علامة من ينصره وبها يُعرف : أن من ادعى أنه ينصر الله ، وينصر دينه ، ولم يتصف بهذا الوصف فهو كاذب فقال : {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ} أي ملّكناهم إياها وجعلناهم المتسلطين عليها من غير منازع ينازعهم ولا معارض. {أَقَامُوا الصَّلَاةَ} في أوقاتها وحددوها وأركانها وشروطها في الجمعة والجماعات. {وَآتُوا الزَّكَاةَ} التي عليهم خصوصاً ، وعلى رعيتهم عموماً ، آتوها أهلها الذين هم أهلها. {وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ} ، وهذا يشمل معروف حسنه شرعا وعقلاً من حقوق الله وحقوق الآدميين. {وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} ، كل منكر شرعاً وعقلاً معروف قبحه. (انتهى)
    إننا نجزم ونُقسم بالله الواحد الأحد أن أهل الإسلام في خراسان منصورون لأنهم موعودون بالنصر لمِا حققوا من شروطه في وقت حكم الإمارة الإسلامية ، ولو اجتمع أهل الأرض جميعاً عليهم (وأكثر أهل الأرض مجتمعون عليهم الآن) فإنهم لن يُهزموا بإذن الله لأن الله معهم ، وهو قد وعدهم بالنصر الذي حققوا شروطه لمّا ملكوا الأرض ، والعالم كله يشهد أنهم أقاموا الصلاة فامتلأت المساجد بالمصلين ، وآتوا الزكاة من أموالهم ومن أموال المسلمين وجعلوها في أهلها ، وأمروا بالمعروف فألزموا الناس التقيّد بتعاليم الإسلام وحكّموا شرع الله في البلاد ، ونهوا عن المنكر المتمثّل في السلب والنّهب وهتك الأعراض وتجارة المخدرات ، وهدموا أصنام بوذا التي حرسها الرافضة الإسماعيلية لقرون ، وهتفوا على مسمع من العالم كله {قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} ، فمن كان هذا شأنه فهو منصور بنصرة الله له ، وهذا الوعد من عند الله من أعظم أسباب ثبات المجاهدين على هذا الأمر في الوقت الذي يسقط غيرهم ، ويقف من يقف في وسط الطريق ..
    أخبرني أحد الإخوة أنه وإخوانه شكوا إلى أحد العلماء الكبار في بداية غزو أمريكا لأفغانستان ما حصل من هزيمة للإمارة الإسلامية وذهاب دولتها ، فما كان من هذا العالم الجليل إلا أن قال : "والله الذي لا إله غيره ، لا تذهب الأيام حتى ترون أمريكا وقد سقطت بسبب هؤلاء الأفغان ، لقد مكّن الله لهم في الأرض فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، والله لينصرنّ الله من ينصره ، والله لينصرنّ الله من ينصره ، والله لينصرنّ الله من ينصره ، فاصبروا واثبتوا ، وعليكم بنصرتهم ، فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيرا" (انتهى كلامه حفظه الله) ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ..



    كتبه
    حسين بن محمود
    14 شعبان 1430هـ

    يتبع إن شاء الله ...




  2. #2
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لا تُثيروا رماد سيّد فتحترقوا
    نقل لي أحد الإخوة كلمات من أحد المواقع على الشبكة ، وهذا نصها :
    " عن الاتجاهات التكفيرية ، القرضاوى: أفكار "قطب" لا تنتمي للإخوان وفيها خروج على أهل السنة ..
    08-08-2009

    يقول القرضاوي إن فكر الإخوان ليس فيه تكفير
    قال الشيخ يوسف القرضاوي الداعية والفقيه الإسلامي إن الأفكار التكفيرية التي انتهى إليها المفكر الإسلامي سيد قطب في كتاباته ليست على منهج أهل السنة والجماعة الذي ارتآه جمهور الأمة، محملا قطب المسئولية عن أفكاره وليس الإخوان، ومؤكدا أن هذه الأفكار التكفيرية لا توافق فكر الإخوان المسلمين، لأن فكر الإخوان ليس فيه تكفير، حسبما تحدث.
    جاءت هذه الشهادة للقرضاوي عن سيد قطب في حوار مع ضياء رشوان، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، في برنامجه "منابر ومدافع" الذي تبثه فضائية "الفراعين" المصرية - لتفتح الباب مجددا للنقاش حول الفكر التكفيري عند قطب وعلاقته بجماعة الإخوان المسلمين، وتصنيف قطب وانتمائه وهل هو إخواني أم سلفي أم جهادي؟
    من الاعتدال إلى التفكير
    وقال القرضاوي في الحديث الذي بثته القناة مساء الجمعة 8 يوليو 2009 إن سيد قطب انتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين في بداية الخمسينيات من القرن العشرين، وإن انضمامه للإخوان جاء بناء على رغبته واقتناعه بالجماعة، مشيرا إلى أن التغير في أفكار قطب من الاعتدال إلى التكفير ظهر في كتاباته المتأخرة، خاصة تفسيره الشهير "في ظلال القرآن" وكتابه "معالم في الطريق"، ومؤكدا أن هذا التغيير يظهر بصورة واضحة عند المقارنة بين الطبعة الأولى من الظلال والثانية، حيث بدأ يتحدث في الثانية عن "الحاكمية" و"الجاهلية".
    وأكد القرضاوي أن ما كتبه قطب من أفكار خلال المرحلة الأخيرة من حياته يؤكد "خروجه عن أهل السنة والجماعة بوجه ما، فأهل السنة والجماعة يقتصدون في عملية التكفير حتى مع الخوارج"، قائلا إن أهل السنة لا يكفرون إلا "بقواطع تدل على أن الإنسان مرق من الدين الإسلامي تماما".
    وأضاف: "أعتقد أن الأستاذ قطب في هذا الأمر بعد عن الصراط السوي لأهل السنة والجماعة"، مرجعا هذا البعد إلى عدة أسباب أهمها أن هذه الكتابات كتبت في السجن، فقد كان يرى أن الدولة من خلال تمكينها للشيوعيين بعدت عن الإسلام.
    وعلى الرغم من هذا الخروج عن أهل السنة والجماعة يرى القرضاوي أن قطب لو قدر له أن يعيش ويخرج من السجن ويناقش الناس في أفكاره لكان تراجع عن الكثير منها كما تراجع أخوه محمد قطب الذي تخلى عن فكرة التكفير العام للمسلمين (أعدم سيد قطب في 29 أغسطس 1966 بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر).
    قطب ومدرسة الإخوان
    وردا على سؤال حول تصنيف سيد قطب وانتمائه إلى المدرسة الإخوانية من عدمه قال القرضاوي إن سيد قطب كان من المعجبين بالإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وكتب عنه مقالته "حسن البنا وعبقرية البناء" معبرا فيها عن قدرات البنا التنظيمية في تأسيس الجماعة وتشكيل هياكلها التنظيمية.
    لكن قطب لم ينقل عن فكر البنا -والكلام للقرضاوي- مثلما نقل عن الشيخ أبو الأعلى المودودي، فقد تأثر قطب بالمودودي كثيرا وأخذ عنه فكرة الحاكمية والجاهلية، ولكن قطب خرج في النهاية بنتائج عن تكفير المجتمع وجاهليته تختلف تماما عمل قاله المودودي.
    وقال القرضاوي إنه لا غبار على الحاكمية فهي فكرة إسلامية أصيلة، وتعني أن تكون المرجعية للشريعة الإسلامية، وقد تحدث عنها الإمام أبو حامد الغزالي وغيره من علماء المسلمين.
    أما "الجاهلية" فدلالتها تختلف عند قطب عما جاءت عليه في القرآن الكريم اختلافا كليا وجزئيا، حسبما يقول القرضاوي مستشهدا بما كتبه قطب نفسه في كتابه "معالم في الطريق"، والذي اعتبر فيه أن المجتمع بالأساس غير مسلم ومهمة المصلحين هي رد الناس أولا إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة وأن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
    وأكد القرضاوي أن قطب أخطأ في قضية تكفير مجموع المسلمين وليس فقط الحكام والأنظمة، مشيرا إلى أن قطب يتحمل بعض المسئولية عن تيار التكفير، فقد أخذ أفكار المودودي ورتب عليها نتائج لم تخطر على بال المودودي نفسه، وهذا أيضا ما فعله شكري مصطفى وغيره، حيث أخذ شكري أفكار قطب وخرج منها بنتائج لم تخطر على بال قطب، حيث اعتبر شكري أن جماعته "جماعة المسلمين" هم فقط المسلمون ومن دونهم فهم كفار.
    "الجاهلية "ومحاكمة أفكار قطب
    ونفى القرضاوي في الوقت ذاته أن تكون شهادته عن قطب هي افتئات على قطب، معتبرا أنها محاكمة للرجل من خلال كلامه والنصوص التي وردت في كتبه، وذلك ردا على ما قاله بعض الإخوان، مثل "محمود عزت" الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، بأن الخطأ فيمن قرأ سيد قطب وليس فيما كتبه.
    وقال القرضاوي إن الكلام الذي نقله عن قطب عن التكفير والجاهلية كلام واضح ولا يحتمل أي تأويل، مستشهدا في حديثه برواية للدكتور محمد عبد الله المهدي، والذي كان معتقلا عام 1965، حيث أكد له أن قطب اعترف أن الكتابات التي كتبها في المرحلة الأولى من حياته كـ"العدالة الاجتماعية في الإسلام"، و"السلام العالمي والإسلام"، و"مشاهد القيامة في القرآن"، لا تمثل رأيه ومذهبه الجديد، ولكن ما يذهب إليه ويتبناه هي ما كتبه في كتبه الأخيرة في السجن مثل "معالم في الطريق" والطبعة الثانية من "الظلال" و"هذا الدين" و"الإسلام ومشكلات الحضارة".
    وفي النقاش الذي جرى في السجن يعترف قطب بأن له منهجين قديما وجديدا تماما كالإمام الشافعي، لكن الشافعي غيّر في الفروع أما هو-قطب- فقد غير في الأصول، أي في أصول العقيدة، وهذه هي الإشكالية، حسبما يتحدث القرضاوي.
    وقال القرضاوي إن الذي يتأمل كتابات قطب لا يشك في أنه تجاوز في مسألة التكفير، مؤكدا أن منهج قطب ليس هو منهج الإخوان المسلمين الذي وضع الإمام البنا أسسه في "الأصول العشرين"، وأشار إلى أن قطب لم يعش داخل الجماعة ولم يترب "على حصيرها"، فقد كانت فترة وجوده في صفوف الجماعة قليلة وما لبث أن دخل السجن، وفي السجن ظهرت التغيرات والمؤثرات الهائلة على أفكاره.
    واعتبر القرضاوي أن المهم الآن ليس هو نسب سيد قطب لجماعة الإخوان أو غيرهم، ولكن المهم هو أفكاره، قائلا: نحن نحاكم أفكارا.. والذي يتحمل مسئولية هذه الأفكار هو صاحبها وليس الإخوان.. وأنا أرى أن هذه الأفكار لا توافق فكر الإخوان المسلمين، لأن فكر الإخوان ليس فيه تكفير".
    إخواني أم جهادي أم سلفي؟
    وعن السبب في التنازع على أفكار قطب بين كل من الإخوان المسلمين والسلفيين والجهاديين قال القرضاوي إن هذا يعود إلى أن فكر قطب يمثل مجالا ثريا يأخذ الجهاديون ويستفيدون منه، كما أن السلفيين يأخذون من أفكاره لكن لا يرونه سلفيا لأنه كان حليق اللحية، والإخوان أيضا يستفيدون من أفكاره، مؤكدا أنه لا يزال يقرأ كتابات سيد قطب ويأخذ منها ما يفيده، وذلك نظرا لأهميتها وصدق صاحبها في كتاباته.
    وحذر القرضاوي كل من يقرأ كتابات قطب من الوقوع في أسر أفكاره، خاصة أن صاحبها كاتب ومفكر عظيم كتب هذا الكلام في لحظات نقاء روحي وصدق مع النفس كما أن لديه من الموهبة في الكتابة ما يجذب القارئ ويؤثر فيه.
    وفي النهاية أشار القرضاوي إلى أن هذه الشهادة واختلافه مع قطب فيما انتهى إليه من أفكار تكفيرية وأنها ليست على منهج أهل السنة والجماعة الذي ارتآه جمهور الأمة والإخوان المسلمين لا تمنعه من أن يقول إن هذا الرجل أديب عظيم بمقياس الإبداع في النقد الأدبي وداعية عظيم وعالم ومفكر عظيم، وهو أيضا مسلم عظيم يكتسب هذه العظمة ليس فقط من أفكاره، ولكن من خلال التضحية بنفسه وتقديم عنقه فداء لدعوته في سبيل الله." (انتهى) ..
    (وهو على هذا الرابط : http://islamyoon.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1248187724889&pagename= Islamyoun%2FIYALayout)

    هذه الكلمة تحتاج إلى وقفات طويلة لتفنيدها والرد عليها ، ولكن الإشارة هنا أجدر ، فالأمر لا يتعدى أن يكون جهلاً : إما بتراث سيّد قطب رحمه الله وأسلوبه ، أو بمنهج أهل السنة وعقيدتهم ، أو بهما ، وقد كتبتُ هذه الكلمات على عجل ، فأسأل الله أن يجنبني الزلل ..
    إن الدين الذي لا تكفير فيه ليس بدين ، وفكر الإخوان إن لم يكن فيه تكفير فهو لا يمت للإسلام بصلة ، فآيات تكفير عبدة الأصنام واليهود والنصارى والدهريين والمرتدين المبدلين لشرع رب العالمين الموالين لأعداء الدين تملأ القرآن وتكاد وتطغى على بقية المواضيع فيه ، فكيف يقول الشيخ مثل هذا الكلام وهو "الداعية والفقيه الإسلامي" !!
    إن مثل هذا الكلام فيه ازدراء وتنقّص بجماعة الإخوان المسلمين وليس بسيّد قطب رحمه الله ، فالإسلام فيه تكفير ، والتكفير جاء في القرآن والسنة وفي أقوال الصحابة وأعمالهم ، وحروب الردة التي خاضها الصدّيق وأجمع عليها الصحابة من أعظم الأدلة العملية على هذه الحقيقة ، فكيف يكون "فكر إسلامي" بدون تكفير !!

    لعل الشيخ القرضاوي قصد : الغلو في التكفير ، وهذا قد يُستنتج من بعض كلامه أعلاه ، وإن كان لم يصرّح به .. إن الغلو في التكفير ناتج عن أمور عدة ، أشهرها : الجهل ، وتمكّن العداوة ، والتعصّب والهوى ، فأي هذه نرمي بها سيد قطب رحمه الله !!
    إن من يقرأ الظلال يوقن بأن سيداً لم يكن جاهلاً ، ومن عرف سيّد من خلال معاشرته له أو من خلال قراءة كتبه عرف أن الرجل لم يكن يعادي المسلمين ، ولم يكن متعصباً أو صاحب هوى ، وشهادة القرضاوي الأخيرة في لقائه هذا توحي بذلك ، فلا يمكن أن نتهم سيداً بالغلو ..

    سيد قطب رحمه الله عاش في ظلال القرآن وتفيأ منه حقائق التوحيد والإيمان ، وجل ما وقع منه من خطأ : هو تأويل بعض الصفات على رأي الأشاعرة ، وكلام على بعض الصحابة تراجع عن أكثره ووقع منه تعديله في طبعات كتبه الأخيرة في حياته رحمه الله ، وبعض كلمات خانه التعبير فيها في بعض الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كان غيرها أجدر بالتعبير منها ، ومثل هذه الأخطاء لا يُقر عليها سيد رحمه الله ولا يُتابع ويجب التنبيه والتحذير منها وبيان خطأها ، وليس سيّد بمعصوم ..
    أما مسائل الحاكمية وتكفير جاحدها ومنكرها وحكم المتحاكم إلى غير شرع الله ، فهذه لم يحد فيها سيّد رحمه الله عن عقيدة السلف ومنهجهم قيد أنملة ، ودون الشيخ كتب التوحيد والعقيدة فليقارنها بكتابات سيّد قطب رحمه الله ، وما قال سيّد قطب رحمه الله جزء بسيط مما هو في كتاب "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" وكتاب "فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" وكتب عقائد السلف وتفاسيرهم ، ولو اطّلع سيّد قطب على بعض هذه الكتب لكان له شأن آخر مع الحكام المرتدين ، وقد قيل بأن سيّد قطب رحمه الله تأثر في آخر حياته بكتابات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، ولا يخفى صلة الشيخين بمنهج السلف ..
    إن ما يدندن عليه البعض من تكفير سيّد قطب رحمه الله للشعوب المسلمة هو افتراء وكذب على سيّد قطب رحمه الله ، وسبب هذا الإفتراء هو الجهل بتراث سيّد وأسلوبه ومقاصد كلامه ، أو هو التحاكم إلى المتشابه من كلامه وترك المحكم ، أو هو الهوى والحسد والغيرة والتجني على الرجل ، وقد يكون السبب : التجني من المخالفين على منهج أهل السنة الذي نصره سيد قطب رحمه الله في باب السياسة الشرعية ، وخصوصاً : الحاكمية والجهاد ، وكلام سيد قطب الرائع في عقيدة والولاء والبراء ..
    نعم ، إن سيداً رحمه الله كفّر الأنظمة الجاهلية في عهده ، الأنظمة التي تحكم بغير ما أنزل الله وتوالي أعداء الله وتعادي أولياء الله وتنشر الفاحشة والرذيلة في بلاد الإسلام ، فأي إسلام كان عند "فاروق" قاتل البنا وخائن فلسطين !! وأي إسلام كان عليه الهالك "عبد الناصر" قاتل سيّد وآلاف المسلمين وبائع فلسطين بثمن بخس !!
    من قال بإسلام هذين فهو أضل من حمار أهله ، فكيف يكون من كفّرهما خارجاً عن منهج أهل السنة والجماعة ، أهل السنّة الذين يكفّرون من حرّم قطعة خبز أو أحلَّ قطرة خمر ، جاء في "الإقناع لطالب الإنتفاع" للحجاوي في "باب حكم المرتد" ما نصه "وإن جحد وجوب العبادات الخمس ، أو شيئاً منها ، ومنها الطهارة ، أو حِلَّ الخُبزِ ، واللحم ، والماء ، أو أحلَّ الزنى ونحوه ، أو ترْكَ الصلاة ، أو شيئاً من المحرّمات الظاهرة المُجمع على تحريمها ، كلحم الخنزير ، والخمر ، وأشباه ذلك ، أو شكَّ فيه ، ومثله لا يجهله ، كفَر" (انتهى) .. وكلام العلماء في المكفّرات طويل ، وهو مدوّن في أبواب الردّة من كتب "الفقه" وفي كتب العقيدة ، فأين هذه الأشياء ممن ألغى شريعة الله جملة وتفصيلاً من حياة المسلمين ، وحارب من يدعوا إلى إعمال الشرع في حياة الناس ، وقتل وسجن وعذَّب من طالب بتحكيم الشرع الإلهي الربّاني !!
    قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله في رسالته "سبيل النجاة والفكاك" بعد أن اختصر بعض كلام الحجاوي في الإقناع "وكلام العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الباب لا يمكن حصره ، حتى إن بعضهم ذكر أشياء أسهل من هذه الأُمور ، وحكموا على مرتكبها بالارتداد عن الإسلام ، وأنه يستتاب منها ، فإن لم يتب وإلا قُتل مرتدّاً ، ولم يُغسل ولم يُصلَّ عليه ، ولم يُدفن مع المسلمين . وهو مع ذلك يقول لا إله إلا الله ، ويفعل الأركان الخمسة . ومن له أدنى نظر واطلاع على كلام أهل العلم ، فلا بد أن يكون قد بلغه بعض ذلك .
    وأما هذه الأُمور التي تقع في هذه الأزمان من المنتسبين إلى الإسلام ، بل من كثير ممن ينتسب إلى العلم ، فهي من قواصم الظهور ، وأكثرها أعظم وأفحش مما ذكره العلماء من المُكفّرات ، ولولا ظهور الجهل وخفاء العلم وغلبة الأهواء لما كان أكثرها محتاجاً لمن ينبه عليه .. (انتهى) .

    لقد من الله بقراءة جل – إن لم يكن كل – تراث سيّد رحمه الله ، ولم نجد فيه ما زعم الشيخ من خروج عن منهج أهل السنة والجماعة في مسألة التكفير ، ولو أخرجنا سيّد رحمه الله عن منهج أهل السنة بمثل ما قال للزم علينا إخراج جميع مشايخ نجد – وعلى رأسهم محمد بن عبد الوهاب – من منهج أهل السنة ، وكذا ابن تيمية والإمام أحمد ومالك وغيرهم كثير من أئمة السلف ، فقد كانوا أشد على المبتدعة من سيّد على المرتدين ، ولذلك تجد أنه لا يجرؤ مخالفوا سيّد - رحمه الله - في نجد ذكر هذه المسألة لأنهم يعرفون تراث علمائهم : فأين من يطوف بقبر أو يتمسح به ممن يجبر المسلمين على التحاكم إلى دستور صاغه النصارى واليهود !! بل نقول : أين من منع الزكاة ممن منع التحاكم إلى شرع رب العالمين !!
    قال الشيخ محمد قطب حفظه الله : "إن كتابات سيد قطب تركزت حول موضوع معين ، هو بيان المعنى الحقيقي "للا إله إلا الله" شعوراً منه بأن كثيراً من الناس لا يدركون هذا المعنى على حقيقته ، وبيان المواصفات الحقيقية للإيمان كما وردت في الكتاب والسنة ، ولكنه مع ذلك حرص حرصا شديدا على أن يبين أن كلامه هذا ليس مقصوداً به إصدار الأحكام على الناس ، إنما المقصود به تعريفهم بما غفلوا عنه من هذه الحقيقة ، ليتبينوا هم لأنفسهم إن كانوا مستقيمين على طريق الله كما ينبغي ، أم أنهم بعيدون عن هذا الطريق ، فينبغي عليهم أن يعودوا اليه ، ولقد سمعته بنفسي يقول أكثر من مرة (نحن دعاة ولسنا قضاة) كما سمعته أكثر من مرة يقول : (إن الحكم على الناس يستلزم وجود قرينة قاطعة لا تقبل الشك ، وهذا أمر ليس في أيدينا ، ولذلك فنحن لا نتعرض لقضية الحكم على الناس) ، وبناء على ذلك نقول : ان الشهيد سيد قطب كان يتحدث عن ردة المجتمع عندما يرفض الاحتكام لشريعة الله ، وليس عن الردة الفردية التي يتحدث عنها الفقهاء ووضعوا لها شروطا وبينوا حكمها" (انتهى من لقاء له مع مجلة المجتمع الكويتية : العدد 271) ..

    فهذا أقرب الناس إليه ، وأعرف الناس بفكر سيّد وتراثه ، يقول هذا وهو الثقة الصدوق العالم العارف بعقيدة أهل السنة والجماعة ، المطّلع على كتب السلف والخلف في هذه المسائل ، هذا مع علمه بمداخل الكلمات ومعانيها ، وعلمه بأسلوب سيّد ومقاصد كلامه ، فأين القرضاوي من مثل هذه الشهادة !!
    لقد رد على هذه الفرية الشنيعة على سيّد الكثير من العلماء والدعاة ، منهم على سبيل المثال : الشيخ صلاح الخالدي في كتابه "سيد قطب من الميلاد إلى الإستشهاد" ، ومنهم السيدة زينب الغزالي ، ومنهم عمر التلمساني ، وكثير من أقران سيّد رحمه الله من الذين اختلطوا به وعرفوا فكره ومنهجه القويم وكانوا معه في التنظيم الإخواني ، بل إن سيّد قطب رحمه الله أنكر هذا ونفاه في رسالته "لماذا أعدموني" ، فكيف تغيب عن الشيخ القرضاوي كلمات سيّد المحكمة وشهادته الثابتة ثم يأخذ بكلام متشابه ليبني عليه حكم خطير كهذا ، هذا والشيخ القرضاوي فقيه أصولي !!
    يتبع...


  3. #3
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74
    قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله رداً على بعض كلام ورده في شأن سيّد قطب : "كان الأولى والأورع في دين الله قبل أن نتهم سيد قطب بالقول بوحدة الوجود أن نقرأ له أولا ثم بعد ذلك : نقدّم المنطوق الصريح له على المنطوق غير الصريح ، ونقدّم المفسَّر من قوله على القول المُبهم له ، ونقدِّم بالتَّرجيح المنطوق على المفهوم ، ونقدم عبارة النّص على إشارة النص ، هذه من القواعد الأساسية في علم الأصول للخروج بأحكام ، فإذا تعارضت النصوص : لا بد من الجمع أولا ، ثم النسخ ، ثم الترجيح ، فهل حاولنا أن نقرأ تفسير جزء واحد من ثلاثين جزء من ظلال القرآن حتى نحكم على الرجل ..." (انتهى) ..
    ومع أننا نتوقف في هذه الأصول التي ذكرها الشيخ عزام رحمه الله لأنها مقاييس للنصوص الشرعية وليست لكلام الرجال ، إلا أن هذا قد يفيد في النظر في كتب سيّد رحمه الله لأنه غيّر وبدّل ونقّح الكثير من كلماته في حياته ، وتبرأ من بعض كتبه المتقدمة ، ولأن كتابه الظلال كبير وفيه رسائل كثيرة أتت بمعانٍ مختلفة قد يظن من يقرأها أن بعض الأفكار فيها معارضة للمنهج الشرعي ، وهي ليس كذلك ، فسيّد رحمه الله قد يُبهم في مكان ويفصّل في غيره ، وقد يسترسل في المعاني البلاغية في مكان ويركّز في نفس الموضوع على المعاني الشرعية في مكان آخر ، وهذا كثير يعرفه من اعتنى بكتبه ، وليس معنى هذا أن الكتاب ليس فيه أخطاء ، بل فيه أخطاء ولكن كثير من كلماته التي يظن بعضهم أنها أخطاء هي في الحقيقة عين الصواب ، ولكن الخطأ يكون في فهم القارئ لكلام سيّد ومغزاه وليس في كلام سيّد ذاته ..

    إن الذي يكتب كتاباً كبيراً أو يخطب خطباً ويُلقي دروساً كثيرة هو عرضة للخطأ والزلل أكثر من غيره ، ولعل الشيخ القرضاوي يذكر قالته على المنبر : "الله لو رشح نفسه للإنتخابات لم يأتي بنتيجة (99.9 %)" (هذا معنى كلامه) ، وكيف أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لما نُقل له هذا الكلام قال : بأنه كفر وقائله يُستتاب ، ولا يشك أحد بأن الشيخ القرضاوي لم يقصد بكلامه إهانة الله تعالى والتنقص منه سبحانه ، ولكنها زلة لسان أو ربما تعبير خاطئ لمعنى صحيح أراده الشيخ ، ونعلم هذا لأننا مطلعين على تراث الشيخ وكتبه الكثيرة التي تُظهر لنا إجلاله للخالق سبحانه ، ولو عاملنا القرضاوي بنفس معاملته لسيّد رحمه الله فلا شك أننا نكفّر من يقول مثل هذا الكلام عن رب العزة جل في علاه ..
    مما قال العلامة ابن جبرين رحمه الله رداً على المدخلي ( الذي أفاد سيّد قطب أيما إفادة : حيث أثار العلماء ليردوا عليه الواحد تلو الآخر ، فكانت شهادات لسيّد قطب رحمه الله تدحض ما يُفترى عليه يرفعها بعدهم تلاميذهم في وجه من أراد الإنتقاص من سيّد رحمه الله) ، قال ابن جبرين رحمه الله "إن سيد قطب وحسن البنا من علماء المسلمين ومن أهل الدعوة وقد نفع الله بهما وهدى بدعوتهما خلقاً كثيراً ولهما جهود لا تُنكر ولأجل ذلك شفع الشيخ عبد العزيز بن باز في سيّد قطب عندما قُرّر عليه القتل ، وتلطّف في الشفاعة فلم يقبل شفاعته الرئيس جمال عليه من الله ما يستحق ، ولما قُتل كل منهما أُطلق على كل واحد أنه شهيد لأنه قُتل مظلوماً ، وشهد بذلك الخاص والعام ، ونُشر ذلك في الصحف والكتب بدون إنكار ، ثم تلقّى العلماء كتبهما ، ونفع الله فيهما ولم يطعن أحد فيهما منذ أكثر من عشرين عاماً ، وإذا وقع لهم مثل ذلك : كالنووي والسيوطي وابن الجوزي وابن عطية والخطابي والقسطلاني ، وأمثالهم كثير ، وقد قرأت ما كتبه الشيخ ربيع المدخلي في الرد على سيّد قطب ، ورأيته جعل العناوين لما ليس بحقيقة فردَّ عليه الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله ، وكذلك تحامل [المدخلي] على الشيخ عبد الرحمن وجعل في كلامه أخطاء مضللة مع طول صحبته له من غير نكير. وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٍ ... ولكن عين السُّخط تُبدي المساويا" (انتهى) ..
    كيف يكون سيد قطب - رحمه الله - تكفيرياً غالياً مكفّراً للمجتمعات الإسلامية ثم يشفع فيه أمثال الشيخ ابن باز رحمه الله !! رجل كادت الأمة تُجمع على أنه شهيد في سبيل الله فلا يُذكر إلا ويقال "الشهيد سيّد قطب" ، هذا رُغم تشدد علماء نجد المعروف في مسألة إطلاق لفظ شهيد على من لم يشهد له القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة ، ومع ذلك كان يقول بعضهم بأنه شهيد .. كيف تحوّل سيّد قطب رحمه الله من "شهيد" إلى مكفِّر للمسلمين !!
    قال الشيخ عبد الله بن حسن القعود رداً على أحدهم : "نقل لي غير واحد قولك في اجتماعأخيار - نحسبهم كذلك - قولك في كتاب "معالم في الطريق" : هذا كتاب ملعون.
    سبحانالله !! كتاب أخذ صاحبه ثمنه قتلاً - نحسبه في سبيل الله - بدافع من الروس الشيوعيينلجمال ، كما يعرف ذلك المعاصرون للقضية ، وقامت بتوزيع هذا الكتاب جهات عديدة فيالمملكة ، وخلال سنوات عديدة ، وأهل هذه الجهات أهل علم ودعوة إلى الله ، وكثير منهممشايخ لمشايخك ، وما سمعنا حوله منهم ما يستوجب ما قلت ، لكنك – والله أعلم - لم تمعنالنظر فيه قبل أن تغضب ، وخاصة الموضوعات : جيل قرآني فريد ، الجهاد ، لا إله إلا اللهمنهج حياة ، جنسية المسلم عقيدته ، استعلاء الإيمان ، هذا هو الطريق .. وغيرها مماتلتقي معانيه في الجملة مع ما تدين الله به ، فكيف بك إذا وقفت بين يدي الله وحاجّكهذا الشخص الذي وصفَته الإذاعة السعودية خلال سنوات متوالية "بشهيد الإسلام" (انتهى) ..

    إن ما كتبه سيّد قطب رحمه الله في مسألة الحكم بما أنزل الله هو عين مذهب أهل السنة والجماعة ، ومن خالفه فيما قرر في هذه المسألة فهو المخالف لمذهب أهل السنة والجماعة ، وليس الإرجاء - الذي يحاول البعض إقحامه في عقيدة المسلمين - من السنة في شيء ، ولم أرى – فيما اطلعت عليه من كتب العلماء على مر العصور ، وقد بحثت كثيراً – من كَتَب في هذه المسألة مثل ما كتب سيّد قطب رحمه الله ، فله الريادة في هذه القضية التي أعطاها ثمرة قلبه وعصارة تجربته ، ودفع حياته ثمناً لأجلها ، ثم يأتينا اليوم من يقول بأنه خرج عن منهج أهل السنة والجماعة بسبب كتاباته هذه !!
    والأغرب من هذا أن يعلل الشيخ القرضاوي هذا "الخروج عن منهج أهل السنة" بكون "هذه الكتابات كتبت في السجن، فقد كان [سيد] يرى أن الدولة من خلال تمكينها للشيوعيين بعدت عن الإسلام" ، ونقول للشيخ القرضاوي : هل من يقرّب الشيوعيين ويقتل العلماء ودعاة الإسلام ويبيع فلسطين ويخون الأمة ويحكم بغير شرع الله ويوالي الكفار يكون من المسلمين في نظركم !! وهل الكتابة في السجن لازمة للخروج عن منهج أهل السنة !! من قال بهذا من علماء السنة !! أين أنتم من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية التي كُتبت في السجن ، وكتب السرخسي وغيرهما من أئمة الدين !!
    هذا والله من الظلم الذي سيقف قائله يوم القيامة أمام الله ليسأله عن دعواه ، وعن إخراجه كلام سيد رحمه الله عن منهج أهل السنة والجماعة ، وعن تضليله للأمة بقوله أن ما قرره سيد مخالف لقول الجمهور ، فالخصم ليس سيّد وحده ، بل هذه الشريعة المفترى عليها ، وإن كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم شهدت لسيّد – رحمه الله – بالشهادة في سبيله ، فويل للذي يكون خصمه يوم القيامة : شهيدٌ في سبيل الله ... وأي شهيد ..
    قال العلامة حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله "لا يسعني إلا أن اذكر أنني أحسب سيداً - والله حسيبه - يشمله قوله عليه الصلاة والسلام "سيد الشهداء حمزة، ورجل قام عند سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله" (صححه الألباني في الترغيب) ، فنحسب أن سيدا رحمه الله قد حقق ذلك الشرط حيث قال كلمة حق عند سلطان جائر فقتله" (انتهى) ..
    إن هذا الكلام لا يضر سيّداً رحمه الله ، فالله يعلم أن سيداً بذل دمه في سبيل تقرير عقيدة قرآنية ربانية ، وإنما مثل هذا الكلام يضر قائله ، ثم يضر شباب الأمة الذين ينهلون من كلام سيّد ويتدارسونه .. مثل هذا الكلام فيه ازرداء بأمثال الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله - الذي طفحت أشرطته وكتاباته بنقولات عن سيّد قطب رحمه الله في مسألة الحاكمية مقرّاً لها ومعلّما إياها الشباب ..
    يقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في رسالته التي أرسلها إلى المدخلي : "لقد نسفت بلا تثبت جميع ما قرره سيد رحمهالله تعالى من معالم التوحيد ومقتضياته ، ولوازمه التي تحتل السمة البارزة في حياتهالطويلة فجميع ما ذكرته يلغيه كلمة واحدة ، وهي أن توحيد الله في الحكم والتشريع منمقتضيات كلمة التوحيد ، وسيد رحمه الله تعالى ركز على هذا كثيرًا لما رأى من هذهالجرأة الفاجرة على إلغاء تحكيم شرع الله من القضاء وغيره واحلال القوانين الوضعيةبدلاً عنها ولا شك أن هذه جرأة عظيمة ما عهدتها الأمة الإسلامية في مشوارها الطويلقبل عام (1342هـ)"
    أين كلام الشيخ القرضاوي من كلام العلامة بكر أبو زيد الذي صرح في نهاية رسالته بقوله "هول ما ذكرتم دفعني إلى قراءات متعددة في عامة كتبه ، فوجدتفي كتبه خيراً كثيراً وإيماناً مشرفاً وحقاً أبلج ، وتشريحاً فاضحاً لمخططات العداءللإسلام ، على عثرات في سياقاته واسترسال بعبارات ليته لم يفه بها ، وكثير منها ينقضهاقوله الحق في مكان آخر والكمال عزيز" (انتهى) ، فهذه شهادة من رجل خبير نقّادة اطلع على عامة كتب سيّد ، ولو كانت تقريرات سيّد رحمه الله في مسألة الحاكمية فيها خروج عن مذهب أهل السنة لما أثنى عليه الشيخ بكر في هذه المسألة بالذات ، أما الإسترسالات والعثرات فهي ليست في مسألة الحاكمية يقيناً ، بل هي عبارات قالها سيّد قطب رحمه الله في مواضيع أخرى ينقض أكثرها – كما قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله – قوله الحق في مكان آخر ، والكمال عزيز ..
    ويشبه هذا ما قاله العلامة العقلا رحمه الله ، حيث قال "فالقول الفصل في سيد رحمه الله أن أخطاءه مغمورة في جانب فضائله ودفاعه عن (لا إله إلا الله)، لا سيما أنه حقق أصول المعتقد الصحيح ، وإن كان عليه بعض المآخذ وعبارات أطلقها لا نوافقه عليها رحمه الله" (انتهى) ، والأصل الأصيل الذي حققه سيّد قطب رحمه الله هو مسألة "الحكم بما أنزل الله ، وكفر تاركه" ، فأين هذا مما قاله القرضاوي هداه الله !!
    إن سيداً رحمه الله بذل نفسه رخيصة في سبيل تقرير ما دعى إليه من توحيد الله في الحكم والتشريع الذي هو منمقتضيات كلمة التوحيد ، ثم يأتينا اليوم من يقول بأن سيداً بذل نفسه في سبيل تقرير أمر خارجٍ عن منهج أهل السنة والجماعة ، فأي ظلم للحقيقة هذا ، وأي انتقاصٍ لعقل وعمل سيّد رحمه الله ..
    ولعل المرء يعجب أشد العجب وهو يقرأ هذه الكلمات التي أتت في المقالة : "حذر القرضاوي كل من يقرأ كتابات قطب من الوقوع في أسر أفكاره ، خاصة أن صاحبها كاتب ومفكر عظيم كتب هذا الكلام في لحظات نقاء روحي وصدق مع النفس كما أن لديه من الموهبة في الكتابة ما يجذب القارئ ويؤثر فيه" .. كيف يحذّر الشيخ من أفكار كاتب ومفكر عظيم كتب كلامه في لحظات نقاء روحي وصدق مع النفس !! أيصْدق سيّد – رحمه الله – مع نفسه ويكذب على الله بتبني عقيدة تخالف شرعه !!
    وجاء في الكلام أيظا "وفي النهاية أشار القرضاوي إلى أن هذه الشهادة واختلافه مع قطب فيما انتهى إليه من أفكار تكفيرية وأنها ليست على منهج أهل السنة والجماعة الذي ارتآه جمهور الأمة والإخوان المسلمين" ، أما جمهور الأمة : فهؤلاء الصحابة اتفقوا على تكفير من منع الزكاة مع صلاتهم وصيامهم وحجّهم ، وسموا هؤلاء "مرتدين" وقاتلوهم فيما يسمى "بحروب الردّة" ، ولا يشك مسلم بأن تغييب أحكام الشرع عن واقع المسلمين وترك الصلاة والزكاة ونشر الرذيلة والمحرمات وأكل الربا وشرب الخمر وموالاة أعداء الدين وقتل خيار المسلمين أشد عند الله وأعظم من الإمتناع عن الزكاة فقط ، فإن كان القرضاوي يعد الصحابة من جمهور علماء الأمة ، فهم على خلاف ما قرر .. أما الإخوان : فإن اختاروا ما قرره القرضاوي هنا : من عدم تكفير من ذكرنا حاله ، فهم مرجئة ، وليسوا على مذهب أهل السنة وجمهور سلف الأمة ..
    إن العمل هو دليل الصدق وليس حفظ النصوص ، والعيش في كنف الطواغيت والذب عنهم لا يرفع قدر الإنسان ، وإنما يرتفع الإنسان ببذله نفسه في سبيل تقرير عقيدته ، وكم من عالمٍ قتله سلطان فأحيا الله ذكره وطمس ذكر قاتله ، وسيّد خير دليل ، وكم من عالِم عاش في كنف السلطان يسرح في البلاد ويتطاول على العباد فأذله الله على يد من تطاول به ..
    كيف يأمن على دينه من خالط هؤلاء - المبدلين لشرع رب العلمين - وعاشرهم ودافع عنهم وهم الذين مكّنوا للنصارى في جزيرة العرب التي أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نخرجهم منها .. كيف لا يكون بناء أكبر قاعدة عسكرية للنصارى الصائلين على المسلمين : كفراً بالله ، ويكون تقرير حاكمية الله وتشريعه في الأرض خروجاً عن مذهب أهل السنة والجماعة !!
    إن فكر الإخوان المسلمين ومنهجهم ليس مقياساً للمنهج الإسلامي حتى يقارن به تراث سيّد رحمه الله ، بل المنهج الإسلامي هو ما في الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة ، فمن حاد عن الكتاب والسنة كان خارجاً عن منهج أهل السنة والجماعة ، أما من حاد عن منهج وفكر الإخوان : فالإخوان بشر يُخطؤون ويصيبون ، وليست لهم عصمة !!
    ونحن نتسائل : ما فائدة هذا الكلام اليوم عن منهج سيّد رحمه الله !! الرجل توفاه الله منذ عقود مضت !!
    إن الكلام عن منهج سيّد رحمه الله وفكره بدأ أوّل ما بدأ في مصر وفي حياة سيّد رحمه الله ، وكان من رماه بفكر التكفير هي الحكومة المصرية التي أعدمته ، ولو كان "تكفيرياً" لما توسّط له من يكفّرهم عند الهالك جمال ، وقد بكته أقلام العلماء بمداد الدم ، وبكته المنابر ، وخرج المسلمون في كثير من البلاد منددين بقتله رحمه الله ، وأحرق المسلمون سفارة الحكومة المصرية في أكثر من دولة ، فهل يفعل هذا من أجل سيّد : من كان سيّد يكفّره !!
    ظل الناس لثلاثة عقود يترحّمون على سيّد ويلعنون جمال وحكومته المرتدّة .. ظل الناس لثلاثة عقود يترحّمون على سيّد ويتفيّؤون ظِلالَ ظلاله .. ظل الناس لثلاثة عقود يتناقلون كلامه ويتسابقون في حفظه وينشرون كتبه ، بل حتى الحكومات كانت تطبع كتاب "معالم في الطريق" وتوزّعه بالمجان ، وكان الناس يتلقفونه بقلوب واعية ، فهل كانوا يفعلون كل هذا مع رجل يكفّرهم !!
    إن نقطة التحوّل التي طرأت في الموقف من سيّد رحمه الله كانت أثناء هزيمة الإتحاد السوفييتي في أفغانستان ، في تلك اللحظات : مُنعت كُتب سيّد رحمه الله ، وخرج بعض المرتزقة يفتّشون في كلامه ويقلّبون أوراقه بحثاً عن زلة ينشرونها أو خطأ يشيعونه ، هذا التحوّل في الموقف كان على المستوى الرسمي قبل أن يوضع عليه إطار النقد العلمي ، والسبب لا يجهله من قرأ كتب سيّد رحمه الله وعرف ما فيها من عزّة وأنفة وقوة واستعلاءً على الكفر وأهله ، فمثل هذه العقيدة يعرف خطرها من حَمل لواء المكر لهذا الدين ، ومَن أخفض جناحه للكفار والمرتدين ، ولهذا منعت الحكومات تداول كتب سيّد قطب رحمه الله ، خاصة "حكومة الرياض" التي كانت وزارة تعليمها تطبع كتاب "معالم في الطريق" وتوزعه على الناس ..
    نعم ، إن في كتب سيّد قطب رحمه الله خطر كبير ، ولكنه على أعداء الدين ، فسيّد يدعوا بكل قوة إلى الجهاد في سبيل الله ، ويصرخ بكلماته الهادئة الثائرة في وجه الطغاة أن : احكموا بشرع الله وإلا فأنتم كافرون ، ويهتف في الأرض بصواعق رهيبة تهتك هدأة الظلمة التي أطبقت على البشرية لتذكّرها بوجود نور الإسلام الذي له المستقبل وحده في هذه الأرض .. هذا هو مكمن الخطر في كلمات سيّد رحمه الله وطيّب ثراه ..
    إنما جاء هذا الكلام : دفاعاً عن الحق أولاً ، وحباً لسيّد وذباً عنه ثانيا ، وكلمات سيّد رحمه الله كالرماد الساخن الذي ما إن يُثار حتى يطير الشرار وتلتهب ألسنة ناره لتحرق من أثارها ..
    أقول للشيخ القرضاوي هداه الله : لقد مات الكثير من مشايخك الذين احتكروا الجرائد والمجلات وشاشات التلفاز والإذاعات لسنوات طويلة ، ولكن لم يبلغ أحد منهم ما بلغ سيد رحمه الله من رفعة وسمو ، لم يصل أحدهم إلى قلوب المسلمين كما وصل سيّد رحمه الله ، ولم يؤثّر أي منهم في عقول المسلمين وفكرهم مثلما أثّر سيّد رحمه الله ، وأنتَ – على قدرك اليوم عند كثير من الناس – لم تصل إلى بعض ما وصل إليه سيّد رحمه الله في زمانه وحتى الآن ، فمثل هذا القبول لا يكون من فراغ ، ومثل هذا الحب لا يُهدى لمكفّر الناس ، وها أنت حيّ بين الناس تكتب وتقول وتفتي ، ولم تبلغ كتاباتك ولا أقوالك ما بلغت كتابات سيّد رحمه الله ، ولا ربع عُشرها ، وربما إذا قضيتَ ينساكَ الناس ، ولكنهم لن ينسوا سيّدا ..
    إنْ مات سيّد فعلمه حي ، وإن قضى سيّد فكلماته لازالت كالشموع تنير للناس طريقها ، وإن غاب سيّد فأفكاره حاضرة ، وإن سكن سيّد في قبره فكتبه لا زالت تهيّج الناس وتحرّكم وتزرع فيهم حب العمل والتضحية من أجل الدين ، وكثير من الكتّاب والعلماء الأحياء كلماتهم ميّتة لا تُحرّك ذرات التراب ، أما سيّد رحمه الله فقد حرّك الجبال بصدقه ومواقفه قبل كلماته ، وهذه هي الحياة التي لا يكون صاحبها ميّت وإن وُسّد الثرى ..
    أسأل الله أن يبعث سيداً في زمرة الصديقين والشهداء ، وأن يرفع درجته ، ويُعلي منزلته ، وأن يجعل قول المتقولين عليه في ميزان حسناته يوم الدين ، وأن يحشرنا معه في زمرة المتقين ..
    والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
    كتبه
    حسين بن محمود
    19 شعبان 1430هـ

  4. #4
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74
    لقاء حول أحداث رفح ... [حسين بن محمود] 24 شعبان 1430هـ


    بسم الله الرحمن الرحيم

    قام أحد الإخوة جزاه الله خيرا بجمع ما وجده في الشبكة من أخبار وتحليلات ومراسلات الإخوة في المنتديات والمواقع الإخبارية ورتبها وحذف المكرر منها والغير لائق من الكلام في ملف ثم أعطاه الشيخ حفظه الله ليطلع عليه، وأخبره بأن الإخوة يريدون لقائه الليلة حتى يسمعوا منه رأيه فيما يحدث في غزة.
    وكان اللقاء ... وقد قمنا بنقل الكلام العامي إلى العربية حتى يكون أقرب للفهم.
    أحد الإخوة: نريدك يا شيخ أن تكتب في الموضوع فكثير من الشباب يتسائلون عن موقفكم من حماس بعد هذه الأحداث.
    الشيخ: وماذا أكتب!
    الأخ: تكتب عن حقيقة حماس وما يجري في الساحة وموقف المسلم من الأحداث.
    أخ آخر: يا شيخ: اسمح لنا بتسجيل اللقاء ونقله على الشبكة بعد تفريغه.
    الشيخ: لا بأس، مع تحري الدقة في التفريغ.
    الأخ: إن شاء الله.
    أحد الإخوة: هل قرأت يا شيخ التقرير الذي أعطاكه .....؟
    الشيخ: نعم.
    الأخ: ما رأيك فيه؟
    الشيخ: أكثر الكلام عن مجاهيل لا أعرفهم.
    الأخ: ما رأيك في الإخوة في مسجد ابن تيمية برفح؟
    الشيخ: من أي ناحية؟
    الأخ: من ناحية دعوتهم؟
    الشيخ: لقد فاجؤونا بإعلان هذه الدعوة بهذه الطريقة، كما فاجؤوا الجميع. الأمر حدث بسرعة.
    الأخ: نعرف يا شيخ أنه تصلك الأخبار من غزة.
    الشيخ: انقطع من كان يرسل لنا الأخبار منذ فترة. ولكن: هل تعرفهم أنت؟
    الأخ: نعم.
    الشيخ: تعرفهم معرفة شخصية أم من خلال الشبكة؟
    الأخ: من خلال الشبكة.
    الشيخ: نقلاً عن عدول ثقات؟
    الأخ: نقلاً عن الإخوة بمعرفاتهم المعتادة.
    أخ آخر: بعض الإخوة شبّه هذه الأحداث بالمسجد الأحمر.
    الشيخ: يجب أن تعرفوا الحيثيات والدعوات وصدق الأفراد قبل الحكم. أنتم الآن لا تعرفون الإخوة في مسجد ابن تيمية ولم يتكلم فيهم من تعرفون وتثقون به. المسجد الأحمر فيه علماء معروفون عند العامة الخاصة وعند قادة المجاهدين.
    أحد الإخوة: أنت تعرف بعضهم يا شيخ.
    الشيخ: أنا لا أتكلم عن نفسي. أنتم الآن حكمتم عن غير علم، كان ينبغي عليكم التحري وسؤال أهل العلم الثقات، ثم تحكمون.
    الأخ: بعد أحداث المسجد الأحمر تكلم قادة الجهاد في الأمر.
    الشيخ: إذا تكلم القادة في الأمر فهم ثقات عدول أهل علم، فالأمر هنا تغيّر.
    أحد الإخوة: نريد معرفة رأيك يا شيخ في الموضوع.
    الشيخ: ليست عندي جميع الحقائق، ولكن أرى أن الإخوة تسرعوا في الأمر، والمعلومات القليلة التي عندي تشير إلى أن هنية ليس عنده حكمة أحمد ياسين والرنتيسي، ولو كان أحدهما حي لما وافق على ما فعلته حماس.
    أخ: يعني أن تشكك في الإخوة في المسجد؟!!
    الشيخ [وقد تغيّر وجهه]: لا تقوّلني ما لم أقل.
    أخ: قتلوهم بدم بارد.
    الشيخ: أنت شهدتَ هذا؟
    الأخ: لا
    الشيخ: سبحان الله!
    أخ: ماذا كان يجب فعله يا شيخ؟
    الشيخ: كان يجب أن يتوسط بعض العقلاء بين الجماعتين ليوقفوا هذه الكارثة من بدايتها، ولا أدري أين جماعة الجهاد وعلماء غزة عن هذه الأحداث! لماذا سكتوا؟
    أخ: ألا ترى أن حماس مخطؤون؟
    الشيخ: لو لم يكن في الأمر إلا السياسة المجرّدة لكانوا مخطئين، فهؤلاء الشباب يعرف الناس بأسهم، ولو أنهم تفاهموا معهم وكسبوهم أو على الأقل تركوهم لكانوا شوكة في حلوق يهود ولكانوا ورقة ضغط ومساومة، هذا من الناحية السياسية البحتة، وكان يكفيهم إرسال بعض العلماء إليهم والتفاوض معهم. أما من الناحية الشرعية فلا شك أن هذا الإقتتال خطأ كبير وخطير.
    أخ: يا شيخ، هل تعرف الإخوة في هذا المسجد. نريد جواباً شافياً.
    الشيخ: الجواب ربما يأتيك ممن هو أفضل مني وأعلم.
    أخ: الإخوة في المنتديات كفّروا حماس والقسام وكل من قتل هؤلاء الإخوة.
    الشيخ: حماس تتجه من السيء إلى الأسوأ في مواقفها تجاه المجاهدين، نسأل الله لنا ولهم الهداية، وتصريحات بعض ناطقيها وغمزهم للمجاهدين بعيد كل البعد عن الحكمة وفيه ضرر كبير عليهم.
    أخ: ألا ترى يا شيخ أن الإخوة معهم حق في تكفير حماس؟
    الشيخ: قلت لكم مرات عديدة بأن التكفير ليس بهذه السهولة، وهذا تكفير عين لا نوع فقط، وعلى الإخوة أن لا يقتحموا هذا الأمر بدون علم ومعرفة، فالحكم قد يحور على المفتي كما في الحديث، وبعض الإخوة يتجرأ على مثل هذا، ولعل الجبن هنا أفضل لدين المرء من الجرأة.
    أخ: نريد أن نتخذ موقفاً حازماً تجاه الأحداث.
    الشيخ: انتظروا قادتكم وما يقولون.
    أخ: إلى متى ننتظر يا شيخ؟
    الشيخ: حتى يأتي البيان من القادة، فهم أدرى بالوضع وأعلم بما يجب فعله.
    أخ: لماذا ننتظر البيان والأمر واضح كالشمس!
    الشيخ: إذا كان الأمر عندك واضح كالشمس فلا تنتظر أحدا. أما من كان مثلي فينتظر.
    أخ: ألا نغضب! الدماء يا شيخ تغلي.
    الشيخ: لا شك أن المسلم يغضب لقتل أخيه المسلم. أنا لا أقول لا تغضب، ولكن أقول: اصبر.
    أخ: ماذا نقول للذين يكفّرون حماس والقسام؟
    الشيخ: لا تقولوا شيئاً، لأنهم لن يسمعوا الآن والدماء تغلي، كما قال أخونا .....
    الأخ: يعني نسكت؟
    الشيخ: لا تسكت. ادع الله أن يحقن دماء المسلمين، وأن يأخذ على أيدي الظالمين، وأن يهدي عصاة المسلمين، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته.
    أخ: البعض يدعوا لأخذ الثأر لدماء الإخوة.
    الشيخ: يثأروا ممن!
    الأخ: من حماس والقسام.
    الشيخ: اذا اشتغل هؤلاء ببعض: فمن يقف في ثغور غزة في مواجهة اليهود؟
    الأخ: يعني يسكتوا عن هذه الدماء؟
    الشيخ: إن صدق الإخوة في دعواهم فهم شهداء.
    أخ: قل لنا يا شيخ بصراحة: ما رأيك في حماس الآن، نريد جواباً شافياً.
    الشيخ: حماس غرقت في مستنقع الحكومات: المصرية، والسعودية، والإيرانية، وهذه من أخبث حكومات العالم الإسلامي اليوم، وقيادة حماس هذه شابة لا تُدرك مدى مكر وخبث هؤلاء، ولا أدري كيف لم تُدرك هذا بعد، حتى بعد موقف حكومة مصر من حصار غزة وإغلاقها المعابر وتصريحات المسؤولين فيها! وإن كانت حكومة حماس لم تُدرك الأمر فأين عقل وفطنة أهل غزة، الأمر أوضح من أن يُبيَّن.
    الأخ: لو تبيّن بوضوح أكثر يا شيخ.
    الشيخ: هذه الحكومات مسكت حماس من اليد التي توجعها، فهي التي تدعم حماس ماديّاً، فما يأكله ويشربه ويُنفقه أهل غزة يأتي أكثره عن طريق هؤلاء، فالعيش بدون هؤلاء صعب جداً على أهالي غزة، والعيش في ظلهم أصعب، نسأل الله أن يحفظ المسلمين في فلسطين من كيد ومكر هؤلاء.
    أخ: لم تبيّن لنا موقفك من حماس إلى الآن يا شيخ.
    الشيخ: حماس لها أخطاء كثيرة، وبعض هذه الأخطاء خطيرة خاصة في الآونة الأخيرة، وعليهم أن يتداركوا الأمر قبل فوات الأوان، وأن لا يتمادوا في بعض هذه الأمور لأن الله يُمهل ولا يُهمل، وموقفهم السلبي من بعض أهل الجهاد ليس في صالحهم، وسيكون لهذا أثر سلبي عليهم في المدى القريب قبل البعيد، ويجب أن يعرف قادة حماس أن المخابرات المصرية تلعب بهم، ولا ينبغي لهم الركون إلى المجاراة والمداراة، فهؤلاء يعملون على التفريق بينهم وبين المجاهدين، ومن ثم إسقاط حماس في أعين الناس، وبعدها تذهب حماس أدراج الرياح ليأتوا بعباس وفتح ثانية إلى غزة. وهذا الأمر أوضح من الوضوح ذاته. والظاهر أن حماس لا تدرك مدى الشعبية التي يتمتع بها المجاهدون في العالم الإسلامي، ويظنون أنه يسعهم مخالفتهم بهذه الصورة ورميهم بشتى التهم، تلك التهم التي بات يخجل منها حتى رؤساء الدول المحاربة. على حماس أن تراجع الكثير من سياساتها إن أرادت البقاء.
    أخ: لعلك توضح هذه النقطة أكثر يا شيخ!
    الشيخ: القوة الحقيقية لأي أمة تكمن في العامة، وأكثر العامة اليوم مع أهل الجهاد في أفغانستان والعراق لأنهم مرغوا أنف أمريكا في التراب، وأكثر العامة يحبون أسامة حفظه الله، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر أو جاهل. حماس قتلت من ادعى الإنتساب إلى المجاهدين وطالب بتحكيم الشريعة، وهذه المطالبة غاية في الحساسية عند كثير من الناس. بهذا تخسر حماس تعاطف عامة المسلمين، وبهذا يستطيع الحكام التخلي عن حماس لضعف شعبيتها فلا حاجة لمسرحية إظهار نصرتهم لها، فإذا توقفت المساعدات وانعدم الدعم الشعبي من عامة الأمة وخاصتها (ونقصد بالخاصة هنا: المجاهدين الذين اكتسحوا الساحة الإسلامية) تبقى حماس بمفردها في الساحة، وهي لا تستطيع الوقوف بمفردها لفترة طويلة، وستضطر للإذعان لشروط فتح أو ليهود، وسيتخلى عنها الرافضة لأنها ورقة خاسرة. نسأل الله أن لا يحدث هذا وأن يعود المسلمون إلى رشدهم.
    أخ: هناك من يقول بأن الشباب في المسجد صنيعة عباس وفتح!
    الشيخ: هؤلاء يجب أن يتقوا الله فيما يقولون، فالله سبحانه أخبرنا بأنه يدافع عن الذين آمنوا، فمثل هذا لا يضر إلا نفسه، والله المنتقم.
    الأخ: ألا نرد على هؤلاء؟
    الشيخ: بماذا ترد!
    الأخ: ببيان الحق.
    الشيخ: هذه نقطة مهمة فانتبهوا لها: في مثل هذه الأحداث يضيع الحق بين اللغط، ويغيب العقل تحت ركام السخط،، والناس لا يريدون سماع قول مخالف في الرأي، وهذا من الطرفين، فالكل مشحون، ووربما ترون وتسمعون كلاماً لم تكونوا تسمعونه من قبل، وهذا يحدث حتى مع أعقل الناس في مثل هذه الظروف، وقد حصل هذا في عهد الفتنة التي كانت بين الصحابة: علا صوت الباطل واللغط على صوت الحق حتى تقاتل علي وطلحة والزبير وهم أعقل الناس، واللغط جاء من غيرهم، وهؤلاء كلهم مبشرون بالجنة! فالأمر في مثل هذه الظروف أكبر مما تتصورون، والأعداء مندسين بيننا يذكون نار الفتنة، وربما إذا نشرتم كلامي هذا ستجدون الإنتقادات من الجانبين، وربما قال فينا اليوم من أحسن الظن بنا بالأمس.
    أخ: أنا قرأت بعض البيانات التي تطالب المشايخ بعدم الخوض في مسألة التهدئة أو الحوار وأن الموقف لا يسع إلا لأخذ الثأر من حماس.
    الشيخ: هذا يُقال في ساعة الغضب، ولا أدري كيف يقال مثل هذا في غزة! إذا أخذ هؤلاء الثأر وقتلوا بعض قادة حماس، ثم ثار القساميون وقتلوا هؤلاء، وهكذا تدور عجلة الثأر ولا تتوقف، هذا كله ليس في صالح المسلمين، ولو كان الأمر بقتل واحد أو اثنين وينتهي الأمر، لهان، ولكن المسألة أكبر من ذلك. غزة مدينة صغيرة يحاصرها اليهود والحكومة المصرية، فكيف تتحمل مثل هذه الفوضى!
    أخ: أنت لم تغضب يا شيخ؟
    الشيخ: ومن لا يغضب في مثل هذا الموقف؟ يُقتل المسلمون ويسْلم اليهود ولا نغضب!
    طيّب: لماذا لا تكتب عن الموضوع يا شيخ؟
    الشيخ: ربما لأني في حالة غضب، وأنا أعلم أن الناس في حالة غضب. وربما يكفي هذا اللقاء.
    الأخ: والله احترنا يا شيخ، يعني لا نقول ولا نتكلم ولا نفعل شيء؟
    الشيخ: أنا لم أقل هذا، النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"، إن كنت ستقول أو تفعل شيئاً يفيد الإسلام والمسلمين فلا تتردد، وإن كان غير ذلك فالسكوت أحسن لك ولغيرك.
    الشيخ يسأل: ما رأيكم أنتم في الأحداث؟
    أخ: نحن مع الإخوة في المسجد، وحماس ليس لها احترام بعد اليوم.
    الشيخ: كلكم على هذا الرأي!
    الإخوة سكتوا.
    الشيخ: على كل حال، ننتظر ما يقول القادة، وعندها يكون الرأي أقرب للصواب إن شاء الله لأنه في الغالب يكون عند القادة فضل علم عن الجبهات ليس عند غيرهم. وأنا أدعوا الإخوة جميعاً –قادة وأتباعاً- أن يتقوا الله ويقدموا مصلحة الأمة على كل مصلحة، وأن يدرؤوا الفتنة عن الأمة، وأن يحقنوا دماء المسلمين، وأن يتعاملوا مع الموقف بحكمة، وأن لا يشمتوا فينا الأعداء الذين بدؤوا بالهمز واللمز عن طريق قنواتهم الفضائية والصحف والمواقع الإلكترونية، حتى فتح الأنجاس تكلموا وخاضوا في الأمر. إن الأمر ليس أمر جماعة أو فرقة، بل هو الدين والأمة، ولو وضع الناس هذا نصب أعينهم لتغيّرت الكثير من المواقف.
    = = = = = = =
    إلى هنا انتهى النقل عن اللقاء، وبعدها دعى الشيخ طويلاً للمسلمين في فلسطين عامة وفي غزة خاصة، وأوصى الشباب بالتعقل والصبر. ولا أخفي عليكم بأن الشيخ كان مستاء جداً وكأنه فقد فلذات كبده في الحادثة، وكأني أنظر إلى دموعه وهو يحاول إخفائها خلف حدقتي عينيه. وكان يُكثر في الجلسة من قول "إنا لله وإنا إليه راجعون".
    أخوكم: رووووح
    24 شعبان 1430هـ

  5. #5
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    05-02-2007
    المشاركات
    64,578
    معدل تقييم المستوى
    658
    جزاك الله خير
    وبارك الله فيك

  6. #6
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74
    بسم الله الرحمن الرحيم


    لماذا يا حماس !!

    هذه الأحداث السريعة الغريبة التي عشناها في الأيام الماضية لا يسع المرء فيها إلا أن يقدّم رجل ويؤخر أخرى .. وماذا عسانا أن نقول ونحن نرى أيدٍ طالما أذاقت اليهود الهوان تستهدف اليوم منارات بيوت الله وصدورٌ يختلجها آي التنزيل وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم !! هكذا ، وأمام الناس ، وبنقل شبه حي : يُستهدف مسجد بمن فيه من عامة وعلماء : علماء طالما صدعوا بالحق ونصروا الدين !!


    لماذا يا حماس !!

    لا أدري جواب هذا السؤال ، وكل ما سمعناه أو قرأنها من مبررات تتلاشى أمام هول هذه المصيبة .. والمصيبة الأدهى أن تكون بعض المبررات التي خرجت من أفواه بعض من ينتسب إلى حماس في الفضايات : لا تعدو أن تكون ترجمة حرفية لما كان يقوله "توني بلير" عن المجاهدين في أفغانستان والعراق - بل حتى عن حماس ذاتها - وبنفس أسلوبه البغيظ !!


    لماذا يا حماس !!

    أمِن أجل أن لا تُتّهموا بمساندة الإرهاب !! وماذا كنتم تفعلون منذ أن بدأ مشواركم الشيخ أحمد ياسين رحمه الله : غير إرهاب يهود !! أتتنازلون عن هذ الإرهاب !! وفي سبيل أي شيء يكون هذا التنازل !! إن لم تكونوا إرهابيين ، فأخبرونا ما أنتم ، فوالله لم نحب ولم نناصر إلا حماس الإرهابية التي أرهبت اليهود والمرتدين ..


    أمِن أجل أن تبيّنوا للأمريكان أو الأوروبيين أنكم تحاربون فكر ومنهج قاعدة الجهاد ؟! أنتم تزعمون أنكم تقاتلون العدو الصائل على فلسطين ، و"قاعدة الجهاد" أعلنوا حربهم على كل صائل في كل بلد إسلامي ، أتستبيحون دمائهم لدفاعهم عن حرمات المسلمين في كل مكان وأخذهم بأوامر رب العالمين ، وأنتم دفاعكم وطني بات لا يتعدى غزة !! أمِنْ أجل أن يرضى عنكم النصارى ، والله لا يرضى عنكم النصارى حتى تنسلخوا من دينكم وتدخلوا دينهم ..


    أمن أجل أن تُطمئِنوا حكام العرب ؟! رأس نبي الله يحيى قُطع من أجل بغيّ لعلها أشرف من هؤلاء الحكام .. أنسيتم ما فعلوا بكم في حصار غزة الأخير ، ولا زالوا يحاصرونكم !! أتبتغون عندهم العزة وقد أذلوكم وتخلوا عنكم في أحلك الظروف !!


    أمن أجل أن تظهروا بمظهر الوسطية !! آالوسطية تأمركم بقتل الناس في المساجد !! آالوسطية تأمركم بقتل علماء المسلمين وتفجير بيوتهم !!
    الوسطية : هي الخيرية والعدالة ، قال السعدي في تفسيره "ووسطا في الشريعة ، لا تشديدات اليهود وآصارهم ، ولا تهاون النصارى" (انتهى) ، وقد تشددتم مع مخالفيكم من المسلمين ، وتهاونتم مع النصارى على كل حال ، فأي وسطية هذه !! إن كنتم تزعمون أن تهاونكم مع النصارى هو من باب المصلحة ، فلماذا لا تكون المصلحة في التهاون مع مخالفيكم من المسلمين !!
    الوسطية ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين قال الله في شأنهم {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ...} ونراكم أشداء على المؤمنين الموحدين رحماء بالكافر جونسون وبمرتدي فتح وبمبعوثي الأمم المتحدة وبرؤساء الدول الأوروربية ، نراكم تُسارعون في مرضاتهم والله تعالى يقول عن أئمة الوسطية {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} ، فقد والله أغظتم المسلمين بفعلتكم هذه وأرضيتم الكفار : وعلى رأسهم اليهود ..


    ألأنكم تختلفون منهجيّاً مع "قاعدة الجهاد" !! ألم تكونوا تتهمون "قاعدة الجهاد" باستهداف المسلمين والمدنيين وقد امتلأت منتدياتكم وكتبكم وتصريحات بعض متحديثكم بهذا الوهم !! ماذا تسمون استهدافكم وقتلكم علماء المسلمين على الملأ وقد رآه الناس وعاينوه !! ثم ما بال الشيوعيين (المرتدين) والعلمانيين (المرتدين) يسرحون ويمرحون في غزة وتأمن مؤسساتهم ومحافلهم !! أليس هؤلاء يخالفونكم في المنهج !! أليس البنا رحمه الله هو القائل "وأريد بالإخوة أن ترتبط القلوب برباط العقيدة ، والعقيدة أوثق الروابط وأقواها" [مجموعة الرسائل : ص22] ، فكيف قدّمتم الشيوعي والملحد على المسلم !!


    أمن أجل استتباب الأمن !! أي أمن تحلمون به وقد أثرتم جبل بركان يوشك أن ينفجر ، نسأل الله أن يحقن دماء المسلمين !!


    أمن أجل أنهم تكفيريون خوارج !! هذه الألقاب باتت قديمة لا يستخدمها حتى الإعلام العربي البالي ، فهي ألقاب مفضوحة مكشوفة عند الناس ، وهي في نفس الوقت تؤتي نتائج عكسية : فالناس باتوا يحسنون الظن بمن تُضفى عليه هذه الألقاب ، ولذلك تركها الحكام ومن يواليهم .. ثم قولوا لنا بالله عليكم : ماذا تقولون لرجالكم حينما توجهونهم لقتل هؤلاء المسلمين ؟ ألا تقولون لهم بأنهم خوارج خرجوا عن الدين !! فمن هو التكفيري !!


    أمن أجل أنهم "سلفية" وأنتم "إخوان" !! لا أدري إلى أي "إخوانية" تنتسبون ، لقد قرأنا كتب البنا ومقالاته ورسائله ولم نجد فيه هذه السلبية تجاه الآخر ، ودونكم مجموعة الرسائل فاقرؤوها ، واقرأوا بعدها رسائل الهضيبي ، فليس فيها دعوة إلى ما فعلتم ، بل الشيخ البنا رحمه الله كان يدعوا إلى العمل مع جميع المؤسسات والهيئات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية ، يدعوا لها بالتوفيق ويتمنى لها الخير ، وقد ذكره بنصه في مجموعة الرسائل ..
    إن هذا المنهج الذي أنتم عليه ليس منهج البنا ولا الهضيبي ولا مئات المسلمين الذين قادوا "جماعة الإخوان" في نضالهم ضد أعداء الدين .. لقد قرأنا تراث جماعة "الإخوان المسلمين" وعرفنا آراء مؤسسه ومَن خلفه ، فلا نجد فيما قرأنا ما يؤيد ما تفعلون أو ما تدّعون ، اللهم إلا إن كان عندكم مراجع غير منشورة ولا يطلع عليها غيركم ، إذا كان الأمر كذلك فأنتم حركة باطنية !!

    إننا ندعوا أفراد حماس ومن ينتمي إلى "جماعة الإخوان" أن يعيدوا قراءة ما كتبه البنا – رحمه الله – في رسائله وكتبه ، فوالله الذي لا إله غيره : إن تعاليم البنا ومنهجه ليس الذي أنتم عليه اليوم ، وكذلك ما كتبه الهضيبي ، وما كتب سيّد قطب قائد "التنظيم الإخواني الجديد" الذي يحلوا للبعض نفي انتمائه للإخوان رغم ما بذله في سبيل دعوتهم ورغم مباركة الهضيبي لكتاباته والثناء عليها !!


    بأي ذنب قُتل الشيخ المقدسي رحمه الله !!

    رجل يقول لكم : احكموا بشرع الله ، وأقيموا حدود الله ، واكفروا بأحكام الطاغوت ، أيُقتل من هذه دعوته !! ألأنه أعلن قيام إمارة إسلامية !! أهذا مبرر لقتله ، {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} ، لماذا هذه العدوانية على هذه الدعوات القرآنية !! لماذا يا حماس ؟!

    لماذا تنعتون شيخاً ابيضّ شعره في الإسلام ، وناصرَ قضايا أمته ، وعلّم الناس أصول توحيد ربّهم : بأن في "عقله هوس" !! سبحان الله !! ليعلم قائل هذا الكلام بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال في النار" (أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي) ، وردغة الخبال : ما سال من جلود أهل النار واعتصر ..


    تركتم التجسس على اليهود والنصارى والشيوعيين الملاحدة والعلمانيين المرتدين واشتغلتم بتتبع عورات إخوانكم في الدين !! أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول "يا معشر من أسلم : لا تؤذوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته ، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" (الترمذي وابن حبان وصححه) ، وانظروا قدْركم وسمعتكم عند المسلمين اليوم تعرفوا صدق قول نبيكم صلى الله عليه وسلم ..


    يقول "هنيّة" بأن هذه الحرب فرُضت عليهم : آالله فرضها عليكم !!
    ويقول بأن أهل المسجد هم من بدأ القتال !! وكيف يبدأ القتال من اعتُدي عليه !! أنتم حاصرتم المسجد وهجمتم عليه وهم يدافعون عن أنفسهم ، فكيف يكونون هم من بدأ القتال !!

    حتى لو كانوا يكفّرونكم - كما زعمتم - فلا يحل لكم قتلهم بمثل هذا .. أذكّر هنية ومن يخرج علينا في القنوات ليكذب على أتباعه - وغيرهم - بقول النبي صلى الله عليه وسلم "ما من عبد يسترعيه الله رعيّة يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة" (متفق عليه) ، فمن الغش أن تكذبوا على جنودكم وتقولوا لهم بأن هؤلاء خطر على الأمن وعلى السلطة وأنهم تكفيريون وأنهم "مصابون بلوثة عقلية" وأنهم مفسدون في الأرض !!


    لماذا هذا التمادي في الباطل والمخاصمة فيه وأنتم تعلمون حقيقة هؤلاء الشباب – وقائدهم - وأنهم ما أرادوا إلا الدعوة إلى الله والعمل من أجل دينه ، فإصراركم على هذا الكذب عليهم ومخاصمتكم عليه عجيب ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال "من خاصم في باطل وهو يعلم : لم يزل في سخط الله حتى يَنْزِع" (أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي) ، والنزع يكون بترك المخاصمة في الباطل والتوبة إلى الله ورد الحقوق إلى أصحابها ..


    قال قائلكم بأنكم أرسلتم لهم من يتفاوض معهم !! كم رجل أرسلتم ، وكم أخذتم من مدة للتفاوض ، قيسوا هذا بالمدة التي لا زلتم تتفاوضون فيها مع "فتح" الكافرة المرتدة : تلك الإبتسامات والمغازلات والإجتماعات والوساطات المحلية والدولية واللقاءات والصبر وضبط النفس ، هذا رغم أن فتح قتلوا منكم الكثير وأسروا منكم الكثير وعذّبوا منكم الكثير ، بل هم الذين تواطؤوا مع يهود على قتل الشيخ أحمد ياسين والشيخ الرنتيسي وهذا باعترافكم .. وهم الذين أرادوا تصفية قادتكم فاضطررتم إلى أخذ غزة منهم كما أعلنتم .. أضاقك أنفسكم عن عِبَاد الله ولم تضق عن عُبّاد اليهود !! بل أنتم الآن تفاوضون اليهود !!


    لقد أظهرتم للناس بأن يهوداً أصدق منكم : فقد نفيتم وجود "تنظيمات جهادية" تتفق في منهجها مع "قاعدة الجهاد" ، وصرّح اليهود بخلاف ذلك ، فأظهرتم بأحداث رفح : صدق اليهود وكذبكم !! فأين عقلكم !! أكنتم تطمعون في التعتيم الإعلامي !! أفي عصر الفضائيات والشبكة العالمية وفي عصر باتت آلات التصوير في متناول الأطفال !!


    لماذا يا حماس !!

    لماذا فتحتم على أنفسكم وعلى المسلمين باب شر كان بإمكانكم سدّه بالعقل والحكمة !! ألا تخافون يا قادة حماس أن يصيبكم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفُق به ، ومن شقَّ عليهم فاشقق عليه" (مسلم) ، فأنتم تجاوزتم المشقة إلى القتل : قتل في بيت من بيوت الله ، قتلتم عالماً حمل في صدره كلام الله وفي قلبه إفراد الله بالعبادة ..


    لا أعرف عاقلاً إلا واستنكر هذه الفعلة الشنيعة ، وقد رأينا أناساً أخياراً كانوا بالأمس إذا رأوا صورة "هنيّة" دعوا الله له بالنّصر والثبات ، أما اليوم : فأعقل هؤلاء من يسكت ، وأكثرهم بين طعن ولعن ، والعياذ بالله !!


    أمّا من تأثّر ببعض ما قاله متحدثوكم من أباطيل : فالكذب حبله قصير ، والصدق منجاة ، والإعتراف بالخطأ والرجوع عنه خير من التمادي في الباطل .. إن الأمر عند المسلمين ليس ألاعيب سياسية ومناورات حزبية ، بل هذا أمر الإسلام ، وفلسطين من ثغور الإسلام ، وغزة أرض للمسلمين ، فمن لم يكن على قدر من المسؤولية فليتنحى ، فالمسألة ليس فيها مجاملات ، وفلسطين ليست ملكاً لحزب أو جماعة ، بل هي أرض للمسلمين جميعا ..


    أتدرون ما فعلتم يا حماس :

    -لقد خسرتم الكثير من التعاطف الشعبي في العالم الإسلامي ، فكل من كان يتعاطف معكم ومع "قاعدة الجهاد" أصبح يتعاطف مع "قاعدة الجهاد" فقط ، وهؤلاء هم عامة الأمة ..
    -أضحكتم عليكم يهود ، فها هو باراك يجلس على أريكته ورجله على الأخرى يحتسي القهوة ويهمس في أذن قومه : لقد كفاكم هؤلاء شر أعدائكم ..
    -أضحكتم عليكم النصارى : فأكثر القنوات الفضائية النصرانية نقلت الأحداث بتهكّم وسخرية عليكم ، بل حتى بعض القنوات البوذية والهندوسية ، ناهيك عن القنوات العربية ..
    -خسرتم رصيدكم عند كثير من العلماء والدعاة الذين راوا أفعالكم ثم سمعوا تصريحاتكم وعرفوا زيفها ، ومن كان يؤيدكم بات لا يستطيع إعلان هذا التأييد لكم ، وكثير منهم الآن يراجع موقفه منكم ، فهل من رجعة !!
    -فتحْتم للحكام باب شر يلِجون منه على المسلمين ، فقد سنَنْتم لهم سنة قتل العلماء ، ومن يعترض عليهم يقولون له : هذه حماس - التي صَمَمْتم آذاننا بمنهجها الصافي وجهادها - تقتل العلماء في فلسطين - وفي بيوت الله - لأدنى شبهة ..
    -أثرتم الأضغان والأحقاد بين المسلمين في غزة خاصة ، وفي العالم الإسلامي عامة ..
    -أقللتم من شأن العلماء بقتلكم الشيخ المقدسي ، فأصبح دم العلماء رخيص بعده ، رحمه الله ..


    لنا وقفة عتاب شديدة مع حماس ..

    أنتم "حركة المقاومة الإسلامية" ، وتاريخكم القريب ينفي هذا الإسم عنكم : فقد توقّفتْ حركتكم بتكبيلكم أيديكم بهذه المعاهدات ، اللهم إلا حركتكم الأخيرة في رفح !! ولا نسمع عن مقاومة : واليهود يتحرشون بكم من مدة ، ولا مقاومة ..

    أما الإسلامية : فالحكم عندكم ليس إسلامي ، والحكومة ليست شرعية ، ونقصد هنا : الشرعية الإسلامية لا الديمقراطية .. لا يمكن لأي حكومة أن تكون شرعية إلا إذا حكمت بشرع الله ، ولا يمكن لمسلم أن يقبل حكماً غير شرع الله ، وكل حكم يخالف شرع الله فهو باطل عند جميع المسلمين ، ومن قَبِله فقد حادّ الله ورسوله ورضي بالكفر ، ورضي أن يكون عابداً لمن قنن تلك القوانين : وهم اليهود والنصارى ، وعلى المسلمين أن يعلموا بأنه : لا طاعة في معصية..


    ولعلي أوجه كلمة لإخواني المسلمين من الشباب الغيورين على الدين المتسارعين في الحكم على الأعيان ، موضحاً ما جاء أعلاه :

    المؤسسة الحكومية ليست إسلامية ، وذلك لأنها لا تتحاكم إلى أحكام الشريعة الإسلامية ، فكل حكومة لا تتحاكم إلى الشريعة الإسلامية : هي حكومة غير إسلامية (كفرية) ، وليست لها شرعية ، ونقصد هنا : الشرعية الإسلامية ، فلا توصف حكومة بأنها شرعية أو إسلامية إلا إذا حكمت بالأحكام الشرعية ، فيجب أن يكون هذا واضحاً عند كل مسلم ، وهذا التعريف (أو الحد) أطلقه العلماء على دار الكفر ، فقالوا : دار الكفر هي الدار التي تكون فيها أحكام الكفر ظاهرة وإن كان جل أهلها من المسلمين (قاله أبو يوسف والكاساني) ، وقال ابن مفلح : هي التي غلب عليها أحكام الكفر ..


    أما أفراد الحكومة والعاملين فيها والشعب : فهؤلاء يختلف الحكم عليهم بحسب حالهم ، ويكون الحكم فيهم بعد النظر في توفر الشروط وانتفاء الموانع ، والإجتهاد في هذا يحتاج إلى : علم بالأحكام الشرعية ، وعلم بالواقع (واقع الفرد والمحيط) ، وعلم بمعرفة تنزيل الأحكام على الواقع ..


    هذه النصيحة ليست دفاعاً عن أحد أو حباً في أحد – كما يتوهم البعض – فلا يقدّم حب أحد على حكم الشرع ، فالحق مقدّم على كل إنسان ، لكنها كلمة إشفاق على بعض الشباب المتسرعين الذين يُلقون بأنفسهم في اتون هذه المعضلة دون دراية ، وبعضهم يغيب عنه أنه : مسؤول عن كلامه ، وأن الكلمة تلقي بصاحبها في نار جهنّم سبعين خريفا ، وأن تكفير من ليس بكافر يعود حكمه على صاحبه فيكْفر - والعياذ بالله – من حيث لا يشعر ..


    لقد اغتر البعض بإطلاق القادة حكم الردة على حكام العرب ، وظنوا أنهم يسعهم ما وسع القادة ، ولكن غاب عن هؤلاء أن القادة لم يُفتوا عن جهل بأحكام أو بواقع ، ولم يُفتوا إلا بعد أن استفتوا بعض العلماء فأفتوهم ، ولم يُعلنوا الحكم إلا بعد أن علموا أن في إعلانه مصلحة دينية ، وهم إلى الآن لم يكفّروا أعيان قادة حماس أو أفرادهم ..


    لا يستلزم نفي الكفر عن الإنسان أن يكون من أهل الطاعة ، فقد يأتي الكبائر والموبقات التي تستوجب العذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، فليس كل من لا يُكفَّر يكون بريئاً صالحاً وليّاً من أولياء الله ، بل قد يكون من أظلم الناس وأفسق الناس وأفجر الناس وأكثر الناس ضرراً على الإسلام والمسلمين ، ومع ذلك يكون مسلماً ، وبعض العلماء لم يكفّر الحجّاج رغم قتله للصحابة والتابعين ..


    هذا التساهل في التكفير جاء رداً طبيعياً على ظاهرة الإرجاء التي انتشرت في العالم الإسلامي .. ليس كل كبيرة تُكفِّر صاحبها ، وليس كل معصية يسلم صاحبها من الكفر ، فنواقض الإسلام معاصي وذنوب تُخرج أصحابها من الملّة ، ولكن هذا الإخراج يكون بضوابط شرعية ، فلا بد من إعمالها ..


    إن أمر التكفير ليس بالهيّن ، وكتب السلف – كما أن فيها تكفير لبعض الطوائف – فإن فيها تحذير شديد من تكفير الأعيان ، ومن أشد من حذّر عن مثل هذا : شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – في مجموع فتاواه ، وله رسائل عديدة في المسألة ، وقد اخترت منها رسالة لعلي أنشرها قريباً – مع بعض الحواشي والتعليقات – لأهميتها ..

    لا يظن ظان أن الشرع ليس فيه تكفير الأعيان ، بل تكفير الأعيان من الدين بمكان ، وأحكام الردّة مبثوثة في كتب الفقه ، ولكن لمثل هذا الحكم رجاله ، فهو من دقائق العلوم التي يحتاج صاحبها لأدوات شرعية : من معرفة ماهية الردة وما يدخل تحتها ، وأحكامها وضوابطها وكيفية إسقاطها على الأفراد ..


    أيها الشاب الغيور : لا أقول لك لا تغضب ، ولا أقول لك لا تنفعل مع الأحداث ، ولكن أقول لك : اضبط هذا الغضب بضابط الشرع ، وكل أمرك كذلك ينبغي أن يكون وفق ضوابط الشرع .. اقرأ عن هذه الضوابط واسأل عنها أهل العلم ، فإن لم تنضبط بضوابط الشرع : ربما تكون أنت ومن تنْتَقد في منزلة واحدة ، وربما يكون أفضل منك بعد وقوعك فيه بغير ضوابط شرعية ..


    أنت مسلم ، والمسلم يراقِب أقواله وأفعاله ويزنها بميزان دقيق ، وهذا الميزان ليس اختياري ، بل هو مفروض عليك من قِبل خالقك ، وإن لم يزن خصمك بهذا الميزان فلا تكن مثله .. تدبّر قول الله تعالى {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا} ، فهذا جاهل جهل على مؤمن ، فلم يكن رد المؤمن بجهل مثله .. إن المؤمن يترفّع أن يساوي الجاهل في جهالته .. المؤمن كالشامة بين الناس يتميّز بخُلقه وحكمته وعقله وطاعته لربّه ، وليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء ..


    أقول لك هذا لأني أريد أن يكون أنصار الجهاد أعلى وأرفع من غيرهم ، وأن يكونوا أضبط للِسانهم وأعمالهم - بضوابط الشرع - من غيرهم .. بمَ نتميّز إن لم يكن بإلزام أنفسنا أوامر ربّنا - سبحانه وتعالى - ووصايا نبينا صلى الله عليه وسلم !!


    إن أعقل هذه الأمة بعد نبيّها صلى الله عليه وسلم : أبو بكر الصدّيق ، وقد تتبعت سيرته ودرست شخصيّته ، فرأيت فيه خصلة لم أرها في كثير من الصحابة : لم يتكلّم الصديق رضي الله عنه في حضرة النبي صلى الله عليه وسلّم إلا أن يُسأل فيُجيب (إلا نادراً) ، وكان دائماً ينتظر قول أو فعل النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبدي رأيه في أي شيء ، لأن الأسلم للمسلم أن يعرف الحكم الشرعي من المصدر ، فلا يُفتي قبل تحصيل العلم ..
    كان هادئاً ساكتاً في أكثر الأوقات ، وكان سكوته في بعض المواقف محيّر ، والدارس المدقق في سيرته يجد بأن سكوته في كل الأحوال كان منتهى الحكمة والعقل ، وكلامه القليل في كل الأحوال كان منتهى الحكمة والعقل ، وكان أقل الناس اظهاراً لغضب أو انفعال رغم المواقف الكثيرة التي تقتضي ذلك (في مقياس الناس) ، ومع ذلك كان أشد الصحابة في الحق وأنصرهم له ، وموقفه من المرتدين خير دليل !!


    أما من دعى للإنتقام والأخذ بالثأر لما حصل في رفح ، فأقول له :

    أخي الحبيب : خصلتان يحبهما الله سبحانه وتعالى في المرء : الحلم والأناة ، فمن حازهما فقد حاز خيراً كثيرا .. فالحلم : ضدّه الغضب ، قال ابن الأثير في معنى الحلم : الأناة والتثبّت في الأمور ، وذلك من شعار العقلاء (انتهى) .. أما الأناة فضدها التسرّع ، فمن ملَكَهُ غضبه وكان متسرّعاً فهو طائش متهوّر غير عاقل ..

    ولك أخي في نبيّك أسوة حسنة في التعامل مع مثل هذه المصائب ، فقد ذكر ابن كثير رحمه الله في تفسيره في سورة النحل تحت قوله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} (النحل : 126-128) : قال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة النحل كلها بمكة ، وهي مكية إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد حين قُتل حمزة رضي الله عنه ومُثّل به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لئن أظهرني الله عليهم لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم" ، فلما سمع المسلمون ذلك قالوا : والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ، فأنزل الله {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} إلى آخر السورة ، وهذا مرسل وفيه رجل مبهم لم يسم.
    وقد روي هذا من وجه آخر متصل ، فقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا الحسن بن يحيى ، حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا صالح المري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول لله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه حين استشهد ،فنظر إلى منظر لم ينظر إلى منظر أوجع للقلب منه ، أو قال لقلبه ، فنظر إليه وقد مُثّل به ، فقال : "رحمة الله عليك إن كنت ما علمتك إلا وصولاً للرحم ، فعولاً للخيرات ، والله لولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من بطون السباع - أو كلمة نحوها - أما والله على ذلك لأمثلن بسبعين كمثلتك" فنزل جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم بهذه السورة وقرأ {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به} إلى آخر الاَية ، فكفّر رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني عن يمينه - وأمسك عن ذلك ، وهذا إسناد فيه ضعف ، لأن صالحاً هو ابن بشير المري ضعيف عند الأئمة ، وقال البخاري: هو منكر الحديث ، وقال الشعبي وابن جريج : نزلت في قول المسلمين يوم أحد فيمن مثل بهم لنمثلن بهم فأنزل الله فيهم ذلك.
    وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه : حدثنا هدية بن عبد الوهاب المروزي ، حدثنا الفضل بن موسى ، حدثنا عيسى بن عبيد عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب قال : لما كان يوم أحد قتل من الأنصار ستون رجلاً ، ومن المهاجرين ستة ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن كان لنا يوم مثل هذا من المشركين لنربيّن عليهم ، فلما كان يوم الفتح قال رجل : لا تعرف قريش بعد اليوم ، فنادى مناد : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمَّن الأسود والأبيض إلا فلاناً وفلاناً - ناساً سماهم - فأنزل الله تبارك وتعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به} إلى آخر السورة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "نصبر ولا نعاقب" [هذا الحديث أخرجه الحاكم وصحح إسناده ووافقه الذهبي ، والترمذي وقال : حسن غريب ، وقد جاء عندهم بألفاظ مشابهة] ، وهذه الاَية الكريمة لها أمثال في القرآن ، فإنها مشتملة على مشروعية العدل والندب إلى الفضل كما في قوله : {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ثم قال : {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} الاَية. وقال : {والجروح قصاص} ثم قال {فمن تصدق به فهو كفارة له} وقال في هذه الاَية : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ثم قال {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}. (انتهى كلامه رحمه الله) ..


    فهذا أسد الله وسيّد الشهداء وعم النبي وأخوه من الرّضاع : يُقتل ويُمثَّل به ويُلاك كبده في منظر تقشعرّ منه النفوس ، ومع ذلك اختار النبي صلى الله عليه وسلم العفو والصبر ، لا لشيء إلا لأن هذا العفو من مصلحة الدعوة ، والنبي صلى الله عليه وسلم عاقب العرنيين فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَل أعينهم وتركهم بالحرة حتى ماتوا ، فعاملهم بالمثل في الحادثة المشهورة ، وكان ذلك أيظاً لمصلحة الدعوة ، فالأمر ليس انتقاماً شخصياً أو حزبياً ، بل الأمر أمر هذا الدين : فما كان مِن العمل فيه مصلحة للدين فعلناه ، وما لم يكن فيه مصلحة للدين لمن نفعله ، ونصبر ونحتسب أجر الصبر عند الله ..


    إن المعاملة بالمثل أمر مشروع في الدين ، ولكن تقديم مصلحة الدين أولى ، وعدم الأخذ بالثأر لمقتل الحبيب أو القريب أمر غاية في الصعوبة ، ولو انتقم النبي صلى الله عليه وسلم من قريش بعد الفتح لما رأينا مسلَمة الفتح ودورهم في تأريخ الأمة ، ولاستعدى عليه بقية قبائل العرب التي ترى لمكة ولأهلها حُرمة ، ففِعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله كله كان لمصلحة الدعوة ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يثأر لنفسه ولا ينتقم لها حتى من الكفار ، ولم يُؤثَر عنه صلى الله عليه وسلم أنه غضب لحظِّ نفسه ، إلا أن تُنتهك حرمات الدين : عندها لا يقف لغضبه - صلى الله عليه وسلم – شيء ..


    أدعو الإخوة في رفح إلى تحكيم العقل وتقديم مصلحة الدعوة على حظ النفس أو الجماعة ، وأن يراجعوا أمورهم برويّة ويستشيروا أهل العلم والعقل ، وأن لا يستثيرهم الغوغاء والدهماء ، فهم على أشد ثغور الإسلام ، والعدو اليهودي مترصّد قديم المكر عظيم الخبث ، وكذا المرتدين في "فتح" ، فالله الله في دينكم وفي ثغركم وفي دعوتكم ، والله الله في دماء المسلمين ، فإن الفتنة إذا أطلّت برأسها : لا تُفرّق بين بريء ومتّهم ..


    الزموا الصبر ، واحتسبوا الأجر ، وعليكم بالدعوة إلى الله ، وإعداد العدة للجهاد في سبيل الله ، ولا يشغلنّكم أحد عن نشر العقيدة الصحيحة بين الناس ، ودعوتهم إلى توحيد خالقهم ، وإن لزم الأمر: فاستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ، ولا تُثيروا الناس عليكم ، واحذروا مكر الأعداء : فلا نستبعد أن يقوم اليهود أو المندسين من المرتدين بأعمال ينسبونها إليكم ليوقعوا بكم ، فكونوا على حيطة وحذر أكثر من ذي قبل .. لا أقول لكم افعلوا كذا أو لا تفعلوا كذا ، ولكن أقول : ضعوا نصب أعينكم مصلحة الدعوة وقدموها على كل شيء ..


    نسأل الله أن يحفظ إخواننا في فلسطين ، وأن يعلي فيها راية الدين ، وأن يبرم لها أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته ، وأن ينصر المجاهدين فيها على العدو ، وأن يتقبّل من مات في سبيل دينه في الشهداء ، وأن يحقن دماء المسلمين ، ويوحّد صفوفهم ، ويمكّنهم من عدوهم اليهودي الخبيث وكل من يواليه من أهل الردة والخيانة ..


    والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم ..


    كتبه
    الراجي عفو ربه
    حسين بن محمود
    26 شعبان 1430هـ


  7. #7
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74
    الرد على الطنطاوي ... [حسين بن محمود] شعبان 1439هـ


    بسم الله الرحمن الرحيم
    جاء أحد الإخوة بهذا الخبر ، وأراد البيان .. وكان هذا البيان السريع لأهمية هذا الخبر وخطورته .. نذكر الخبر ، ثم يأتي البيان بعده ..
    الخبّر:
    طنطاوى: تبرع المسلم لبناء كنيسة جائز شرعاً
    الأربعاء، 19 أغسطس 2009 - 21:40
    كتب جمال جرجس وعمرو جاد

    أكد الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر ، أنه يجوز للمسلم التبرع من ماله الخاص لبناء كنيسة ، مشيراً إلى أن الكنيسة دار للعبادة والتسامح ، وأنه ليس من الصحيح تشبيه بناء الكنائس بأنها "نوع من المعصية".
    وقال طنطاوى فى لقائه بوفد من منظمة الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان برئاسة نجيب جبرائيل ، صباح اليوم ، الأربعاء ، بشأن الفتوى المنسوبة لدار الإفتاء المصرية ، والتى جاء بها أن الوصية ببناء كنائس هو نوع من المعصية ومن ثم لا يجوز التبرع لعبادات لا تؤمن بالتوحيد ، كما تضمن اللقاء تداعيات هذه الفتوى الأخيرة وآثارها المدمرة على نسيج وحدة الوطن.
    وأضاف طنطاوى ، يجب أن يترك الأمر فى بناء الكنائس لأهل الاختصاص ، وهم المسيحيون وأنهم ليس من الشرع الخوض فى عقائد الآخرين ، لأن الديانة والعقيدة وما يؤمن به الشخص هو علاقة بينه وبين ربه ، مضيفاً أن الشرع لا يمنع المسلم من أن يوصي ببناء كنيسة إذ أنه حر فى أمواله ، نافياً اعتراض الأزهر على مشروع قانون دور العبادة الموحد ، وداعياً الله أن يرزق "المنحرفين" فكرياً الهدى والبعد عن الخطأ.
    كما أكد طنطاوى خلال اللقاء على العلاقة القوية التى تربطه بكل طوائف المسيحيين ، وعلى رأسهم البابا شنودة الثالث ، والتى يشوبها المودة والحب والاحترام ، وأضاف أنه يحرص كل الحرص على زيارة الأساقفة والمطارنة فى سوهاج وطما عندما يزور بلدته.
    يأتى هذا اللقاء الذى استمر حوالى نصف الساعة بمكتب الدكتور محمد سيد طنطاوى بمشيخة الأزهر ، إثر البيانات المتبادلة بين جبرائيل ودار الإفتاء المصرية حول الفتوى ، حيث اتهمت الدار جبرائيل بالاستغلال السىء للفتوى ، بينما رد هو بالتهديد ببلاغ للنائب العام ضد شيوخ الدار الذين وقعوا على الفتوى.(انتهى الخبر ، وهذا عنوانه : http://www.alyoum7.com/News.asp?NewsID=12915)


    البيان:
    أولاً : حُكم بناء النصارى للكنائس في بلاد المسلمين :
    ذكر‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ سفيان الثوري ، عن مسروق ، عن عبد الرحمن بن غنم‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌‌قال : ‌‌‌‌كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم فيه : أن لا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ، ولا يجددوا ما خرب" (أحكام أهل الذمة لابن القيّم)
    قال ابن القيم رحمه الله في كتابه المذكور عن هذه الشروط "وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها ، فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم واحتجوا بها ، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم ، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها" (أحكام أهل الذمة) ..

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (في رسالة الكنائس) " أما ما أُحدث بعد ذلك فإنه يجب إزالته ولا يمكنون من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الشروط المشهورة عنه : أن لا يجددوا في مدائن الإسلام ولا فيما حولها كنيسة ولا صومعة ولا ديرا ولا قلاية؛ امتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تكون قبلتان ببلد واحد" رواه أحمد وأبو داود بسند جيد ، ولما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال: "لا كنيسة في الإسلام ". وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار ومذهب جمهورهم في القرى ...."
    فهذا إجماع من علماء الأمة بوجوب إزالة كل كنيسة مُحدثة ، أي مبنيّة بناءً جديداً في بلادٍ ومدنٍ أنشأها المسلمون ، وقد صرّح ابن تيمية في رسالته بحكم بناء المساجد في القاهرة ومصر فقال : وملخص الجواب : أن كل كنيسة في مِصر والقاهرة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد ونحوها من الأمصار التي مصّرها المسلمون بأرض العنوة فإنه يجب إزالتها إما بالهدم أو غيره ، بحيث لا يبقى لهم معبد في مصر مصَّره المسلمون بأرض العنوة ، وسواء كانت تلك المعابد قديمة قبل الفتح أو محدثة : لأن القديم منها يجوز أخذه ويجب عند المفسدة ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلّم أن تجتمع قبلتان بأرض ، فلا يجوز للمسلمين أن يمكنوا أن يكون بمدائن الإسلام قبلتان إلا لضرورة كالعهد القديم. لا سيما وهذه الكنائس التي بهذه الأمصار مُحدثة يظهر حدوثها بدلائل متعددة والمُحدث يهدم باتفاق الأئمة.
    وأما الكنائس التي بالصعيد وبر الشام ونحوها من أرض العنوة: فما كان منها محدثا وجب هدمه ، وإذا اشتبه المحدث بالقديم وجب هدمها جميعا : لأن هدم المحدث واجب وهدم القديم جائز ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (انتهى) ..

    وقد ادعى بعض الجهال بأن هذه الكنائس التي في القاهرة كانت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنه لم يأمر بهدمها ، فجاء هذا البيان الشافي من شيخ الإسلام - رحمه الله - : "فإن من المعلوم المتواتر أن القاهرة بنيت بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاثمائة سنة ، بنيت بعد بغداد وبعد البصرة والكوفة وواسط ، وقد اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيه كنيسة ، مثل ما فتحه المسلمون صلحا وأبقوا لهم كنائسهم القديمة بعد أن شرط عليهم فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يحدثوا كنيسة في أرض الصلح فكيف في بلاد المسلمين ؟!
    بل إذا كان لهم كنيسة بأرض العنوة كالعراق ومصر ونحو ذلك، فبنى المسلمون مدينة عليها، فإن لهم أخذ تلك الكنيسة لئلا تترك في مدائن المسلمين كنيسة بعد عهد، فإن في سنن أبي داود بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تصلح قبلتان بأرض ولا جزية على مسلم" [رواه الترمذي وأحمد] . والمدينة التي يسكنها المسلمون والقرية التي يسكنها المسلمون وفيها مساجد المسلمين لا يجوز أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفر لا كنائس ولا غيرها إلا أن يكون لهم عهد فيوفى لهم بعهدهم. فلو كان بأرض القاهرة ونحوها كنيسة قبل بنائها لكان للمسلمين أخذها ؛ لأن الأرض عنوة، فكيف وهذه الكنائس محدثة أحدثها النصارى ؟! فإن القاهرة بقي ولاة أمورها نحو مائتي سنة على غير شريعة الإسلام وكانوا يظهرون أنهم رافضة .... [إلى أن قال] وقد عرف العارفون بالإسلام أن الرافضة تميل مع أعداء الدين ، ولما كانوا ملوك القاهرة كان وزيرهم مرة يهوديا ومرة نصرانيا أرمينيا ، وقويت النصارى بسبب ذلك النصراني الأرميني وبنوا كنائس كثيرة بأرض مصر في دولة أولئك الرافضة والمنافقين ، وكانوا ينادون بين القصرين : من لعن وسب [أي : سب الصحابة رضي الله عنهم] فله دينار وإردب. (انتهى من مجموع الرسائل والمسائل) ..

    وجاء في فتوى للجنة الدائمة : أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية ، مثل : الكنائس في بلاد المسلمين ، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام ، وأن لا يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها ، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أُحدثت في أرض الإسلام ، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها ، بل تجب طاعته ، وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن بناء المعابد الكفرية ، ومنها الكنائس في جزيرة العرب ، أشد إثما وأعظم جرما ؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة بخصوص النهي عن اجتماع دينين في جزيرة العرب .... وبهذا يعلم أن السماح والرضا بإنشاء المعابد الكفرية مثل الكنائس أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام من أعظم الإعانة على الكفر ، وإظهار شعائره ، والله عز شأنه يقول : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب}" (انتهى : فتاوى اللجنة الدائمة – الجزء الأوّل - برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز)
    قال الشيخ ابن باز رحمه الله في مقدمته لكتاب "حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين ، لمؤلفه : إسماعيل بن محمد الأنصاري" : وقد أجمع العلماء رحمهم الله على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية ، وعلى وجوب هدمها إذا أُحدثت" (انتهى) ..
    هذا هو حكم هذه الكنائس المُحدثة في بلاد الإسلام ، أما قول الطنطاوي " يجوز للمسلم التبرع من ماله الخاص لبناء كنيسة ، مشيراً إلى أن الكنيسة دار للعبادة والتسامح ، وأنه ليس من الصحيح تشبيه بناء الكنائس بأنها : نوع من المعصية" (انتهى) ، فقد كفانا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الرد عليه حيث قال : "من اعتقد أن الكنائس بيوت الله ، وأن الله يُعبد فيها ، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة لرسوله ، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه ، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم ، وأن ذلك قربة أو طاعة - فهو كافر" ، وقال أيضا : "من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد ، وإن جهل أن ذلك محرّم عُرِّف ذلك ، فإن أصر صار مرتدا" (انتهى) .
    وأما قول الطنطاوي "يجب أن يترك الأمر فى بناء الكنائس لأهل الاختصاص ، وهم المسيحيون وأنهم [لعله : وأنه] ليس من الشرع الخوض فى عقائد الآخرين ، لأن الديانة والعقيدة وما يؤمن به الشخص هو علاقة بينه وبين ربه ، مضيفاً أن الشرع لا يمنع المسلم من أن يوصي ببناء كنيسة إذ أنه حر فى أمواله" (انتهى) ، فلا ندري من أي دين أتى بهذا الكلام ، فهذا ليس من دين الإسلام قطعاً !!
    كيف لا يكون من الشرع الخوض في عقائد الآخرين والله تعالى نقض عقائد اليهود والنصارى وعبدة الأوثان وغيرهم في كتابه في آيات كثيرة لا يجهلها أطفال المسلمين ، وهذه كتب السلف في الرد على اليهود والنصارى والكفار تملأ مكتبات الدنيا !!
    أما كون المسلم حر في ماله ، فهذا كذب ، بل هذه نظرية الرأسمالية وليست من الإسلام في شيء .. إن المسلم مقيّد في كل ما يملك بقيود وضوابط شرعية ، فلا يجوز للمسلم أن يُنفق على حرام أو يُعين على حرام بماله ، وهذا محل إجماع عند العلماء ، والطنطاوي نفسه لا يؤمن بهذه النظرية ، وللدلالة على هذا ، اسألوه : هل يجوز أن يوصي إنسان بماله لقنّاص يقتل حسني وأبنائه ؟ نجزم بأن وجهه سيتمعّر وأن أوداجه ستزرق وتحمرّ من مجرّد طرح هذا السؤال ، إذا كان هذا يحرم حرمة ما بعدها حرمة عنده ، فكيف يجوز للمسلم أن يبني كنيسة يُتعدّى فيها على الله ورسوله !! إن الله وسوله صلى الله عليه وسلم أهون عن هذا المنتكس من معبوده حسني ، وإن شئت فقل : الكرسي ، كرسي البابوية الذي يجلس عليه ليُغيّر به تعاليم دين المسلمين من أجل عيون "باباه شنوده" ..
    قارن ما قاله الطنطاوي هنا من أن "المسلم يجوز له الوصية ببناء الكنيسة من ماله" بما قاله الإمام الشافعي (في كتابه الأم – باب الجزية) ، حيث قال رحمه الله "ولو أوصى [أي الذمّي] بثلث ماله أو شيء منه يبني به كنيسة لصلوات النصارى ، أو يستأجر به خدماً للكنيسة ، أو يستصبح به فيها ، أو يشتري به أرضاً فتكون صدقة على الكنيسة ، أو تُعمَّر به ، أو ما في هذا المعنى كانت الوصيّة باطلة" (انتهى نقلاً عن كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية) ، فإذا كانت وصية النصراني لبناء كنيسة في ديار الإسلام باطلة ، فكيف بوصية مسلم والعياذ بالله ..
    أما ما جاء في الخبر "أكد طنطاوى خلال اللقاء على العلاقة القوية التى تربطه بكل طوائف المسيحيين ، وعلى رأسهم البابا شنودة الثالث ، والتى يشوبها المودة والحب والاحترام" ، فلا نزيد على أن نقول ما قال نبيّنا صلى الله عليه وسلم "أنت مع مَن أحببت" (متفق عليه) ، وقال عليه الصلاة والسلام "المرء مع من أحب يوم القيامة " (الترمذي وقال حسن صحيح) ..
    خلاصة القول :
    إن هذا القول مخالف لما جاء في كتاب الله تعالى ، ومخالف لسنة نبيّه صلى الله عليه وسلم ولعمَل الصحابة والخلفاء من بعدهم ، وهو مخالف لإجماع علماء الأمة .. هذا الكلام من الكفر الأكبر الصريح ، ولو كانت دولة إسلامية فإن قائل مثل هذا يُستتاب ، فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه .. ومثل هذه الفتاوى لا ينبغي السكوت عليها من قِبل العلماء ، فإنها تجرّ على المسلمين المصائب وتفتح باب شر عظيم .. ولا يجوز لمسلم في قلبه ذرة من إيمان أو عقل أن يستند إلى مثل هذه الفتاوى ، فإن بناء الكنائس من الإعانة على الإثم والعدوان والشرك بالله ومن الرّضى بالكُفر ونشره وإقرار أهله عليه ، وهذا كفر وردّة بالإجماع ، فمَن لم يكفّر النصارى واليهود اليوم أو شكّ في كفرهم أو صحّح مذهبهم : كفَر إجماعاً ..
    ليسأل المسلم نفسه وليستفتي قلبه : هل ما يحدث في الكنائس من الهُدى أو من الإثم ؟ هل قول أن عيسى ابن الله من الهدى أو من الإثم !! هل الكفر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ورميه بكل نقيصة من الهدى أو من الإثم !! هل التنقّص من القرآن الكريم والكفر به من الهدى أم من الإثم !! هل ما يحدث في كنائس مصر - مما يعرفه المصريون جيداً - من حرب وكيد للإسلام وأهله من الهدى أم من الإثم !!
    فكّر أخي المسلم بكل ما يحدث في الكنيسة مما يخالف دينك ، ثم اقرأ قول نبيّك صلى الله عليه وسلم "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، و من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" (رواه مسلم) ، معنى هذا أن ما يفعله النصارى من إثم في كنيستهم يشاركهم فيه من شارك في بناء هذه الكنيسة ، وإن علّم هؤلاء النصارى أبنائهم وأحفادهم هذا الإثم وتوارثوه يكون كل ذلك في حساب من ساهم في بناء هذه الكنيسة .. هل عرفت أخي المسلم ما يريد بك الطنطاوي بهذه الفتوى ؟ إنه يريد أن يتراكم عليك الإثم ويُسجَّل عليك حتى بعد موتك بعشرات بل بمئات السنين ، ولمعرفة خطورة بعض هذا الإثم : اقرأ قول الله تعالى {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} (مريم : 88-90) ، إذا كان هذا في قول واحد من أقوالهم ، فكيف ببقية الأقوال والأفعال !!

    من أراد التوسّع والإستزادة في الموضوع فعليه برسالة الشيخ اسماعيل الأنصاري "حكم بناء الكنائس والمعابد في بلاد المسلمين" ، ورسالة شيخ الإسلام في "الكنائس" وكتابه "الصارم المسلمول" ، وكتاب "أحكام أهل الذمة" لابن القيّم ، وكتاب "أحكام المعابد ، دراسة فقهية مقارنة" لعبد الرحمن بن دخيل العصيمي (رسالة ماجستير) ، ففي هذه المراجع ما يُخرس لسان الطنطاوي وأمثاله من أصدقاء وأحباب النصارى ..
    نسأل الله أن يقي المسلمين شر من يحابي النصارى على حساب الدين ..
    والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
    كتبه
    حسين بن محمود
    أواخر شعبان 1430هـ

  8. #8
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74
    مسألة تكفير المعيّن ... [حسين بن محمود] رمضان 1430هـ


    للتنزيل من هذا الرابط:

    http://www.archive.org/details/TakfIbnTaym
    رابط مباشر:

    http://www.archive.org/download/TakfIbnTaym/Takf.doc



    أرجو نشره ورفعه لروابط أخرى

    أخوكم رووووح



  9. #9
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74

    بسم الله الرحمن الرحيم



    أمسك عليك هذا




    الحمد لله الذي بعث نبينا متمما لكل خُلق كريم ، فهداه إلى طريقه القويم ، وجعله سراجا على صراطه المستقيم ، وجبَله على الخُلق العظيم .. أما بعد ..

    فقد أصبحت المنتديات الإسلامية ملاذ كثير من شباب الأمة لإشباع الغريزة البشرية الجبلية في التواصل والمخالطة لما في ذلك من تبادل المعارف ، ومعرفة الناس ، وإفضاء ما في النفس والترويح عنها ، وقد تعددت المنتديات وتنوعت في المشارب والتوجهات ، ويهمنا منها التي تعني بأخبار المسلمين وأحوالهم ، وخاصة المجاهدين ، فهذه الأخيرة أصبحت مصدراً لكثير من الأخبار والتحليلات والتأصيلات الشرعية للفريضة الجهادية المحارَبة من قبل الكفار ومن تولاهم من المنافقين والمرتدين ..

    هذه المنتديات التي تسمى "المنتديات الجهادية" أصبح كثير من الناس ينظر إليها على أنها واجهة لمن تنصرهم وتؤازرهم ، وبعض الناس يرى أنها : صوت المجاهدين ، وما تتضمنه : حقيقة فكرهم ومنهجهم ، وإن كان المتأمل فيها يرى عدم دقة هذا الإستنتاج ، إلا أن المتصفح العامي قد تأثر بالدعاية الإعلامية فأصبح لا يشك في هذا ..

    لقد وصلت بعض هذه المنتديات إلى درجة عالية من التخصصية والشمولية والحرفية حتى غدت مثالا لغيرها ، وبعضها تدحرج وتساقط إلى الهاوية حتى غدا متشبعا بالسلبيات والتخبطات التي انحرفت بمسار المنتدى ليصبح مرتعا للغوغاء والدهماء ..

    إن الداخل في المنتدى إنما يكون بين أناس في مجلس عالمي فسيح يجتمع فيه أقوام من كل حدب وصوب بإختلاف أعمارهم وعقولهم وأخلاقهم وعقائدهم ونياتهم وتوجهاتهم ، كل يدلي بدلوه ، وكلٌ يُعمل فكره ، ولا شك أن هذا المتنفّس الإلكتروني له جوانب إيجابية عظيمة : فالعقول إذا اجتمعت على اختلافها وبذلت طاقاتها فإنها تبدع وتُنتج ما لا ينتجه عقل واحد ، وذلك أن الله خلق فخالف ، ولو أن العقول واحدة لما نتج علم جديد ولبقيت البشرية على حالها لا تبتكر ولا تخترع ، فهذه الأفكار تتكامل وتشتبك حبالها ليجمع العقلاء شتاتها ويصبوا الأفكار قالبا واحدا يسلب الألباب ويأخذ الأبصار ..

    هذا إذا أحسن الناس استخدام هذه المنابر ، ولكن بعض الناس تجاهل هذا الخير ، وجحد هذه النعمة ، وقصر عقله أن يدرك حجم فائدة مثل هذه المجالس فلا يدخلها إلا لتضييع الوقت في جدال سقيم ونقاش عقيم وسب وشتم ولعن وفحش بعيد كل البعد عن المنطق السليم ..

    إن صاحب العقل تكفيه كلمة أو بضع كلمات فلا يحتاج إلى مطولات ولا إلى مقالات ، وأهل العلم تكفيهم الإشارة لما حفظوا من آيات وسنن تُقيمهم وتحفظهم من الإعوجاج ، ولاكن لا بد لهم من التذكير ، ولا بد من النقل والسرد حتى يدرك البعض عظيم ما وقعوا فيه من إثم وتقصير وبعد عن الجادة ، والذكرى تنفع المؤمنين ..

    بعد تتبع واستقراء لعدة منتديات ، وُجد أن الناس فيها انقسموا إلى قسمين : جلساء صالحين ، وجلساء سوء ، وإن شئت فقل : حاملوا مسك ونافخي كير ..

    قال النبي صلى الله عليه وسلم "إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك : إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير : إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة" . ‌(البخاري ومسلم) ..

    لو طبقنا هذا الحديث على جلساء المنتديات لكان للجليس الصالح "حامل المسك" صفات ثلاث:
    1- إما أن يحذيك [أي : يعطيك] : فجليس المنتدى الصالح يعطيك من أطايب الأدب والإحترام وينقل لك من أخبار المجاهدين ومن كلام العلماء الربانيين ما يشبع رغباتك وينمي معرفتك ويربطك بقضايا أمتك ..
    2- وإما أن تبتاع منه : فتطلب منه أمورا تفيدك بعوض تبذله له : من كلمة طيبة أو دعاء صالح ..
    3- وإما أن تجد منه ريحا طيبة : فتجد مشاركاته تزرع البهجة والسرور في القلوب كعطر فائق الطيب ، فتأنس لكلماته وتسكن نفسك لمشاركاته ..

    وجليس السوء "نافخ الكير" له صفتين:
    1- إما أن يحرق ثيابك : لخبث مشاركاته وسوء أدبه ، فلا زلت تقرأ له وتسمع لباطله وتلبيسه حتى يفسد عليك قلبك وعقلك وأدبك ..
    2- وإما أن تجد ريحا خبيثة : فتجد سوء الطوية والكذب والقذف والفحش في المنتدى لكثرة كلماته الخبيثة النتنة ..

    ‏‌فلا بد للمسلم أن يحصن نفسه من هذه المؤثرات : فلا يجالس إلا أهل الخير والصلاح من أشراف الناس أصحاب العقول النيّرة والقلوب الحية والهمم العالية حتى يرتفع معهم ويعتاد المعالي ، أما سقط المتاع فلا ينبغي للمسلم أن يجالسهم فإنه لا بد ساقط معهم منجرف خلف باطلهم و"من عاشر القوم أربعين يوماً صار منهم" ..

    لا يخفى على ذي لب أن أعوان الكفار من المرتدين قد غزوا المنتديات ليطفؤوا شعلتها وجذوتها ويخففوا على الصليبيين لهيب نارها ، وكثير من هؤلاء يستعملون أساليب خبيثة دنيئة لينفروا المخلصين "حاملي المسك" عن هذه المنابر بما ينشرون من خبث وفحش وسب وطعن ولعن ، وقد علموا أن أصحاب القلوب الحية ينفرون من كل هذا ، ولذلك عمدوا إلى "نفخ الكير" في المنتديات ليحرقوها ومن فيها ، وقد وقع في فخهم بعض المغررين والجهال والمتحمسين ، وخرج من المنتديات الكثير من الصالحين ..


    يلومونني أن بعت بالرخص منزلي ... ولم يعلموا جارا هناك ينغصُ


    فقلت لهم: كفوا الملام فإنما ... بجيرانها تغلو الديار وترخصُ


    قد يكون الكلام قاسياً ، ولكن الحقيقة لا تخفى على من له نظر ، وقبل أن تتهاوى بعض المنتديات التي نرجوا منها ولها الخير : نكتب لها ولمرتاديها هذه الكلمات ..

    ليس كل ما يختلج في قلب الإنسان يترجم إلى كلام ، وقد جعل السلف للكلام شروطا لخصها الإمام الماوردي – رحمه الله – في كتابه القيّم "أدب الدنيا والدين" ، فقال :
    1- أن يكون الكلام لداعٍ يدعو إليه (إما في اجتلاب نفع أو دفع ضر)
    2- أن يأتي الكلام في موضعه
    3- أن يقتصر منه على قدر حاجته
    4- أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به (انتهى) ..

    قال عطاء رحمه الله "بترك الفضول تكمُل العقول" ، وقال علي بن عبد الرحمن بن هذيل "الأدب رأس كل حكمة ، والصمت جماع الحكم" ، قال الشافعي رحمه الله :


    الصمت أجمل للفتى ... من منطقٍ في غير حينه


    ومصداق هذا كله قول النبي صلى الله عليه وسلم "من كاني ؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ًأو ليصمت" (متفق عليه) ، قال النووي رحمه الله "وهذا الحديث صريح في أنه ينبغي أن لايتكلم إلا إذا كان الكلام خيرا ًوهو الذي ظهرت مصلحته ،ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم" (رياض الصالحين) ..

    روي عن الفضيل "لا حج ولا جهاد أشد من حفظ اللسان" ، وهذه الشروط غاية في الشدة على النفس ، خاصة في زماننا هذا ، فكل له رأي ، وكل يريد أن يدلو بدلوه ، ولكن قلما تجد من الناس من ينتقي القول أو يتكلم على هدى من الله ونور من نبوة (على صاحبها الصلاة والسلام) ، ولقد حذرنا نبينا من زمان كزماننا فقال "إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك" (أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه) ، ولولا ما أصاب الأمة من أمور لا يجوز ترك بيانها والتصدي لها ، لترك أكثر العقلاءُ الناسَ واشتغلوا عنهم بخاصة أنفسهم ..

    لقد أصبح عزيزا أن تلقى رجلاً يزن كلامه بميزان العقل : فلا يخرج منه إلا منطقا سليما يُصلح به فاسداً أو تطرب لسماعه الآذان لما فيه من حكمة وعلم ، وبمثل هؤلاء تزدان الدنيا وينعم فيها العاقل بهدوء نفس وراحة بال ، قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه "لم يبقى من نعيم الدنيا إلا عبادة الله سبحانه وتعالى ، ومجالسة رجال ينتقون الكلام كما يُنتقى أطايب الثمر" !! وفي المأثور "طوبى لمن كان سكوته فكرة ، وكلامه حكمة ، ونظَره عبرة" ..


    خطورة الكلمة ..

    يعجب المرء وهو يرى من يدعي اتباع كتاب الله المعجر : كيف يغفل عن قول الله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} (ق : 18) !! قال النووي رحمه الله : اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة ، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه ؛ لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه وذلك كثير في العادة ، والسلامة لا يعدلها شيء" (رياض الصالحين) ..

    قال سعيد بن عبد العزيز "لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين : صموتٌ واعٍ وناطق عارف"


    الصمت زين والسكوت سلامة ... فإذا نطقت فلا تكن مكثارا


    ما إن ندمت على سكوتي مرة ... ولقد ندمت على الكلام مرارا



    قال الذهبي رحمه الله تعالى "اختلف العلماء في الكلام المباح : هل يكتبه الملَكان أم لا يكتبان إلا المستحبّ الذي فيه أجر المذموم الذي فيه تبعة ! والصحيح كتابة الجميع لقوله تعالى {ما يلفظ من وقل إلا لديه رقيب عتيد} ، ثم ليس إلى الملكين اطلاع على النيات والإخلاص ، بل يكتبان النطق ، وأما السرائر الباعثة للنطق فالله يتولاها" (سير أعلام النبلاء : ج 9/84)

    لو كان الكلام لا يُقيّد ، لكان العقل ترك فضوله ، فكيف والملكان يقيدان كل حرف وكل همسة !!

    جاء في الموطأ أن عمراً دخل على أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - وهو يجبذ لسانه !! فقال عمر : مَهْ ! غفر الله لك ، فقال أبو بكر : إن هذا أوردني الموارد" !!

    إنها كلمة خرجت من الفم لا يقيم لها الإنسان وزنا ، ولكنها عند الله ثقيلة ثقيلة ، ومن جهل الإنسان أن لا يعرف قيمة الكلمة التي هي ترجمان النفس وقاموس القلب ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه (في حديث طويل) أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بلسانه فقال : كُفَّ عليك هذا ، قلت : يا رسول الله وإن المؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك ! وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟ (الترمذي وقال حديث حسن صحيح) ..


    احفظ لسانك أن تقول فتبتلى ... إن البلاء موكّل بالمنطقِ


    كيف لا يحفظ المسلم لسانه وقد قرأ قول الله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً} (الإسراء : 36) !!

    إننا نرى أناساً يعجبنا منطقهم حتى يخاصموا ، فإذا انصهر ما في القلب عُرف أصل المعدن .. كم من إنسان أوردته كلمة موارد كان في غنى عنها لو سكت ، عن سفيان بن عبداللَّه رضي الله عنه قال قلت: يارَسُول اللَّهِ حدثني بأمر أعتصم به ، قال "قل : ربي اللَّه ، ثم استقم" ، قلت : يا رَسُول اللَّهِ ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال "هذا" (رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح) ..

    وقال عليه الصلاة والسلام "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب" (متفق عليه) ، ومعنى "يتبين" : يتفكر أنها خير أملا ، فهذا في من لم يتفكر ولم يقدّر وزن كلمته ، فكيف بمن عرف أنها شر محض !! قال أكثم بن صيفي "مقتل الرجل بين فكيه" ..

    إن من أشد آفات اللسان : الفحش ، والبذاءة في القول ، والطعن في الناس ، ولعنهم ، ولذلك نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأمور عن أهل الإيمان فقال "ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البَذِيِّ" (الترمذي وقال : حديث حسن) . فأهل الإيمان هم أبعد الناس عن هذه الأمور التي يسنتكف منها من علا قدره وشرفت نفسه ، وفي هذا الحديث البليغ جَمع النبي صلى الله عليه وسلم أعظم آفات اللسان وأشدها خطورة على الإنسان ..

    ومن أعجب العجب أن تجري هذه الأمور بين أهل الإسلام أنفسهم ، الذين وصفهم الله في كتابه بصفات لو عقلوها ، قال تعالى في وصف المؤمنين {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} (المائدة : 54) ، وقال تعالى {محمد رَسُول اللَّه ِوالذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}. (الفتح : 29) ، فالشدة والعزة على الكفار ، والذلة والرحمة مع المؤمنين ، ولا تتحقق الإخوة الإيمانية {إنما المؤمنون إخوة} (الحجرات : 10) إلا بهذه الضوابط الربانية ، وبغيابها تختلف القلوب وتتنافر النفوس وتنموا الظنون التي حذرنا الله ورسوله منها ، قال تعالى{يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم}. (الحجرات : 12) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (متفق عليه) ..

    ولنتكلم في بعض ما رأيناه وشاهدناه في المنتديات مؤخرا من آفات اللسان ، ونبين خطرها وحكم الشرع فيها ، لعل الله أن يهدي أحبتنا لما هو خير لهم في دينهم ودنياهم ، ويجعل بهم إصلاح الناس وتمكين الأمة ورفعها إلى مكانها الطبيعي : فوق الأمم ..


    أولا : الغـيـبة ..

    وهي الكبيرة الخطيرة ذات العواقب المريرة ، فهي من كبائر الذنوب وضررها ظاهر لأحياء القلوب ، وقد شبهها الله في كتابه بتشبيه تقشعر منه الأبدان ، فقال تعالى {ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا اللَّه إن اللَّه تواب رحيم} (الحجرات : 12) ، والعقل السوي الصحيح لا يستسيغ أكل لحم ضأن فاسد فكيف إذا كان ميتة وجيفة لنفس مسلمة قريبة !! لو لم يكن في كتاب الله ولا سنة رسوله غير هذه الآية لكفت من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، فأهل الإيمان أبعد الناس عن هذه المهالك ، فهذا البخاري يقول : سمعت أبا عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني يقول "منذ عقلت أن الغيبة حرام ، ما اغتبت أحداً قط" !!

    عن أنس رضي الله عنه قال ،قالرسول الله صلى الله عليه وسلم : لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء ياجبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم" (أبو داود : وصححه الألباني).

    والحقيقة أن الغيبة لا تضر إلا صاحبها ، وهذا ما يعرفه العقلاء ، روي عن ابن المهدي أنه قال "لولا أني أكره أن يُعصى الله ، لتمنيت أن لا يبقى أحد في المصر إلا اغتابني ! أي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في حصيفته لم يعمل بها" (سير أعلام النبلاء : ج 9/196)

    وقد كان السلف يكرهون هذه الخصلة ويعملون على نقيضها إن جرت في مجالسهم ، قال ابن عون : كانوا إذا ذَكروا عند محمد بن سيرين رجلاً بسيّئة ، ذكره هو بأحسن ما يعلم" .. فأين نحن من أخلاق ابن سيرين !! إن الغيبة من شيم أصاغر الناس وأراذلهم ، قال أبو عاصم النبيل "لا يذكر في الناس ما يكرهونه إلا سفلةٌ لا دين لهم" ..

    والغيبة قليلها (إن كان فيها قليل) وكثيرها عظيم عند الله ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم :حسبُك من صفية كذا وكذا. [قال بعض الرواة : تعني قصيرة] ، فقال : لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته! (رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح) .. ومعنى "مزجته" : خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنه او قبحها ، وهذا من أبلغ الزواجر عن الغيبة .. فانظر كم غيبة تُكتب عليك وكم من كلمة صريحة قلتها في إخوانك ، وما تفعل هذه الكلمات لو مُزجت بمياه المحيطات !! فاترك الغيبة أخي في الله واشتغل بعيوب نفسك واصلح قلبك : تلقى رضى ربك ..

    أما غيبة أهل الفساد والريب الذين في بيان حالهم مصلحة للإسلام وأهله فهذا جائز ، مع الحذر من أن تكون للنفس حظ في هذا ، من : كبر أو تزكية خفية أو سخرية أو شماتة ، ونحوها من الأمور المبطنة ..

    عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "ائذنوا له بئس أخو العشيرة" (متفق عليه) وقد احتج البخاري بهذا الحديث في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب .

    وعنها رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً" (البخاري) .. قال الليث بن سعد أحد رواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.

    فعلى هذا : يجوز ذكر من اشتهر بالفسق والكذب - وخاصة في أمور الذين – ببيان حاله وتحذير الناس منه ، بالضوابط الشرعية وبمراعاة الأخلاق الإسلامية ، ولا ينبغي للإنسان أن يُنقص من قدر نفسه بالنزول لمستوى أهل الوضاعة والنفاق ، بل يذكر حقيقة أمر هؤلاء بالحجة والبيان والبرهان من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة ..


    ثانيا : السباب والإستطالة في عرض المسلم ..

    قال اللَّه تعالى {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً} (الأحزاب : 58) ، وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن من أربى الربا الإستطالة في عرض المسلم" (صحيح : رواه أحمد وابو داود) ، فمن كان أصل الإسلام فيه باق فله حرمة لا يجوز انتهاكها ..

    عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر بمنىً في حجة الوداع "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا هل بلّغت" (متفق عليه)

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال "المتسابان ما قالا ، فعلى البادي منهما حتى يعتدي المظلوم" (مسلم) .
    وعنه رضي الله عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب قال "اضربوه" ، قال أبو هريرة : فمنا الضارب بيده ، والضارب بنعله ، والضارب بثوبه ، فلما انصرف قال بعض القوم : أخزاك اللَّه ، قال "لاتقولوا هذا ، لاتعينوا عليه الشيطان" (البخاري) .

    ومن المؤلم والمؤسف أن ترى بعضهم يسب أموات المسلمين ، بل ينال من العلماء المشهود لهم والذين أفضوا إلى ربهم بأعمالهم ، وهذا مع حرمته فإنه لا فائدة فيه لصاحبه ولا للأمة !! عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لاتسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ماقدموا" (البخاري) ..

    فيجب الكف عن مثل هذا لأن عواقبه وخيمة ، وعلى الإنسان أن يتيقن أولا قبل أن يرمي الناس بشيء ، فإنه إن رماهم بدون تثبت انقلب عليه الأمر ، فعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا يرمي رجل رجلاً بالفسق أو الكفر ، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك" (البخاري) .

    ومن أعجب ما قرأت في التنزه عن سب الناس وكرهه ما ذكره الزبرقان قال : كنت عند ابي وائل فجعلت أسب الحجاج وأذكر مساوئه ، فقال : لا تسبه ، وما يدريك لعله قال : اللهم اغفر لي ، فغفر له" (سير أعلام النبلاء ج 4/165) ..

    عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر" (متفق عليه) .
    فاحفظ لسانك أن تسب المسلمين وتقع فيهم فإن هذا ليس من شيم أهل الإيمان ، بل ولا من شيم غير المسلمين ممن عندهم فضل مروءة واحترام لذات ، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصح أحب الناس إليه فيقول "يا عائشة : عليك بالرفق وإياك والفحش والعنف" (البخاري ومسلم) ..


    ثالثا : اللعن ..

    واللعن هو : الطرد من رحمة الله ، ولعله من التألي على الله أن يلعن الإنسان من ليس بملعون فيحكم عليه بالطرد من رحمة الله !! وهذا خطر عظيم على دين المرء ومآله ، فعن جندب بن عبداللَّه رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال رجل : والله لا يغفر اللَّه لفلان .. فقال اللَّه عز وجل : من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان ، إني قد غفرت له ، وأحبطت عملك" (رواه مسلم) ..

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا ينبغي لصدِّيق أن يكون لعّاناً" (مسلم) .. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لايكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" (مسلم) ، وعنه رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا لعن شيئا ًصعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ،ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ،ثم تأخذ يميناً وشمالاً ، فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن ، فإن كان أهلاً لذلك وإلا رجعت إلى قائلها" (رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح الجامع) .. فانظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم "لعن شيئاً" فلم يقل : مسلماً أو حتى إنسانا ، فالأمر ليس هيّن ، وفي حديث أبي زيد ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "..... لعن المؤمن كقتله" (متفق عليه) ..
    ..


    رابعاً : الكذب ..

    ومن أعظم الكذب وأخطره : الكذب على الله ورسوله بالقول في الدين بلا علم إما قصدا وإما حماساً وجهلاً ، وكم هو جميل أن ترى الخبر إذا نُقل أن يكتب أحدهم لصاحبه "أين المصدر" تحقيقاً لقول الله تعالى "فتبيّنوا" ، وكم هو جميل أن ترى بعد الفتوى الغير منضبطة قول أحدهم "أين الدليل" تحقيقا للمنهج الرباني "قل هاتوا برهانكم" فبالبينة والبرهان تكون المعرفة ، وبالعلم تكون الموافقة أو المخالفة ..

    وقد انتشر النقل من غير تثبت في هذا الزمان حتى أصبح الشيخ "يقولون" مفتي الأنام !! عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع" (مسلم) .. وأعظم من الكذب : تصديق الكلام دون تثبت ، قال السعدي رحمه الله "من الغلط الفاحش الخطر قبول قول الناس بعضهم ببعض ، ثم يبني عليه السامع حبا وبغضا ، ومدحا وذما" (الرياض الناضرة) ، وكم رأينا هذا في المنتديات التي لا يستنكف بعض مرتاديها الكذب على العامة والخاصة فيبني من لا يتثبت أحكاماً على هذا الكذب فيقع في المسلمين وينال قسطا من ذنوب الكذابين !! والغريب أنك تجد بعضهم يمدح فلانا في يومه ثم يسبه في غده ويمدحه في اليوم التالي .. فينبغي للإنسان التثبت وعدم التسرع في الأحكام ، وإذا كان الناس في زمن التابعين يكذبون على رسول الله وفيهم أصحابه ، فكيف بالناس اليوم في المنتديات التي يكثر فيها من يريد تفريق المسلمين والنكاية بهم !!

    ومن الغريب أن ينتشر الكذب بين الناس دون رادع ، فتجد بعضهم يقع في أهل الفضل من العلماء والدعاة والمجاهدين ، ولا تجد من يصده من أهل الغيرة على أعراض المسلمين !! عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من رد عن عرض أخيه رد اللَّه عن وجهه النار يوم القيامة" (رواه الترمذي وقال : حديث حسن) ، فهذا عن عرض العامة ، فيكف بأعراض العلماء والمجاهدين !!

    قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في القوم بتبوك : مافعل كعب بن مالك ؟ فقال رجل من بني سلمة : يا رَسُول اللَّهِ حبسه برداه والنظر في عطفيه ! فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت ! والله يارَسُول اللَّهِ ما علمنا عليه إلا خيراً. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم" (متفق عليه) . "عطفاه" : جانباه ، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه . ومعاذ بن جبل مُقدَّم الفقهاء يوم القيامة ، رضي الله عنه ..

    ومن الكذب المنتشر بين الشباب : تضخيم الصغير من الأمور وتحقير كبيرها لأسباب حزبية ولنعرات جماعاتية ، فغاب العدل الذي هو أساس في تعامل المسلمين حتى مع الكفار ، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة : 8) ، فأصبحت الشهادات تنطلق من منطلقات جاهلية بعيدة عن العدل الذي أمرنا الله به ، فالحق مع فلان أو مع هذه الجماعة حيث دارت ، وكل ما أتى من فلان أو من الجماعة الأخرى فهو باطل وشر محض !!

    خامسا : تحقير المسلمين ..

    قال اللَّه تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا ًمنهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تَنَابَزُوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} (الحجرات : 11) ، وقال تعالى {ويل لكل همزة لمزة}. (الهمزة : 1) ، قال ابن كثير رحمه الله "قال ابن عباس: هُمزة لُمزة ، طعّان مِعْياب. وقال الربيع بن أنس : الهمزة يهمزه في وجهه واللمزة من خلفه ، وقال قتادة : الهمزة واللمزة لسانه وعينه ويأكل لحومالناس ويطعن عليهم. وقال مجاهد : الهمزة باليدين والعين واللمزة باللسان وهكذا قال ابن زيد ..." (انتهى) ..

    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" (رواه مسلم) ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ! فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة ! فقال "إن اللَّه جميل يحب الجمال ؛ الكبر : بطر الحق وغمط الناس" (مسلم) .. "بطر الحق" : دفعه ، و"غمط الناس" : إحتقارهم .. وما أحسن قول الشاعر :


    إذا شئت أن تحيا ودينك سالمٌ .... وحظُّك موفورٌ وعرضُكَ صَيِّنُ


    لسانَك لا تذكر به عورة امرئ .... فعندك عورات وللناسِ ألسنُ


    عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه اللَّه ويبتليك" (رواه الترمذي وقال حديث حسن) ..


    وبعد ..


    فإن سلامة الإنسان في حفظ اللسان ، والمسلم أولى الناس بحفظ لسانه ، وخاصة عن إخوانه ، قالصلى الله عليه وسلم "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (متفق عليه) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم "من يضمن لي مابين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة" (متفق عليه) ، ولا ندري كيف يغيب عن حافظ ما بين رجليه أن يحفظ لسانه : فذاك تدنيس لعرض ، وهذا خوض في عرض !!

    عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت : يارَسُول اللَّهِ ما النجاة ؟ قال : أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك" (رواه الترمذي : وقال حديث حسن) ، ولو أن أحدنا اشتغل بخطيئة نفسه وبكى عليها لشغله كثرة البكاء عن خطايا الناس ..

    إن شأن اللسان خطير ، فعلى المسلم أن يعرف حدود استعمال هذه الآلة وأن يجنبها ما من شأنه أن يجني به على نفسه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفّر اللسان ، تقول : اتق اللَّه فينا فإنما نحن بك ، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا" (رواه الترمذي : وحسنه الألباني في صحيح الجامع) ، ومعنى "تكفّراللسان" : أي تذل وتخضع له.


    جراحات الطعان لها التئام ... ولا يلتئم ما جرح اللسان


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه" (مسلم) ..

    لقد بين لنا ربنا سبحانه كيفية التعامل مع إخواننا بما يحقق مصلحة الأمة في الدنيا والأفراد في الآخرة ، فقال تعالى {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا } (الإسراء : 53) ، ومن أعرض عن هذه الأوامر الإلهية والإشارات الربانية فإن فيه من خصال اليهود ، لما أخبرنا رب البرية {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} (البقرة : 83) .. فمن أعرض عن القول الحسن فقد تشبه بالقوم ..

    إن كان موسى وهارون عليهما السلام قد أُمرا بأمر الله {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه : 43-44) ، فإن المؤمن أولى بالكلام اللين من فرعون الذي علِم الله أنه لن يؤمن ، ومع ذلك أمر نبياه أن يقولا له قولا ليّنا تعليما لهما وعبرة لمن بعدهما في كيفية التعامل مع النفوس البشرية ..

    إن حفظ اللسان لا يعني عدم الصدع بالحق وعدم نشره وبيانه للناس ، فهذا من أعظم الواجبات ، وإنما يُحفظ اللسان من آفاته التي تُزري بالنفس وتشينها ، أما البيان والبلاغ فهذا واجب على من علمه ، ويتعين إذا احتيج إليه ولم تحصل ببيان البعض الكفاية ..

    لقد اختار الله لدعوته من جعله على خُلق عظيم ، وأرسله ليتمم مكارم الأخلاق ، فبالأخلاق ترتقي النفوس وتعلوا الهمم وتثبت الدعوات وتُبنى الأمم ..

    إلى الغيورين من الشباب في المنتديات ..

    1- على رواد المنتديات أن يتقوا الله ويعلموا أنهم مرآة من خلفهم من المسلمين ، وأن كل كلمة يكتبها الإنسان إنما هي في ميزان أعماله : فإما تكون في يمين الكفة أو شمالها ، وإما أن يكتبها الملك الذي عن يمينه أو يكتبها الذي عن شماله ..

    2- على القائمين على المنتديات أن يتقوا الله وينظفوا منتدياتهم من كل متلاعب بها ممن لا خلاق له ، فليست الدعوى : ديمقراطية وحرية شخصية (كما يحلو للبعض أن يدندن) ، بل هي ضوابط شرعية ورسالة ربانية ، فلا يوضع الندى هنا موضع السيف ، بل يُطرد من المنتدى كل من لا يلتزم الآداب الشرعية ، فليست العبرة بالكثرة ، وإنما يُعتبر الحق وحده ، وأهل السلاطة والبذائة مفسدة بقائهم لا تقارن بمصلحة إكثارهم للسواد ، وقد اتفق العلماء أنه لا ينبغي للأمير أن يمكن المرجفين والمخذلين من القتال في صفوف المسلمين ..

    3- لا يكون المنتدى "جهادياً" ما لم يلتزم أعضائه بأخلاق الإسلام ، فالجهاد ذروة سنام الإسلام ، ولابد لإرتقاء الذروة من درجات ، والأخلاق من أعظم الدرجات ومن أهمها ، ومن تعثر على سلم الأخلاق : لا يبلغ الذروة ..

    4- إن المنتديات من الأهمية في وقتنا هذا ما جعل المنافقين يقيمون لها المؤتمرات ليخففوا وطأتها على الصليبيين ، فإن لم نستغل هذه المنتديات أحسن إستغلال خفَتَ بريقها وانطمس لهيبها ، فعلينا أن نكون أحرص على حقنا من حرصهم على باطلهم ، وأن نعمل جاهدين على إيصال صوت الحق للناس بأجمل حلّة وأبهى صورة حتى نجعل ما أنفق الكفار على إعلامهم الكاذب حسرة على قلوبهم ..

    5- ينبغي للمنتديات أن تكون جادة ذات رسالة واضحة وأهداف سامية بعيدة عن العشوائية والحشوية والضبابية ، وكل من يعكر صفو هذه الأهداف لا ينبغي أن يكون عضوا في المنتدى ، فلغير الجادين منتديات كثيرة ، أما المنتديات "الجهادية" فإن العالم كله يحاربها ، ولا يصلح لها إلا أصحاب الهمم العالية والأخلاق الكريمة والعقول السليمة الواعية المدركة لأبعاد الأمور ، الخبيرة بمكائد الأعداء وأساليبهم ..

    6- ينبغي للمسلم أن يكون أمة اذا انحرف الناس ، وسداً إذا أقبلت الفتن ، مفتاحا للخير مغلاقا للشر جبلاً في وجه العواصف والشبهات ، ولا يليق بالمسلم أن يكون زبداً يسيح مع الأمواج إمّعة تابعاً للناس في كل شيء ..

    لقد عرف القوم وأدركوا خطورة هذه المنتديات ، وها هم اليوم يعقدون مؤتمراً برعاية حكومة الكويت ليناقشوا نشر "الوسطية" في الشبكة العالمية ويحاربوا التطرف في المنتديات بعد أن عجزت أمريكا عن التصدي لهذه المواقع الإرهابية ، وبعض المنتديات أرهبت أعداء الله وأقضّت مضاجعهم بموادها الجادة وأخبارها الصادقة وحججها الساطعة وروادها المتميزون ، ولكن هذا الإرهاب يفقد ثلثي رصيده إذا فشى السب واللعن والغيبة والبذائة في المنتدى ، ولعل القوم زرعوا في المنتديات من يصيرها مرتعا لمثل هذا فتفقد بريقها وتخسر رصيدها وتتلاشى هيبتها لتصبح أثرا – في التأثير العالمي- بعد عين ..


    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ القائمين على هذه المنتديات ، وأن يعمي عنهم عيون الكفار والمرتدين ، وأن يثبت قلوب المأسورين منهم ويفك أسرهم ويثيبهم على أعمالهم ويلهمهم الصبر والسداد ، كما نسأله سبحانه أن يحفظ جميع الشباب العاملين للدين الذابين عن شرعة رب العالمين الناصرين للعلماء والمجاهدين .. ونسأله سبحانه بقوته وعزته أن يرد كيد أعداء الدين في نحورهم ويحفظ شباب الإسلام من شرورهم ..


    والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..


    كتبه
    حسين بن محمود
    6 جمادى الأولى 1427هـ


  10. #10
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نصيحة
    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد ...
    فقد نقل لنا الإخوة الكثير من التعليقات على المقالة الأخيرة "لماذا يا حماس" ، وكانت أكثر التعليقات عبارة عن اتهامات : إما بالشدة والقسوة على حماس ، أو باللين المذموم عند البعض !!
    لا يبعد المرء إذا قال بأن أصل هذا الإتهامات – من الجهتين – مصدره الغلو : غلو في الحب وفي البغض على حد سواء .. فمِن أتباع حماس من أحبها حباً شديداً بحيث يُنكر أي خطأ يُنسب إليها ، ومن مخالفيها من يُبغضها بحيث يُنكر أي فضل يُنسب لها ، وكذلك من يُبغض ما يسمونه "السلفية الجهادية" [وهناك نظر في هذا المسمى لعله يأتي ذكره في غير هذا الموضع] فإنه يُنكر أي فضل لها ، ومن يحبها فإنه يُنكر أي خطأ يُنسب إليها !! وهذا عين الغلو .. والإنصاف عزيز ..
    إن قادة حماس بشر ، وقادة "السلفية الجهادية" بشر ، وهؤلاء البشر يُخطؤون ويُصيبون ، فمن اجتهد وأخلص فأخطأ فهو مأجور ، وهذا الأجر من عند الله ، وليس لنا – كمسلمين – إقرار الخطأ بحجة النُّصرة ، فهذا ليس من النُّصرة ، وإنما من الغش ومن الظلم للمُناصَر ، لأنه يغتر بنفسه ويظن أنه فوق النقد مهما فعل ، وهذه طبيعة في النفس البشرية ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن مدح رجلاً أمامه "أهلكتم – أو قطعتم – ظهر الرجل" (متفق عليه) ، وفي حديث آخر "ويحَك ، قطعت عنق صاحبك" يقوله مراراً (متفق عليه) ، فطبيعة النفس البشرية أنها تغتر بالثناء الدائم ، حتى إذا أتاها نقد صحيح أنكرته وقالت : أنى هذا !! ولا يسلم من هذا العُجب إلا أقل القليل ..
    لما فجّر المجاهدون مبنى الوزارة في الرياض ، أنكرنا عليهم ذلك ، وبيّنا بأنه خطأ في وقته ، وقد أنكر علينا هذا الإنكار أخونا الشيخ أبو أنس الشامي - رحمه الله وتقبله – بكل أدب واحترام ، ولما حدثت التفجيرات في لندن : تكلّم فيها أخونا الشيخ أبو بصير حفظه الله ، فأنكرنا عليه كلامه هذا بما يليق في حقه من أدب واحترام ، ولا زال الناس يختلفون ويُنكر بعضهم على بعض فيما يرون أنه تحقيق لمصالح الدين ..
    إننا حينما ننكر على حماس فعلتها في رفح ، لا نفعل ذلك من منطلق بغض أو عداوة ، وإنما من منطلق المصلحة الشرعية التي نراها ، وقد كانت النفوس هائجة والألسنة ثائرة والعقول مُنكرة أشد الإنكار ، ولكن هذا لا يُخرجنا من طورنا ويجعلنا في حالة غضب يتلاعب بنا الشيطان كما يتلاعب باللعبة الصبيان ، وقد حذّرنا الإخوة من تكفير أعيان حماس ، ودعوناهم إلى الحكمة والأناة في ردّهم وجعل مصلحة الدين فوق كل اعتبار ..
    لو عملنا إحصائية لهذه التعليقات والردود التي صدرت عن الإخوة في المنتديات والمجالس وبعض المجلات لرأينا بأن صوت الغلو من الطرفين هو الأعلى ، ولعله أكثر من ثلاثة أرباع الأصوات ، وغاب صوت الحق والإنصاف والحكمة وسط هذه الأصوات العالية !!
    الغريب أن المطالبة بالتكفير جاءت من الجانبين : فمن تحمّس لحماس طالب بتكفير الإخوة في رفح ، ومن تحمّس للإخوة في رفح طالب بتكفير الإخوة في حماس !! وقد حمل بعض الشباب على عاتقهم مسؤولية الإجتهاد فأفتوا بكفر هذه الطائفة أو تلك !! وهذه مصيبة : أن يتصدّر للإفتاء في مثل هذه القضايا المصيرية من ليس عنده أدواتها ، وهذا من الجرأة على الله .. لقد كان في مجلسٍ سبعون صحابياً وردَ عليهم سؤال فتدافعهوه كلهم حتى رجع إلى الأوّل ، ولا شك أن ذلك السؤال كان أخف بكثير من هذه النازلة ..
    أنكر البعض قولنا أن حكومة حماس "ليست إسلامية" ، مع أن هذا الأمر ليس من عندنا ، بل قادة حماس يُعلنون أن "حكومتهم" ليست إسلامية ، فنحن لم نأت بشيء جديد !! ولتوضيح هذا نقول : إن الحكومة التي تحكم بالنظام الرأسمالي – كأمريكا مثلاً – لا يمكن أن نقول عنها بأنها حكومة شيوعية !! والحكومة التي تحكم بالنظام الشيوعي – كما هو حال الصين – لا يمكن أن نقول عنها بأنها حكومة رأسمالية ديمقراطية ، فهذا من باب تسمية الأشياء بغير مسمياتها ، فالحكومة التي تحكم بغير شرع الله لا يمكن أن نقول عنها أنها حكومة إسلامية ، فشرط الحكومة الإسلامية أن تحكم بشريعة الله ، فالحكم – في هذا الباب - يكون على النظام المتّبع في البلد ، وهذا الأمر بديهي ومقرّر شرعاً وعقلاً ..
    وكما أن المتحمسون لحماس يُنكرون هذا الأمر ويستهجنونه ، فالمتحمسون للطرف الآخر يطالبون بلازمه (في تصوّرهم) ، فيقولون بأن تكفير النظام يلزم منه تكفير أعيان الحكومة ، وهذا غير صحيح ، فالكفر المطلق لا يقتضي في كل الأحوال تكفير من وقع فيه ، وهذا أمر بحثه العلماء وقرروه وأشبعوه دراسات ، وصار عند كثير من طلبة العلم من البديهيات ، وهو مذهب أهل السنة على مر العصور ..
    البعضهم وقع من باب حفظه لشروط وموانع التكفير ثم إنزالها على الواقع ، ولو نظر إلى أقوال العلماء في هذه الشروط والموانع لوجد اختلافهم فيها كبيراً إذا أرادوا إنزاله على الواقع ، فالموانع : كالجهل والتأويل والإكراه تحتاج إلى اجتهاد في إنزالها بعد تقريرها ، وإنزالها يحتاج إلى معرفة دقيقة بحيثياتها : فما هو الجهل الشرعي ، وما هو التأويل الشرعي ، وما هو الإكراه الشرعي ، وما يستساغ منها وما لا يُستساغ ، وهل يكون مثل هذا الشخص جاهلاً ، وهل هذا إكراه مُعتبر ، وهل هذا تأويل مُستساغ من جهة اللغة أو الأصول أو غيرها !! هذه التفاصيل اختلف عليها أئمة الدين على مر العصور ، حتى الصحابة اختلفوا في بعض هذه الأمور : فقد اختلفوا في أهل الردة الذين يقولون "لا إله إلا الله" ولكنهم امتنعوا عن بعض أمور الشريعة ، اختلف سائر الصحابة وعلى رأسهم عمر بن الخطاب مع : أبو بكر الصديق رضي الله عنهم ، فهل كان عمر جاهلاً بالكفر وشروطه وموانعه ؟ لا ، وإنما اجتهد في تنزيله على هؤلاء ، واجتهد أبو بكر رضي الله عنهما ، فكان الحق مع الصدّيق رضي الله عن صحابة نبينا أجمعين ، ثم اجتمع كلهم على رأيه لمّا عرفوا الحق ..
    بعضهم يطالب بضرورة إصدار حكم حازم جازم صريح في كون حماس "طائفة ممتنعة ذات شوكة يجب قتالها" ، وهذه المطالبة في حد ذاتها جائرة ، فالمُطالب قد أصدر الحكم مسبقاً ثم طالب غيره بتقريره ليس إلا !! وقد رمانا بعضهم بالتهرّب والمداهنة والإنحياز وغيرها من التهم : إن لم نقرر في هذه المسألة قراراً لا لبس فيه !!
    لعلي أريح هؤلاء بما تستقر به نفوسهم ويكون أبلغ من تهمهم ، فأقول : أنا أجبَن من أن أبحث في هذه المسألة ، فضلاً عن أن أفتي فيها" ، هذا ردي ، فليضيفوا على قائمة الألقاب : لقب "جبان" ..
    إني إن لقيت الله جباناً متهرباً خير لي من أن ألقى الله مكفّراً لمسلم ، ولا يأتي هؤلاء وغيرهم يوم القيامة وقد سألهم الله : لم كفّرتم فلان ، فيقولون : كفّره فلان ونحن تبعناه !!
    وما أدراني ، لعل من أكفِّر من أهل الثغور لا يكون كذلك ثم تأتيه رصاة تريده فيُكتب عن الله شهيداً ليأتي يوم القيامة وقد تعلّق برقبتي قائلاً : ربِّ سَلْ هذا فيما كفَّرني وأحلّ دمي !! فليلقى الله من شاء بهذا ، أما أنا : فجبان جبان ..

    ومن الغريب أن يقول قائلهم بأن هذا من كتمان العلم ، مع أنه يجزم بقوله و"فتواه" !! !! فإن كان هو متأكِّد وجازم ويدّعي بأن الأمر واضح لا يحتاج إلى فتوى ، فكيف يكون أمر بهذا الوضوح مكتوماً لأن شخصاً واحداً لم يقل به !! هناك فرق بين كتم العلم والتوقّف في الفتوى ، وأنا لا أتوقف في مثل هذه الفتوى ، بل أتوقف في مجرد البحث في المسألة من أصلها ، لأني جبان ..
    إن الله سبحانه وتعالى رزقنا قيادة حكيمة ، وهذه القيادة لم تفتي في المسألة بعد ، وآثرت الحكمة والأناة حتى تتضح الأمور وتهدأ النفوس ، فلم يصدر عن قائدنا أسامة ومن معه – حفظهم الله – أي شيء في الأمر رغم أهميته ، وهذا ما كنا نظن فيهم ، فأمر مثل هذا لا ينبني على ردود الأفعال ، بل على البحث والنظر في المصلحة الشرعية ، ولا حظ للنفوس وللإنتصار للجماعات في مثل هذا الأمر ، بل هو أمر دين ، والمصلحة الشرعية مقدّمة على كل شيء ، ومثل هذا الأمر له تبعات ومفاسد ينتظرها الأعداء على أحر من الجمر ..
    من الغريب أن يتّهمك البعض بالجهل بالواقع ويبني على هذا : عدم تكفير حماس !! ونقول : هل كان الشيخ أبو النور المقدسي – رحمه الله – جاهلاً بقادة حماس !! هل إخواننا في رفح يجهلون حقيقة حماس !! الشيخ لم يكفّرهم ، ونفى هذه التهمة عن نفسه وعن أتباعه ، وقد رآه العالم وسمعوه يقول ذلك ، فهل نُكذّبه أو نجهّله !! معاذ الله ..
    أما ما قاله بعض الإخوة من أننا صرّحنا بانقطاع الأخبار عنا وأننا نجهل الواقع ، فقد صرحنا في مقالة "لماذا يا حماس" بأن الأخبار أتتنا من مصادرها ، وتحققنا من الأمر وعرفنا الكثير من الحقائق ، ولذلك قلنا ما قلنا وعتبنا على حماس فعلها وأنكرناه كما أنكره كل مسلم ناصح للمسلمين ..
    أما من صرّح بتصويب حماس في هذه الحادثة فإما أنه لم يعرف الحقيقة أو أنه متحيّز لحماس غالٍ فيها أو أنه مُبغض لمخالفيها أو غير ذلك ، ولا يمكن لمنصف أن يُقر حماس على هذه الفعلة .. هذا الشيخ الفاضل "حامد العلي" أنكر على حماس ، ومعلوم كلامه في الدفاع عن حماس ، ولكنه أنصف حماس ذاتها بإنكاره عليها ، وإن كنا نراه لم يُنصف الإخوة في رفح وأتى بعبارات مُجملة لا تليق في حقهم ، غفر الله لنا وله ..
    ولنا عتاب على الإخوة الأحبة الذين يطعنون في الشيخ حامد ، فنقول لهم : الشيخ ليس فوق النقد ولكن بعض الرفق أولى ، خاصة مع أمثاله ، حفظ الله الجميع ، والشيخ اجتهد في نصحه وقال ما علم أنه مصلحة للدين ، نحسب ذلك ولا نزكيه على الله .. كما ننصح الشيخ حامد – حفظه الله – أن يحسن الظن بإخوانه المجاهدين في رفح وفي غيرها ، فلم يبلغنا عنهم إلا خيرا ، ولا يضرّه إن لم يرمهم بشيء ، ولكن إن رماهم بما ليس فيهم : يحاسبه الله ، نسأل الله أن يحفظه ..

    إن المتضرر في هذه الأزمة هي : قضيتنا الإسلامية في فلسطين :
    - فحماس فقدت الكثير من أنصارها ومؤيديها ، وفقدت الكثير من ثقة الناس بها ، وهذا يجعل موقفها ضعيفاً عند حكومات الدول العربية التي تتحكّم باقتصادها ومن ثم بقوت إخواننا في غزة ، فقد كانت أكبر ورقة ضغط على الحكومات عند حماس : تأييد الجموع العربية والإسلامية لها ، فإذا انفض عنها هؤلاء فستختلف معاملة الحكومات لها ، وربما عملوا على ورقة تجويع المسلمين في غزة الحبيبة ..
    - وكذلك موقف الداعمين من المسلمين الذين لا يريدون لأموالهم أن تُستخدم في قتل المسلمين بعضهم البعض ، وإنما دفعوا هذه الأموال ليصمد المسلمون في غزة في مواجهة اليهود والمرتدين من فتح وغيرها ، فلعل كثير من هؤلاء يتردد قبل إعطاء حماس الأموال ، ونحن نقول لهؤلاء : لا تترددوا في دعم المسلمين في فلسطين ، واشترطوا على حماس أن لا تُستخدم أموالكم في قتال المسلمين ، ولكن : في قتال اليهود ، وسد حاجات المسلمين في غزة ، ومن لم يثق في حماس : لا يتوقف عن دعم الأرامل والأيتام والفقراء المسلمين في غزة ، وليبحث عن طرق أخرى لإيصال الدعم لهم ، وهذا من الجهاد بالمال ..
    - أمر آخر يُضعف قضيتنا في فلسطين ، وهو : تأجيج الصراع بين حماس وغيرهم من المسلمين ، وإشغالهم ببعضهم ، فهذا هدف يهودي قديم ، من يوم ان جلس ذلك اليهودي في المدينة يُذكّر الأوس والخزرج بأيامهم في الجالهلية .. لهذا السبب أتى اليهود بياسر عرفات ليُقيم السلطة في غزة ليحارب الإنتفاظة ، ولذلك اختاروا عباس ودحلان لمحاربة حماس .. والآن وقد حدثت هذه الأحداث ، ظهر بعض من يريد إشعال النار في الوضع الداخلي لغزة حتى تضعف جميع الأطراف لينتهز عباس ودحلان الفرصة وينقضوا على غزة ويبيدوا ما فيها من مقاومة ، نسأل الله أن يخيّب ظن هؤلاء وأن يجعل مكرهم في نحورهم وأن يحفظ إخواننا المسلمين وأن يجمع كلمتهم ..
    إن الخاسر الأكبر من هذا كله ، هم : أهلنا في غزة ، فهؤلاء لهم حق علينا ، وهذا الحق نحن مقصرون فيه ، بل لم نقم منه بشيء : فلا أموال أعطيناهم ، ولا سلاح موّلناهم ، ولا طعام ولا ماء ولا دواء أوصلنا إليهم ، ولم نخرج بأنفسنا لنغيثهم من براثن يهود وهذا كله فرض عين علينا كمسلمين ، ولم نستخلص نساء المسلمين من سجون بني صهيون ، وها هم الآن بين جوع وعطش ومرض وخوف على نفس وعرض ، ويريد البعض أن يزيد على هذه الطوام بتكفيرهم وإخراجهم من الدين بحجة أنهم من حماس !! بالله عليكم : أليس ما فيهم يكفيهم !! والله لو لم يكونوا مسلمين لكان من الواجب علينا تخليصهم مما هم فيه ، فيكف وهم مسلمون لهم حقوق شرعية علينا !!
    إن ما فيه أهل فلسطين ليس بسبب حماس وسياساتها ، بل بسببنا نحن : نحن لم نعمل بشرع الله ، ولم ننفر للجهاد في سبيل الله .. حماس لا تبلغ الثلاثين سنة ، وفلسطين أُخذت من أيدي المسلمين قبل قرن ، فالمسلمون كلهم آثمون بترك إخوانهم تحت الحكم اليهودي البغيظ ، فلا يُخلي أحدنا نفسه من المسؤولية ويلقي باللوم على حماس وغيرها ، ليس هذا من الإنصاف ..
    بعضهم يقول : حماس لا تحكم بشرع الله ، وحماس تركت الجهاد في سبيل الله ، فنقول لهذا : من أي البلاد أنت ؟ هل حكومتك تحكم بشرع الله ؟ هل حكومتك تجاهد في سبيل الله ؟ إن كان الجواب بالنفي ، فلماذا لا تقاتل حكومتك وتجاهدها لتحكم بشرع الله وتجاهد الأعداء !! لماذا لا تجاهد أنت القواعد العسكرية الموجودة في كل الدول العربية !!
    إن كنت تطالب الإخوة في غزة عامة - وفي حماس خاصة - بمطالبة حكومتهم بالتحكيم بشرع الله ، فمن حقهم أيظاً أن يُطالبوك بأن تُطالب حكومتك بتحكيم شرع الله .. وإن قلت بأن حكومة حماس تدعي بأنها إسلامية فحكومتك تدعي بأنها إسلامية ، فإن قلت بأنك لا تستطيع القيام ضد حكومتك لضعفك ، فقادة حماس يقولون لك بأنهم لا يستطيعون مخالفة الحكومات العربية والأجنبية والقوى الفلسطينة جملة واحدة لضعفهم عن هذا ، فإن عذرت نفسك فلماذا لا تعذر غيرك !! ليس هذا تبريراً ، ولكنه نقاش منطقي يحتاج إلى نظر ، فنحن دائماً نُبرئ أنفسنا ونتهم غيرنا ، وهذا ليس من الإنصاف ، فإن كنا عاجزين عن تغيير واقعنا فكيف نطالب بتغيير واقع غيرنا ونتّهم من لا يحقق مطالبنا بالعمالة والخيانة والردة ونحن جالسون في بيوتنا نأكل ونشرب وننام ونهنأ بملذات الدنيا من غير منغّصات ، ومن نتّهم : بين قتل وأسر وهتك عرض وجوع ومرض وخوف !!
    نحن المسؤولون عن كل ما يجري في فلسطين ، وليست حماس أو الجهاد أو حتى عباس واليهود ، نحن الذين تقاعسنا عن الجهاد وتخاذلنا ورضينا أن نكون مع الخوالف ، فكيف نلوم غيرنا وننسى أنفسنا !! بدلاً من أن نعتذر لأهلنا في فلسطين ، ونعتذر لأخواتنا في سجون اليهود الغاصبين : نُعلن تكفيرهم وإخراجهم من الدين بحجة أنهم لم يقوموا بالواجب على الوجه المطلوب !! هل قمنا نحن بالواجب أو بعضه !!
    بعض الناس يقول : هذه مسائل عقدية تمس التوحيد ، فنقول : أي توحيد يأمركم بخذلان المسلمين والتقاعس عن نصرتهم لمائة سنة !! أنت وأبوك وجدّك خذلتم المسلمين في فلسطين ، فأي توحيد هذا !! حكومتك سلّمت فلسطين لليهود ولم يفعل أبوك لا جدّك شيئاً ، فأي توحيد هذا وأي عقيدة !! إن العقيدة ليست أموراً قولية واعتقادات قلبية فقط .. العقيدة التي لا يترجمها أصحابها على أرض الواقع ليس لها أي قيمة في قلوبهم : الشيوعيون قُتل منهم مئات الآلاف في سبيل تثبيت عقيدتهم الفاسدة ، واليهود قُتل منهم مئات الآلاف في سبيل عقيدة الرجعة إلى أرض الميعاد ، فمن لم يبذل دمه في سبيل عقيدته : فلا قيمة لهذه العقيدة عنده ، وهذا صحيح في أي عقيدة أرضية ، فكيف بعقيدتنا الإسلامية التي العمل فيها جزء لا يتجزّأ من الإيمان !!
    لقد سألت بعض الإخوة الذين خاضوا في هذه المسائل عن أخبار المجاهدين في الصومال وأين وصلوا ، وإخواننا في الشيشان وآخر عملياتهم ، وأخبار المجاهدين في أفغانستان وباكستان ، فوجدت أنهم انقطعوا عن أكثر أخبارهم لاشتغالهم بهذا الجدال ، ولا تسأل عن كشمير وتايلاند وتركستان الشرقية والفلبين ، فهذه ميادين منسية عفى عليها الزمن !! إن مثل هذا الجدال يُقسي القلب ، ومن أراد التأكد من الأمر فليمسك المصحف وليقرأ ليرى مدى حضور قلبه ، وليسأل نفسه بعد كل صلاة جهرية : ماذا قرأ الإمام !! فلا قلبٌ حاضر ، ولا همٌّ لمُصاب المسلمين !!
    هذه نصيحة محب مشفق لجميع إخوانه المسلمين :
    اتقوا الله في أنفسكم ، واتقوا الله في المسلمين ودمائهم ، وابتعدوا عن الغلو في الأفراد والجماعات ، والزموا العدل والإنصاف ، ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ، وليكن شغل أحدنا نفسه قبل غيره ، وليعرف أحدها مبلغ علمه وحده ، وليوقّر أحدنا الكبير ويعرف شرف العالم ومنزلته ، ولنبتعد عما يسيء إلينا – قبل غيرنا - من الألفاظ والأقوال ، ولنبتعد عن الخوض في تكفير المسلمين فإن الأمر أكبر مما يظن البعض ، ولا يكن أحدنا داعية فرقة وقد أمرنا الله بالإعتصام بحبله والإبتعاد عن النزاع والخلاف الذي يوصلنا إلى عواقب لا تُحمد ، ولنبتعد عن الجدال المنهي عنه ، والمراء الذي نصحنا نبينا بتركه ولو كنا محقّين ، ولنعالج أمورنا بحكمة وأناة ، ولنصدر عن رأي العقلاء وأهل العلم ، ولا يستخفنا عويل طائش ولا صراخ جاهل ، وليأخذ العاقل على يد السفيه ، فإن السفينة إذا خُرقت يغرق كل من عليها ..

    أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرحمنا برحمته ، وأن يحفظ إخواننا المسلمين في كل مكان ، وأن يجمع كلمة المجاهدين على كتابه وسنة نبيه ، وأن يوحّد صفوفهم وأن يجعل نكايتهم في عدوهم ، وأن يخذل كل من أراد تفريق شمل المسلمين وتشتيت رايتهم ، وأن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ..


    والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
    كتبه
    حسين بن محمود
    8 رمضان 1430هـ

  11. #11
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74
    ما أكثر الثغور وأقل الرجال .. !!


    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد:

    إن سر تصدُّر فلسطين قائمة الأولوية في العقلية الإسلامية ينبع من كون فلسطين مسرى نبينا صلى الله عليه وسلم ، فيها الأقصى أولى القبلتين وثالث المسجدين .. أما أفغانستان فهي باعثة روح الجهاد في الأمة في هذا الزمان ، وهي قاعدة المجاهدين اللتي يحلق منها الصقور إلى أرجاء المعمورة لتحرير الإنسان .. إن تلك الجبال الشاهقة اللتي عجز السحاب أن يجاريها ، عَلَتْها همم الرجال العظام من أبناء هذه الأمة .. فلله درُّ ذاك الحصى كيف يحمل فوقه رجالٌ كالجبال ..

    وبما أن هاذين البلدين لا سبيل إليهما عند الكثير ، فإن العمل الجهادي أو الدعوي توقف عند هؤلاء إلى إشعار آخر .. وبما أن كثير من المسلمين تغيب عنهم هموم إخوانهم في غيرهما ، أحببت أن أذكر بعض ما تيسر من معاناة المسلمين في الأرض .. بعض النقاط الساخنة اللتي على المسلم أن يكون على علمٍ بها حتى يُدرك إخواني الشباب بأن الثغور كثيرة ، والعمل الإسلامي لا تحده البقاع .. وإذا كان هذا الثغر أو ذاك قد أُغلق بابه ، فهناك أبواب أخرى مفتوحة على مصراعيها لمن علت همته وسَمَتْ روحه ..

    وبعدُ ، فهذه كلمات مختصرة تضع حبات الملح على تلك الجراح .. فيا أخي:

    - هل تعلم بأن في شمال غرب الصين دولة إسلامية تدعى تركستان الشرقية (بالصينية: سيانغ يانغ) ، وهي مقاطعة كبيرة جداً يسكنها الملايين من المسلمين (الإيغور) ، احتلتها الصين بعد قتل وتشريد وتعذيب المسلمين فيها .. واليوم هناك من المسلمين من يجاهد الشيوعيين الصينيين في تلك البقعة المسلمة لنيل الإستقلال !!

    - وهل تعلم بأن المسلمين في بورما يُقتَّلون ويعذَّبون من قِبل البوذيين لتصفيتهم من الوجود ، وهم بأعداد كبيرة في تلك البلاد !!

    - وهل تعلم بأن المسلمين في جنوب الفلبين ما زالوا يقاتلون منذ عشرات السنين لنيل استقلالهم من الحكومة النصرانية الكاثوليكية في مانيلا ، وقد قاتل قبلهم أجدادُهم: البرتغاليين ، واليابانيين ، والأمريكان المحتلين ، وأن الحرب بينهم وبين أمريكا ليست وليدة اليوم !!

    - هل تعلم بأن المسلمين في أندونيسيا يقاتلون النصارى الذين يُقتِّلون المسلمين ويُذبِّحونهم ويمثِّلون بهم بأبشع أنواع التمثيل والتعذيب في أكبر دولة مسلمة ، وأن هناك جهاد قائم ضد هؤلاء النصارى (المدعموين من أمريكا وأستراليا) من قبل الشباب الأندونيسي المسلم !!

    - هل تعلم بأن هناك جهاد إسلامي في طاجيكستان المسلمة ، اللتي تقع في شمال شرق أفغانستان ، ضد الحكومة الشيوعية المدعومة من روسيا !!

    - هل تعلم بأن هناك جهاد إسلامي في أوزبكستان ضد الحكومة الشيوعية الموالية لروسيا في تلك البلاد ، واللتي تسوم المسلمين سوء العذاب !!

    - هل تعلم بأن أول سفارتين أُقيمتا في قرغيزستان المسلمة اللتي استقلت من روسيا كانتا سفارتي أمريكا والصهاينة ، وأنه لا توجد هناك أي سفارة عربية في تلك الدولة الوليدة الفقيرة الجميلة اللتي تتعرض للعمل التنصيري المكثف ، وقد عملت أمريكا على بناء قواعد عسكرية فيها !!

    - هل تعلم بأن المسلمين يضطهدون في بشكيرستان ، وتاتارستان ، وأودمورتيا ، والموردوف ، ومارى يوشكاراولا ، واودمورتيا (تقع هذه المقاطعات التي تتبع روسيا في شمال غرب قازاخستان ، وأغلبية سكانها من المسلمين) وكانت في يومٍ من الأيام بلاداً إسلامية !!

    - وهل تعلم بأن المنظمات الصليبية قد حزمت أمتعتها وتوجهت إلى قازاخستان المسلمة لتبث سمومها في تلك الدولة الإسلامية المترامية الأطراف مستغلة جهل وفقر أبنائها المسلمين !!

    - هل تعلم بأن المسلمين يُقتَّلون ويعذَّبون في شمال القوقاز ذات الأغلبية المسلمة (داغستان ، الشيشان ، قابردى ، قراتشاي ، اوستيار) وكلها تقع في شمال جورجيا وأذربيجان .. وأن الجهاد المشرِّف لا يزال قائماً في الشيشان وبعض مناطق داغستان !!

    - هل تعلم بحقيقة الجهاد الإسلامي ضد الهندوس في كشمير ، وكيف أن الهندوس يغتصبون النساء ويحرقون الرجال أحياء ، ويهدمون المساجد ، ويحرقون المصاحف ، في تلك البقعة الإسلامية من العالم !!

    - هل تعلم بحقيقة الجهاد الأفغاني ضد البريطانيين ، ثم السوفييت ، ثم الأمريكان .. وكيف أن الأفغان قدموا زهاء المليون ونصف من أبنائهم في سبيل تحرير بلادهم من الشيوعيين ، وأن الحرب كانت ضد الحكومة الشيوعية الأفغانية قبل أن يدخلها السوفييت بعشر سنوات !!

    - هل تعلم بأن هناك أكثر من مئتي مليون مسلم في الهند تحت رحمة الهندوس لضعفهم وبُعد أكثرهم عن دينهم وتأثرهم بالقومية الهندية ، وذلك لضعف الدعوة الإسلامية بينهم !!

    - هل تعلم بأن بنغلاديش دولة مسلمة 100% ، وأن سكانها في خطر عظيم بعد دخول المنظمات التنصيرية – وبقوة – في تلك البلاد الفقيرة !!

    - هل تعلم بأن أهل السنة في إيران لا زالوا يقتّلون ، ويشرّدون ، ويعذبون ، ويضيق عليهم من قبل الحكومة الرافضية ، وأن طهران هي العاصمة الوحيدة في العالم اللتي لا يوجد فيها مسجد لأهل السنة !!

    - هل تعلم بأن أهل السنة في العراق ليسوا بأقل حظاً من إخوانهم في إيران في ظل الحكومة البعثية المتمردة على الدين !!

    - هل تعلم بأن أهل السنة المسلمين في سوريا يلاقون الأمرين من قبل الحكومة العلوية المرتدة الضالة اللتي غيبتهم في غياهب السجون وعذبتهم بأنواع من التعذيب تفوق وصف البشر !!

    - هل تعلم بأن الإسلام في تركيا محارب من قبل الحكومة العَلمانية - اليهودية اللتي يتحكم فيها أفراد الجيش من البقية الباقية من أتباع "مصطفى كمال" (المنبوذ الناقص) ابن اليهودية !!

    - هل تعلم بأن المسلمين في البلقان لا زالوا في معاناة كبيرة في البوسنة والهرسك ، وكوسوفا ، وألبانيا ، ومقدونيا ، وسلوفينيا ، وصربيا ، وبلغاريا ، وأن المنظمات التنصيرية تعمل على قدم وساق في تلك البلاد ، مع غياب المنظمات الإسلامية !!

    - هل تعلم بأن إخوانك في الأردن إذا قاموا بتوجيه بنادقهم إلى الكيان الصهيوني فإنهم يحاكمون من قبل حكومتهم بتهمة الجهاد في سبيل الله !!

    -هل تعلم بأن الجهاد في فلسطين يُحارب من قبل حكومتها العميلة لليهود ، وجميع الحكومات العربية تستغل هذه القضية ابشع استغلال ، وأن القدس مَسْرى نبينا يُكاد له ويتنطط على أسواره إخوان القردة والخنازير !!

    - هل تعلم بأن الدعاة والعلماء لا يستطيعون أن يقولوا ما يمليه عليهم دينهم في جزيرة العرب ومهبط الوحي الذي انطلق منه شعاع الإيمان إلى العالم أجمع .. ومن تفوه ببنت شفة دون إذن السلطات صار جار أخيه الشيخ سعيد بن زعير في السجن !!

    - هل تعلم بأن الشباب المجاهد في دول الخليج (الذين شاركوا في الجهاد الأفغاني ، أو الشيشاني ، أو البلقاني .. وهم بالآلاف) قد أودعوا السجون بعد الحرب الأمريكية على الأفغان ، تكرمة للأمريكان الذين يحققون معهم في هذه السجون (في السعودية ، والبحرين ، وعُمان ، والإمارات ، والكويت) [وليست عندي معلومات عن قطر] !!

    - هل تعلم بأن الحكومة اليمنية قد خضعت للسياسة الأمريكية في سابقة تاريخية لم تحدث في تاريخ تلك الدولة الإسلامية الأبية !!

    - هل تعلم بأن الجهاد الأريتري لا زال ماضياً إلى يومنا هذا ضد الحكومة النصرانية المدعومة من الصهاينة !!

    - هل تعلم بأن الصومال فيها جهاد قائم ضد الحكومة الأثيوبية النصرانية اللتي تريد ضم هذه الدولة المسلمة إليها .. وأن الصومال محل نظر الحكومة الأمريكية لموقعها الإستراتيجي ، وأنها حاولت السيطرة على الصومال باسم الإغاثة الدولية فطردها المجاهدون وتحاول أمريكا اليوم إعادة الكَرّة !!

    - هل تعلم بأن المسلمين يُضطَهَدون في أثيوبيا من قبل الحكومة النصرانية المدعومة بقوة من قبل اليهود ، وهناك جهاد في شمال الصومال المحتلة ضد الدولة الحبشية النصرانية !!

    - هل تعلم بأن الجهاد ما زال قائماً في جنوب السودان بين النصارى المدعومين من قبل أمريكا والصهاينة ، وبين إخواننا المسلمين المجاهدين في السودان !!

    - هل تعلم بأن صاحب الكتاب الأخضر ، ذلك المعتوه الأغبر يقتل المسلمين ويشردهم في ليبيا ، ويسومهم سوء العذاب ، وأن الإخوة الليبيين كوّنوا جماعات جهادية لإسقاط حكومته الغبية !!

    - هل تعلم بأن أرض الكنانة تحكّم فيها النصارى والملاحدة ، وأن أهل الإسلام ليست لهم مكانة في بلادهم ، وأن آلاف الدعاة يقبعون في السجون !!

    - هل تعلم بأن نيجيريا فيها جموع غفيرة من الشباب المسلم المناضل من أجل قيام حكومة إسلامية تحكم بشرع الله في تلك البلاد .. وأن الأقلية النصرانية المدعومة من قبل البريطانيين والأمريكان يقاتلون فيها ضد المسلمين !!

    - هل تعلم بأنه من يصلي الفجر في جماعة في تونس فإنه يُتَّهم بالإسلام ، وأن المرأة ممنوعة من لبس الحجاب الإسلامي ، وأن هناك من الشباب المسلم من أعلن الجهاد ضد تلك الحكومة الكافرة !!

    - هل تعلم بأن الحكومة المغربية تضيِّق على كل من بدت عليه علامات السنة من الشباب والدعاة ، وأن تلك البلاد المسلمة يراد لها ان تصبح تايلاند أفريقيا (اللهم احفظ أخواتنا المسلمات) ، وأن هناك مقاومة إسلامية (ضعيفة نسبياً) في تلك الدولة الأبية !!

    - هل تعلم بأن المسلمين في الجزائر يُقتَّلون ويعذَّبون باسم محاربة الإرهاب والتطرف ، وأن التنصير الكاثوليكي الفرنسي يعمل ليل نهار في المناطق القبلية البربرية منذ أكثر من 100 سنة !!

    - وهل تعلم بأن الجزائر والمغرب يتقاتلان على الصحراء الغربية اللتي لم يقسمها الإحتلال بينهم بالسويّة ، شأنهما شأن كثير من الدول الإسلامية اللتي بينها مناطق حدودية زرعها المحتلون النصارى لإذكاء الخلاف بين المسلمين!!

    - هل تعلم بأن موريتانيا قد أهملها المسلمون ، وحكومتها قد تسقط قريباً في الحبائل اليهودية !!

    - هل تعلم بأن السنغال ، وغمبيا ، وغينيا ، وسيراليون ، وساحل العاج ، وتوغو ، وبنين ، وتشاد ، والكمرون ، والكونغو ، وجمهورية أفريقيا الوسطى ، وتنزانيا ، والنيجر ، وجيبوتي ، وبساو .. دول أفريقية تسكنها أغلبية مسلمة تعمل المنظمات التنصيرية الكاثوليكية والبروتستانتية على تنصيرهم مستغلة فقرهم وجهلهم في ظل انشغال الأمة الإسلامية !!

    - هل تعلم بأن هناك الملايين من المسلمين في الدول الأوروبية والأمريكية على خطر عظيم لتعرضهم لمسخ الهوية ، وان كثير منهم ترك دينه وركب موجة "الحضارة" الغربية !!


    إن قراءة مثل هذه الكلمات تبعث الحرقة في قلب المسلم ، ولكن هذه الكلمات لم تُكتب لتُبكي الرجال ، بل كُتبت لتقول لهم: ولّى زمن البُكاء ، وحان وقت النِّضال .. هذه الثغور .. فأين الرجال ..

    ولعل هذه المحن الكثيرة تكون همسات في أُذن الأمة تُخرجُها إلى ميدان التحدي ، ويبعث الله سبحانه وتعالى فيها روح التضحية والفداء .. وقد بدت بوادر هذا الإنفراج في كثير من الأمصار برجوع الشباب إلى دين الله وتصديهم لأعداء الله .. فالحمد لله على تقديره وحُسن تبديره ..


    كتبه
    حسين بن محمود
    1424 هـ

  12. #12
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74

    هذه هي القاعدة (2)



    هل هي "القاعدة" !!
    الحقيقة أن هذه التسمية غير دقيقة وغير معبّرة عن أصحابها ، ولكنها غلبت على المجاهدين العرب الأنصار في أفغانستان ، ثم من بايعهم في العراق والمغرب العربي وجزيرة العرب وغيرها من البلاد ، ولغلبة هذا المصطلح وانتشاره : استخدمه بعض المجاهدون والمتعاطفون معهم ، وإذا كان لا بد من مصطلح ، فالأفضل والأولى أن يُقال "قاعدة الجهاد" لأن الأصل فيها الجهاد ، وهي القاعدة التي ينطلق منها أهل الطاعة من المجاهدين لقتال الكفار في الأرض ، وبهذا يُصبغ المصطلح بصبغة شرعية يعرف حقيقتها وخطورتها الكفار قبل المرتدين ، ولو اقتصر الناس على مصطلح "المجاهدون" لكان أولى ، ولكن لأن هناك اليوم أهل جهاد غير هؤلاء فلا بأس من استخدام مصطلح خاص للتدليل عليهم ، فهذا أسهل ..
    النسبة إلى "قاعدة الجهاد" !!
    نرى في الجماعات مسمّيات تُطلق على أفرادها : فهذا تبليغي ، وهذا سلفي ، وهذا إخواني ، وهذا تحريري ، وكذلك في المناهج أو العقائد : فهذا أشعري ، وهذا صوفي ، وهذا ماتريدي ، أما "قاعدة الجهاد" فلا يصح في أفرادها الإنتساب إلى المسمى : فلا يصح أن يقال "قاعدي" ، ولم يقل هذا أحد ، وهذا اللفظ يخالف الحال ، فهؤلاء ليسوا قواعد ولا خوالف ولا من أهل التثاقل إلى الأرض ، بل هم عكس ذلك تماماً ، ولذلك يقول الإعلام إذا أراد نسبة أحدهم إلى "قاعدة الجهاد" : هذا يحمل فكر القاعدة أو منهج القاعدة أو هذا "قاعدة" ، ولم يهتدي الإعلام إلى مصطلح ينسب الأفراد لهذا الإسم !!
    لعلنا نرشد الإعلام إلى مصطلح واضح سهل يمكنه استخدامه ، فالنسبة الصحيحة إلى "قاعدة الجهاد" : الإسلام ، لأن فكر ومنهج "قاعدة الجهاد" هو الإسلام فقط ، وكل ما يفعله المجاهدون هو محاولة تطبيق جانب - حيوي منسي محارَب - من هذا الدين العظيم ، وليس لهم فكر ولا منهج – يعرفونه – يخالف الأحكام الشرعية ، وتبقى الإجتهادات في الأمور التفصيلية التي هي محل خلاف قديم بين علماء المسلمين ، فهذه الإجتهادات محل أخذ ورد ، والقوم يتقربون إلى الله بدمائهم وأنفسهم ، وهم أعقل من أن يجودوا بأرواحهم في سبيل منهج لا يوافق شرع ربهم ، فالخطأ الواقع منهم – وهو قليل – هم مأجورون عليه لاجتهادهم فيه ، وإنما الوزر : على من لم يجتهد فأفتى بغير علم ، ومن لم يجاهد فافتأت على المجاهدين وخذّل عنهم ، ومن باع دينه وكذب على الله لينال حضاً من الدنيا الزائلة ، ومن تثاقل وأخلد إلى الأرض ورضي بأن يكون مع الخوالف في وقتٍ الجهاد فيه فرض عين باتفاق علماء السلف ، أما من أخلص فاجتهَد فعمِل فأخطأ ، فهو مغفور له مأجور بإذن الله تعالى ..

    إن أمر المصطلحات غاية في الأهمية ، فهي تزرع في نفس الفرد – شعَر أو لم يشعُر – حكماً على المسمّى يوافق طبيعة هذا المصطلح عنده ، وتختلف معاني المسميات باختلاف البيئة والثقافة الفردية ، ولذلك كان الأجدر عدم العدول عن المصطلحات الشرعية إلى غيرها .. ومن المصطلحات التي يتداولها الناس ، والتي ينبغي مراجعتها : "الفكر الجهادي" ، و"السلفية الجهادية" ، وما شابهها من المصطلحات التي ليس لها معنى إلا التفريق بين المجاهدين وغيرهم ..
    الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع أنه لا يتصوّر وجود إسلام بغير "فكر جهادي" فالآيات والأحاديث في الجهاد أكثر من أن تُحصر ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال "منماتولميغزولميحدثنفسهبغزوماتعلىشعبةمننفاق" (رواه مسلم) ، ولم يكن يتخلف عن الجهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل الأعذار الشرعية المنصوص عليها أو المنافقين ، ولما تخلّف ثلاثة من الصحابة في غزوة تبوك بغير عذر : قاطعهم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة إلى أن نزل القرآن بصدق توبتهم بعد أن ضاقت الأرض عليهم بما رحبت وظنوا أنهم هالكون لا محالة ، أما اليوم فنجد من تخلّف عن الجهاد يضحك ويمرح ويلهو وكأنه ضمن الفردوس الأعلى ، وليتهم إذ لم يبكوا تديّناً أن يغتموا حياءً وخجلا ، فقد كان رجال من الكفار يستحييون أن يغيبوا عن حروب قومهم ، وإن خالفوهم في الدين !!
    أما "السلفية الجهادية" : ونقصد بالسلفية هنا : المعنى الشرعي وليس مسمى جماعة بذاتها اليوم ، فالسلفية هي الإسلام ذاته ، أي أنه لا دين غير دين السلف (النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وتابعيهم) ، ولا عقيدة ولا منهج ولا طريقة إلا ما كانوا عليه ، ولا نجاة لأحد إلا باتباع منهجهم : كما في حديث افتراق الأمة ، حيث قال عليه الصلاة والسلام "وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي" (حسنه الترمذي والألباني) ، فالجملة الأخيرة هي مفهوم "السلفية" ..
    ثم ، لا يمكن أن يتصور مسلم : "سلفية" بدون "جهاد" ، فمصطلح "السلفية الجهادية" يوحي بوجود سلفية غير جهادية ، وهذا لا يتصوره من له أدنى معرفة بحال سلف الأمة ، ففي هذا الإصطلاق نوع من الازدراء بالسلف والانتقاص لهم ، فلينتبه من يستخدم هذه المصطلحات إلى هذه المعاني ، فإنها غاية في الأهمية ..
    ينبغي الرجوع إلى المصطلحات الشرعية : كالجهاد ، والمجاهدين ، والإيمان ، والكفر والنفاق ، والردة ، وغيرها من المصطلحات .. كما ينبغي معرفة دلالات هذه المصطلحات ونشرها بين الناس ، ولا ينبغي أن يغلبنا الإعلام الكافر – والمرتد - على مصطلحاتنا الشرعية ، والنبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذا المعنى في حديث الأعراب ، فقال "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنما هي : العشاء و إنما يقولون : العتمة لإعتامهم بالإبل" (ابن ماجه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع) ، هؤلاء الأعراب كانوا مسلمين ، ولفظة "العتمة" جاءت في أحاديث صحيحة ، فكيف بهذه المصطلحات المحدثة التي تخلق الفرقة والتمايز بين المسلمين ، والتي اخترع بعضها الكفار والمرتدون وأعوانهم !!‏‌

    ِفكر "قاعدة الجهاد" !!
    هذا المصطلح مطاطي يحتمل معان كثيرة ، والأعداء لم يهتدوا إلى تعريف له (أو حاولوا تعريفه أصلاً .. وإن تخبط بعضهم فيه خبط عشواء) ، وذلك أن في بيان حقيقته كشف عوارهم وإثبات صدق المجاهدين ..
    المجاهدون أخلاط من مشارب شتى ومن بلاد كثيرة جمعهم هدف واحد : أداء الفرض المتعيّن ، وهو : الجهاد في سبيل الله ودفع الصائل ، ولو نظرنا إلى قادة الجهاد لتبينت لنا حقيقة ظاهرة : فأسامة عاش في بيئة حنبلية ، والظواهري في بيئة شافعية (أو حنفية) ، والليبي في بيئة مالكية ، وأميرهم الملا عمر في بيئة حنفية خالصة ، فهذا الجمع بين المذاهب الأربعة انصهر في هذا التحالف التأريخي لصالح الدليل الشرعي ..
    أما الأقطار والمشارب : فحدّث ولا حرج ، فأهل الجهاد في أفغانستان من كل بقاع الأرض ، ومن جميع البلاد الإسلامية وغير الإسلامية ، بل إن الأمر تعدى أفغانستان لتأتي المبايعات من البلاد الأخرى .. أما الأشخاص الذين بايعوا قادة الجهاد – بيعة معلنة أو مستترة – فهؤلاء لا يحصيهم إلا الله ، ومن ظن أن "قاعدة الجهاد" هي الجماعة الموجودة في أفغانستان أو العراق والمغرب والجزيرة ، أو بعض جيوب المجاهدين هنا وهناك ، فهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة ..

    إن "قاعدة الجهاد" ليست "فكراً" نظرياً بقدر ما هي "عمل" شرعي ، فهؤلاء الرجال لمّا رأوا الشيوعيين في أفغانستان : خرجوا لأداء واجبهم الشرعي المتعيّن الذي أفتى به كل علماء الأمة في ذلك الوقت وأعلنوا إجماع علماء السلف عليه ، فالمجاهدون خرجوا لأداء فرض متعيّن عليهم إجماعاً ، ولم يرضوا أن يكونوا مع الخوالف (النساء أو الأراذل) ، ثم لما هزَموا السوفييت وتحررت أفغانستان من الشيوعيين ، نظروا : فإذا كشمير محتلة ، وإذا فلسطين محتلة ، وكذا الشيشان والبوسنة والفلبين وتركستان الشرقية وبورما وغيرها من البلاد ، فتسائلوا فيما بينهم : هل الواجب يتوقف في أفغانستان أم هو متعيّن في بقية بلاد الإسلام المحتلة ؟ ثم أتى الإحتلال الصليبي لجزيرة العرب بحجة "تحرير الكويت" ، فثارت ثائرة المجاهدين وأعلنوا الحرب لمّا أدركوا أن أمريكا هي رأس كل شر في العالم الإسلامي ، وأنها احتلّت أرض الحرمين الشريفين بتواطئ من "حكامها"، وقد كان الشيخ عبد الله عزام – رحمه الله – يحذّر من المكر الأمريكي وهو في بداية مشواره في أفغانستان ، فالمكر الأمريكي قديم ..
    ليس بدع من العمل أن ينذر المسلم نفسه لجزء من أجزاء الإسلام (بشرط أن لا يخل بالواجبات العينية) ، فقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسم من تفرغ للقرآن (كالقرّاء) ، وكذلك من تفرّغ للجهاد (كخالد بن الوليد وغيره رضي الله عنهم) ، ومن تفرّغ للدعوة (كمصعب بن عمير وغيره رضي الله عنهم) ، ومن تفرّغ للفقه (كمعاذ بن جبل وغيره رضي الله عنهم) ، ومن تفرغ للشعر المنافح عن الإسلام (كحسّان بن ثابت وغيره رضي الله عنهم) ، ومن اشتغل بالخطابة وغيرها من الأمور ، وقد قال عليه الصلاة والسلام "كلٌّ ميسّر لما خُلق له" (الترمذي وقال : حسن صحيح) ، فالمجاهدون نذروا أنفسهم لذروة سنام الإسلام في أحلك مراحل الأمة ، وليس للمجاهدين فكر مستقل عن بقية الأمة ، وإنما هم يؤدون واجباً شرعياً وفرضاً عينياً تكاسل وتقاعس عن أدائه غيرهم ..
    ولا يفهم أحد من هذا الكلام أن الصحابة الذين نذروا أنفسهم لبعض الأمور كانوا متقاعسين عن الجهاد ، حاشاهم ، بل كان كل واحد منهم في شغله وفي ما يسّره الله له من الأعمال ، حتى إذا سمعوا داعي الجهاد تواثبوا كالليوث الضارية وانقضوا على الأعداء يعانقون الموت بصدور عارية ، فوافقوا وصف أفضل الخلق وأفصح العرب عليه الصلاة والسلام ، حيث قال "منخيرمعاشالناسلهمرجلممسكبعنانفرسهفيسبيلاللَّهيطيرعلىمتنه ،كلماسمعهيعةأوفزعةطارعلىمتنهيبتغيالقتل-أوالموت- مظانه" (رواه مسلم) ، فلم تمنعهم دعوة ولا تعلّم عِلم ولا عمل خيري ولا عبادة عن الجهاد في سبيل الله ونيل الشهادة ..
    الحقيقة المرّة ..
    لقد أدى المجاهدون واجبهم الشرعي في صد العدوان السوفييتي الشيوعي الكافر عن أفغانستان ، والأمريكي النصراني عن الصومال ، ثم أتى عدوان آخر بعد احتلال العراق للكويت : حيث تواجد في جزيرة العرب – ولأول مرّة في التاريخ - أكثر من نصف مليون صليبي مدججين بأحدث الأسلحة يقودهم جنرال يهودي أمريكي يدعى "نورمان شوارسكوف" ، وكانت "الجيوش العربية" - التي شاركت كفئران تجارب ودروع بشرية للقوات الأمريكية - كلها تحت القيادة المباشرة لهذا اليهودي العامل تحت راية الصليب !!
    لقد طلب "أسامة بن لادن" – بصفته قائداً لقوات عسكرية مدربة تدريباً عالياً جداً من العرب والأفغان وغيرهم – أن لا يسمح حكام الخليج لهذه القوات بدخول جزيرة العرب ، وتعهّد بإخراج صدام من الكويت ، ولكن اتضح بعد ذلك أن الأمريكان هم من حرّضوا صدام على غزو الكويت ، وقد أتوا بتواطئ من الحكام الذين اتفقوا معهم على تسليم جزيرة العرب مقابل عروشهم ، فقدّموا للأمريكان جزيرة العرب على طبق من ذهب وأمدّوهم بالمال والنفط والأرض والمؤونة ، ولما أدرك المجاهدون حقيقة الأمر ، وعرفوا أن الأمريكان أتوا لاحتلال جزيرة العرب وبقية بلاد الإسلام بعدها انطلاقاً منها : أعلنوا الجهاد ضد الأمريكان ومن يواليهم من الحكام ، فكانت تفجيرات السفارات في أفريقيا ، وغزوة نيويورك المباركة ، وتفجيرات لمراكز الجيش والإستخبارات الصليبية في جزيرة العرب وغيرها إيذاناً وإعلاناً لهذا الجهاد ..
    الغريب في أمر المسلمين أنهم لا زالوا يعادون اليهود الذين يحتلون فلسطين ، ولا يختلف المسلمون في مناصرة الفلسطينيين ، وغاب عن كثير من المسلمين أن الحرمين في الحجاز أعظم منزلة من المسجد الأقصى ، والحجاز تحت الإحتلال العسكري الصليبي المباشر كما هو حال القدس ، والفرق بين الأمرين : الوضوح والرؤية العينية ، فالمسلمون يرون اليهود في فلسطين ولا يرون النصارى في جزيرة العرب ، وتستطيع الجيوش النصرانية بعدتها وعتادها الإنقضاض على الحجاز في أي لحظة شاءت ، فعندها مخزون من العتاد والرجال في جزيرة العرب يكفيها لاحتلالها في غضون ساعات ، نسأل الله أن يحفظ جزيرة العرب وبيته الحرام ..
    لا يرى المسلمون حاملات الطائرات الأمريكية في مياه الخليج والبحر الأحمر ، ولا يرون القواعد العسكرية في صحارى جميع دول الخليج ، وإن كان الكل يرى ويسمع عن قاعدة "العديد" في دولة قطر المحتلّة ، والقاعدة العسكرية في البحرين المحتلة ، والبارجات الأمريكية في شواطئ مدينة دبي الإماراتية المحتلة ، وقاعدة "سلطان الجوية" في نجد المحتلة ، وحاملات الطائرات الأمريكية في سواحل المنطقة الشرقية المحتلة والتي تلتهم الكثير من وقود الطائرات منها بالمجان ، وقاعدة "تبوك" العسكرية في شمال جزيرة العرب المحتلة : تبوك التي فتحها النبي صلى الله عليه وسلم بجيش العسرة ، تبوك التي نزلت سورة "التوبة" تتحدث عن تفاصيلها وملابساتها ، تبوك التي سلّمها خدّام الصليب (آل سعود) للنصارى !!
    نقول عن هذه البلاد "محتلة" لأنها الحقيقة المرة التي لا يريد كثير من الناس الإعتراف بها وإن كانوا موقنين بواقعها : إن العجوز الأميّة الطاعنة لتعرف أن الحكم في جزيرة العرب للأمريكان ، وأن هؤلاء الحكام دمى تحركم القوى الصليبية – ومن ورائها اليهودية – لتحقيق المصالح الأمريكية والأوروبية ، وهذه الحقيقة الظاهرة الواضحة يغمض أكثر الناس أعينهم عنها كي يعيشوا سراب الماضي الذي كان فيه أجدادهم أحراراً استعصى على قوى الأرض قاطبة استعبادهم ولو لِلَحظات ..

    لم يخضع أهل الجزيرة لأجنبي كُرهاً أبدا ، وكل دخيل عليهم : إما ضيف فيكرمونه ، أو عدو فيقاتلونه حتى ينتصروا أو يفنوا دون ذلك ، ولم يبقى جيش أجنبي في جزيرة العرب على مر التأريخ قرير العين إلا في زماننا هذا الذي عبّد فيه هؤلاء الحكام أبناء الجزيرة للنصارى واليهود : بعد مسخ هويتهم وقتل مروؤتهم واستلال معاني العزة والأنفة من نفوسهم ، فصار أبناء الجزيرة كالحمُر الذلولة بعد أن كانوا أسداً ضارية ، إلا من رحم الله ..
    من كان يتخيّل أن بعض أبناء جزيرة العرب يحرسون أعدائهم الذي يهتكون أعراض أخواتهم !! فبدلاً من أن يفتك هؤلاء بالنصارى الصائلين المعتدين على العرض والدين ، تجد أحدهم على بوابة المبنى أو القاعدة العسكرية وفي الشمس الحارقة كالكلب يحرس أسياده النصارى القابعين في الثكنات المكيفة يحتسون الخمر ويتندرون باغتصابهم حرائر المسلمين في العراق !! أي دياثة وأي خسة وأي دنائة وصل إليها هؤلاء الجنود !! وقل هذا عمن يحرس سفارات النصارى الصائلين وأفرادهم ، وربما مات أحدهم في سبيل الحفاظ على حياة نصراني صائل أو محاولة الإنتقام من المجاهدين لقتلهم مثل هذا الكافر ، ولسان حاله يقول : إنها الأوامر ، ونقول له : فلتنفعك هذه الأوامر يوم يُحثى على وجهك التراب في ظلمات القبر وقد قضيت بطلقة من رجل مؤمن بالله مجاهد في سبيله الله : في سبيل دفاعك عن نصراني حربي صائل كافر هاتك لأعراض المسلمات محاربٍ للدين ساب للنبي الأمين مهينٍ للقرآن الكريم ، وقد قال من تدّعي عبادته {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} ، فانظر في سبيل من تقاتل ، وممن تأخذ الأوامر !!
    كتبه
    حسين بن محمود
    9 رمضان 1430هـ
    يتبع إن شاء الله >>


  13. #13
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74
    بسم الله الرحمن الرحيم




    تاملات في الواقع (1)



    قد يقرأ الإنسان كتاباً فيستفيد منه فكرة ، أو يقرأ مقالاً فيخرج منه بفائدة ، وقد يسمع خبراً أو تعليقاً فيصل به إلى استنتاج مفيد ، وقد تخطر على النفس خاطرة دون كثير جهد أو بحث دقيق !! هذه الخواطر والأفكار هي نتاج تجربة الإنسان واطلاعه واهتماماته ، وهي في ورودها كالريح المرسلة سرعان ما تنجلي إذا لم تصطدم بجدار التقييد ..

    هذه مجموعة خواطر وأفكار اصطدتها من بين أخواتها اللاتي ثُرْنَ قبل أن أُلقي عليهنَّ شِباك القلم .. هي خواطر في موضوعات شتى ، ولكنها تعني بواقعنا من قريب أو بعيد .. أسأل الله أن ينفع بها قارءها وكاتبها ..


    بين القديم والجديد

    لماذا يكون المهتدي حديثاً ، أو المسلم الجديد أكثر حماسة للإسلام والعمل الإسلامي من كثير من الملتزمين !!
    كثير من المهتدين الجدد تراهم متحمسين يريدون عمل أي شيء من أجل الدين ، وكأنهم يرومون تعويظ ما فاتهم من الأيام والليالي التي قضوها بعيداً عن العمل الإسلامي ، بينما تجد الملتزمين خاملين عاضين بنواجذهم على إنجازاتهم "الجليلة" خلال السنوات الماضية وكأنهم أسدوا للإسلام معروفا !! أهي التربية القاصرة ، أم المناهج النظرية المجردة من التربية العملية ، أم تراكمات الحالة النفسية الناتجة عن سياسة قطرات التخويف والتهويل ، أم إنشغالهم بكثرة الجدالات والنقاشات التي تقسّي القلوب وتوجد الفرقة والنفور ، أم انعدام الوقفات التربوية والإشراقات الروحانية المنبثقة من الإجتهاد في العبادات الشرعية ، أم خليط من هذه الأمور !! الأمر يحتاج إلى تأمل !!


    بين الصغار والكبار

    لماذا يندفع الشباب الصغار (الصغار السن) إلى الجهاد في سبيل الله بينما تجد الرجال (الأكبر سناً) قاعدين مندسين خلف جدار مشاغل الحياة !! ألسيوا مخاطبين بآيات الجهاد !! ولماذا يعزف طلبة العلم الشرعي والعلماء - الذين بلغوا من العلم مبلغاً - عن الجهاد بحجة أن بلادهم (أو الأمة) أحوج إليهم !! أهم أعظم شأناً في الأمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خرج بنفسه للجهاد في سبيل الله !! ألم تكن الأمة أحوج إلى رسول الله منهم !! أهكذا يتأٍّسون برسول الله صلى الله عليه وسلم {لَقَدْكَانَلَكُمْفِيرَسُولِاللَّهِأُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } (الأحزاب : 21) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو في السنة أكثر من مرّة .. ألم يخرج أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين للجهاد في سبيل الله !! أهم أعظم شأناً في الأمة من الخلفاء الراشدين !! ألا يستحق هذا الأمر وقفة للتأمل !!


    الإعلام والعراق

    لماذا يصر الإعلام الرسمي في بلادنا على تحويل قضية العراق إلى صراع بين أوروبا وأمريكا وروسيا وينسى أن العراق دولة إسلامية وأن هذا شأن المسلمين بالدرجة الأولى !! ولماذا يقع المسلمون في مثل هذه الأفخاخ مرات ومرات [كما حدث في قضية المسلمين الأولى (فلسطين) وغيرها من قضايا المسلمين] دون وعي أو منطق سليم !!

    أليست العراق دولة إسلامية !! ألم تكن في يوم من الأيام مهد الخلافة وحاضرتها !! أليس مسلموا العراق إخواننا في العقيدة !! أليس أبنائهم أبنائنا ونسائهم أخواتنا !! فعلام جدال ونقاش أوروبا وأمريكا على الشأن العراقي !! ألسنا نحن أحق بهذا الإعتراض المزعوم من أوروبا على الحرب (حقيقة إعتراض أوروبا ليس على قتل المسلمين بل على توزيع الغنائم) !! إلى متى نرضى أن نكون مهمشين !! وما شأننا نحن وما تقول الدول الأوروبية وغيرها عن قضايا المسلمين !! إلى متى نسكت على الإعلام العربي الذي يدعونا للتوكل على النصارى لحل مشاكلنا !! أليسوا هم من أكبر أسبابها !! ألا نرجع إلى الله ونتوكل عليه دون سواه !! أما آن لنا أن نتأمل حقيقة ما يريد الإعلام العربي والعالمي بنا !!


    المسلمون والإنتخابات

    إذا أراد بوش كسب الأصوات الإنتخابية : قتَل المسلمين !! وإذا أراد شارون كسب الأصوات الإنتخابية : قتل المسلمين !! وإذا أراد زعماء أوروبا كسب الأصوات الإنتخابية : ضيقوا على المسلمين !! وإذا أراد حزب هندوسي كسب الأصوات في الهند : قتل المسلمين !! وإذا أراد حزب في روسيا الفوز بالإنتخابات : قتل المسلمين !! وإذا أراد حاكم دولة إسلامية البقاء في السلطة : قتل المسلمين !! فتأملوا كيف أصبح الدم الإسلامي أقوى دعاية إنتخابية على وجه الأرض !!


    الكارثة

    الجيش الأمريكي يعرف بالضبط مكان أسلحة وقوات وقواعد الجيوش العربية ومكامن ضعفها ، فلا تأثير لهذه الجيوش على أمريكا !! وضمنت الحكومة الأمريكية ولاء حكومات الدول العربية لها (وإن علمت هذه الحكومات بأن أمريكا مقْدمة على الإستيلاء على ثروات بلادها مباشرة) !! فإذا أرادت أمريكا دخول الدول العربية واحتلالها فلن يقف أمامها إلا عصابة صغيرة من أهل الجهاد العائدين من أفغانستان والبوسنة والشيشان وكشمير .. وقد قامت الحكومات العربية "مشكورة" بالزج بهؤلاء في السجون قبل دخول القوات الأمريكة بلادها كي لا يعكروا صفو عملية الإحتلال !! يصفع الأمريكان وجوهنا ، فيقيد الحكام أيادينا خلف ظهورنا ويقطعون ألسنتنا كي لا نفكر في الإعتراض على هذه الصفعات !! فهل يستطيع إنسان أن يُدرك حجم هذه المصيبة أو الكارث أو الطامة (في الحقيقة : لم أجد وصف دقيق في قواميس اللغة العربية لموقف حكامنا) !! ألا نتأمل !!


    الإختلافات والواقع

    أمريكا وبريطانيا جمعتا أكثر من (300) ألف جندي مع مئات الطائرات وآلاف المدرعات والدبابات ، وعشرات حاملات طائرات وصواريخ وغواصات ورؤوس نووية تكفي لمحو جزيرة العرب والشام من الوجود ، وأحاطت بهما وببلاد الرافدين .. ولا زالت الرياضات بأنواعها المختلفة والمهرجانات الراقصة والمواد الخليعة الماجنة تُقام وتُعرض على شاشات تلفاز الدول المستهدفة !! وكلما أراد بعض الفضلاء التذكير بهذه الأمور تسمع صدى هتافات من بعيد تحذر من خطر الصوفية والرافضية والأشعرية والقبورية والقدرية والأحباشية والإخوانية والتبليغية والحركات الجهادية والتكفيرية على عقيدة أهل السنة والجماعة ، فينشغل الفضلاء بهذه الدعوات عن الصليبيين !! أمريكا وبريطانيا في عقر داركم بجنودهم وأسلحتهم !! فمن هذا الذي يريد إشغالكم عما يُراد بكم !! تأملوا يا مسلمين !!


    آخر الزمان

    السُّفياني لم يصح في شأنه حديث ، فأكثر آثار السفياني أوردها نعيم بن حماد في كتابه "الفتن" ولا يصح منها حديث واحد ، ولذلك لم يورده الأئمة الكبار في كتاباتهم عن أشراط الساعة ، فلا يجوز نقل هذه الآثار على أنها صحيحة أو إنزالها على الواقع .. والرايات السود تخرج في آخر الزمان (وكثير من أحاديث الرايات غير صحيحة ، وبعضها حسّنها أهل العلم) .. والمهدي يخرج مع الرايات السود التي تأتي من خراسان (إن صح الحديث) .. والدجال يظهر في أيام المهدي .. ونزول عيسى بعد ظهور الدجال ، ويأجوج ومأجوج بعد نزول عيسى عليه السلام .. إذاً البداية في آخر الزمان ، وآخر الزمان وقته من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله {وَعِندَهُمَفَاتِحُالْغَيْبِلاَيَعْلَمُهَاإِلاَّهُوَ} (الأنعام : 59) .. ومن زعم علم الغيب فقد كذّب القرآن {أَمْعِندَهُمُالْغَيْبُفَهُمْيَكْتُبُونَ} (القلم " 47) .. ومن كذّب نص قطعي من القرآن فقد كفر .. فلماذا الإجتهاد والخوض في وقت خروج المهدي والرايات والدجال ولم يتعبدنا الله بهذا أو بإنتظار هذه الأشراط !! من هم هؤلاء الذين ينشرون بين المسلمين عقيدة التواكل والسلبية والخمولية والمسلمين محاصرون من كل جانب !! ولمصلحة من !! ألا نقف برهة فنتأمل !!
    [فائدة: من أفضل الكتب التي رأيتها في الفتن: كتاب "إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة" للشيخ حمود بن عبد الله التويجري – رحمه الله – فأنصح من كان مهتماً بهذا الموضوع أن يعتني بهذا الكتاب ، ومثله كتاب "النهاية في الفتن والملاحم" للحافظ ابن كثير رحمه الله ]


    الخلاصة

    الأصل في العلاقة بيننا وبين الكفار: القتال حتى يُسلموا أو يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون {قَاتِلُواْالَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَبِاللّهِوَلاَبِالْيَوْمِالآخِرِوَلاَيُحَرِّمُونَمَاحَرَّمَ اللّهُوَرَسُولُهُوَلاَيَدِينُونَدِينَالْحَقِّمِنَالَّذِينَأُوتُواْ الْكِتَابَحَتَّىيُعْطُواْالْجِزْيَةَعَنيَدٍوَهُمْصَاغِرُونَ} (التوبة : 29) ، والعهد طارئ .. والأمريكان والبريطانيين أهل حرب لا عهد .. وقتل القادر منهم على القتال من الرجال (ما يسمى مدني أو عسكري) جائز باتفاق العلماء .. وهم اليوم معتدون على بلاد الإسلام ، فقتالهم فرض عين باتفاق العلماء ، فرض كالصلاة والزكاة لا يجوز للمسلمين تركه .. ومن لم يستطع جهادهم بنفسه (لعذر شرعي) فإن الفرض يتحول إلى ماله (إن كان ذا مال) يسلّمه للمجاهدين ، فرض كالصلاة والزكاة لا يسع المسلم تركه .. حب الكفار الأمريكان والبريطانيين كفر ، وبُغضهم من ضروريات العقيدة .. تولي الأمريكان كفر ، وقتالهم من أعظم القربات عند الله .. مساندة الأمريكان في قتالهم ضد المسلمين (ولو بكلمة أو إشارة) كفر ، فكيف بالذي يوفر لهم القواعد العسكرية ويفتح لهم حدود بلاد المسلمين !! من مات وهو يقاتل الأمريكان مات شهيداً (إن أخلص النية) ، ومن مات من الكفار البريطانيين والأمريكان أو من يواليهم في قتالهم للمسلمين فإنه يُخلّد في النار .. من سرّه قتل الكفار للمسلمين فهو كافر مثلهم {وَمَنيَتَوَلَّهُممِّنكُمْفَإِنَّهُمِنْهُمْ} (المائدة : 51) ، ومن حزن على كافر محارب هالك فهو على خطر عظيم .. يجب علينا النفور لقتال هؤلاء الكفار وإلا كنا جميعاً آثمين ، ولا عبرة باستئذان حاكم ولا دائن ولا والدين في فرض عين .. ولنا ان نتسائل: لماذا يعمد بعض الناس إلى تمييع ثوابت الدين !! ولماذا هذا التخاذل عن نصرة الإسلام والمسلمين !!


    معادلة الجهاد

    إذا كان الجهاد ذروة سنام الإسلام (الترمذي : صحيح) ، وكان ترك الجهاد عاقبته العذاب الأليم (التوبة : 39) ، والإصابة بقارعة قبل الآخرة (أبو داود بإسناد حسن) ، والموت على شعبة من النفاق (مسلم) ، وإنزال البلاء من الله (أبو داود : حسن) ، والإلقاء بالنفس في التهلكة (صححه الترمذي) ، فلماذا نترك الجهاد !! ولماذا يُمنع من أراد الجهاد من الجهاد !! ألا يريد من يمنع المسلمين من الجهاد أن ترتفع راية الإسلام وتبلغ الأمة ذروة المجد !! لماذا يريد هؤلاء أن تصاب الأمة بالبلاء والقوارع والعذاب ويتمكن فيهم النفاق !! أليس هذا ما يريده اليهود والنصارى مع قوادهم إبليس !! فلمصلحة من يعمل هؤلاء المانعين من الجهاد !! ألا نتأمل !!


    الطلسم

    كتب أحد أشهر منظري الصحوة كتيباً في صفحات قليلة ، وقبل أن أقرأه أخذت منه (20) نسخة وزعتها على (20) شاباً من شباب الصحوة فلم يتجاوز أحدهم الصفحة الأولى حتى وضعوه جانباً !! قرأت الكتاب وإذا به يتحدث عن الأحداث بأُسلوب يحتاج الزمخشري وسيبويه لفك رموزه ، وأبو حنيفة وابن تيمية لحل طلاسمه (وبذلك مر الكتيب من تحت أعين وزارة الإعلام) !! لو أن صاحب الكتاب أراد أن يوضح ما فيه لكتب أربعة أسطر بلغة فصيحة يُسجن بعدها (مرّة أُخرى) لعدة سنوات بتهمة التحريض على الإرهاب !! أصبح من يتكلم بمنطق الدين الذي أُنزل كتابه بلسان عربي مبين يحتاج إلى طلاسم لنقل فِكرهِ للآخرين ، وأهل البدع والأهواء الذين أُلقموا الفصاحة والبيان يسرحون ويمرحون في جزيرة رسول الله دون رقيب أو حسيب !! كيف وصلنا إلى هذا الإنحدار !! ينبغي لنا أن نقف مع أنفسنا وقفة تأمل !!


    الرَّجُل : الرَّجُل

    رجل واحد .. في كهف .. في قمة جبل .. ترصده الأقمار الصناعية ، والمخابرات الدولية ، والجيوش الأمريكية مع حلفاء الصليبية !! العالم أجمع يبحث عن رجل واحد !! وهذا الرجل يبحث عن جيوش أمريكا في قواعدها العسكرية !! هو ظاهر للعيان ، مختف عن الأنظار !! بصماته في كل ذرة من جبال أفغانستان ، ولكن شخصه ليس في أي مكان !! هل هو فعلاً مُختبىء أم أن الجيوش الأمريكية عنه تختبىء !! مع كل أمريكي خمسة أفغان يحرسونه من أسامة ، وهم ما أتوا إلا للقبض على أسامة !! يتكلم ، فيسكت العالم أجمع .. ينعق غيره فيضيع صوته في اللغط !! إنه حقاً إنسان عجيب .. أين الذين يزعمون أن أمريكا ترى النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء !! أين من يقول بأن النجوم والكواكب في قبضة أمريكا !! أين من يقول بأن أمريكا تعلم السر وأخفى !! إذا كانت لا تعرف مكان أسامة وهو يناوشها صبح مساء .. بل لا تعرف أحي هو أم ميت .. يتكلم على شاشات التلفاز ويسمعه جميع من في العالم فتشك أمريكا في صوته ، أهو هو ، أم هذا مكر ومكيدة أصحابه !! يا من يخاف من أمريكا : هذا فعل رجل واحد بها ، فكيف لو كانوا اثنين أو ثلاثة .. ألا تتأمل !!


    السلفية الجهادية

    مصطلح "السلفية الجهادية" يستخدم من قبل الكثير من الكتاب الإسلاميين وغيرهم ، فما مدى دقة استخدام هذا المصطلح للتعبير عن المجاهدين في ربوع الأرض !! وهل هذا المصطلح محمود ، أم ورائه ما ورائه !! فلننظر :
    إذا قلنا "سلفية" فإننا نقتطع الثلة المجاهدة عن بقية الجماعات والتيارات الإسلامية (والتي لا تُحسب - أو لا يحسبها الناس - من ضمن التيار "السلفي") التي تشكل كيان الأمة.. وإذا قلنا "الجهادية" فإننا نفصل المجاهدين عن البقية الباقية من السلفية (وهم في نظر كثير من الناس قلة قليلة) ، فنكون بهذا المصطلح قد فصلنا هؤلاء المجاهدين عن كيان الأمة الإسلامية التي هم أصلاً يقاتلون من أجل أن تجتمع تحت راية الإسلام ، وفصلناهم عن الجماعة السلفية التي ينتمون إليها ، فنكون قد فوتنا مقصود جهادهم بهذا المصطلح !! وإذا نظرنا إلى واقع هذا المصطلح من الناحية الشرعية ، فنقول: هل هناك فعلاً "سلفية غير جهادية" ، بمعنى: هل كان من السلف من يؤمن "بتيار" أو بفكر آخر غير التيار أو الفكر الجهادي لنصرة الدين !! وهل فصَل أحد من السلف الفكرَ الجهادي عن الشريعة الإسلامية ، وهل أطلق (أصلاً) أحد من السلف على الجهاد الشرعي مصطلح "الفكر" ، فقال "فكر جهادي" !! الكل يعرف أن جميع السلف (إذا قلنا بأن سلفنا هم الصحابة رضي الله عنهم) شاركوا في الجهاد لنصرة الدين ، فهل نقول بأن من لم يكن مجاهداً فهو غير سلفي أصلاً ، وليس العكس !! ماذا لو قلنا "السلفية الصائمة" أو "السلفية المُزَكِّية" ، أليس الأمر واحد !! أليس الجهاد كالصوم والزكاة إذا تعيّن ، فهل يحق لنا أن نفصل من صام أو زكّى عن باقي الأمة لأنه زكَّى أو صام !! لا نعرف أول من أطلق هذا المصطلح (السلفية الجهادية) ، أو من وراءه ، ولكن: هل من العقل أن نستخدم (باختيارنا) مصطلح يفصل المجاهدين عن كيان الأمة !! لماذا ننجرف وراء كل مصطلح يطلقه أي إنسان دون تأمل أو نظر !!


    كتبه
    حسين بن محمود
    1423هـ

  14. #14
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74
    بسم الله الرحمن الرحيم



    تأملات في الواقع (2)



    قد يقرأ الإنسان كتاباً يستفيد منه فكرة ، أو يقرأ مقالاً يخرج منه بفائدة ، وقد يسمع خبراً أو تعليقاً فيصل به إلى استنتاج مفيد ، وقد تخطر على النفس خاطرة دون كثير جهد أو بحث دقيق !! هذه الخواطر والأفكار هي نتاج تجربة الإنسان واطلاعه واهتماماته ، وهي في ورودها كالريح المرسلة سرعان ما تنجلي إذا لم تصطدم بجدار التقييد ..

    هذه مجموعة خواطر وأفكار اصطدتها من بين أخواتها اللاتي ثُرْنَ قبل أن أُلقي عليهنَّ شِباك القلم .. هي خواطر في موضوعات شتى ، ولكنها تعني بواقعنا من قريب أو بعيد .. أسأل الله أن ينفع بها قارءها وكاتبها ..


    جريمة الإنتماء إلى "القاعدة"
    ليس الإنتماء إلى "تنظيم القاعدة" جريمة قومية ، وإنما عدم إنتماء رجال الأمة إلى "القاعدة الجهادية" – في وقتنا هذا – جريمة شرعية ، لأن الله يقول {يَاأَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُواْمَالَكُمْإِذَاقِيلَلَكُمُانفِرُواْفِيسَبِيلِاللّهِاثَّاقَلْتُمْ إِلَىالأَرْضِأَرَضِيتُمبِالْحَيَاةِالدُّنْيَامِنَالآخِرَةِ فَمَامَتَاعُالْحَيَاةِالدُّنْيَافِيالآخِرَةِإِلاَّقَلِيلٌ * إِلاَّتَنفِرُواْيُعَذِّبْكُمْعَذَابًاأَلِيمًا ...} (التوبة : 38-39) !! ونقصد بـ "القاعدة الجهادية" مجموعة المجاهدين الذين حملوا على عاتقهم حِمْل نصرة هذا الدين تحقيقاً للفرض الذي فرضه الله على الأمة ، فمجموع من جاهد في سبيل الله من المقاتلين في فلسطين والشيشان وأفغانستان والصين والفلبين وغيرها من بلاد المسلمين هم "القاعدة الجهادية" للأمة لأنه قيل لهم "انفروا" فنفروا ، وقيل لهم "قاتلوا" ، فقاتلوا ، وقيل لهم "جاهدوا" فجاهدوا ، وقيل لهم "عليكم النصر" فنصروا ، قيل لهم "اضربوا" فضربوا ، وقيل لهم "شدّوا" فشدّوا .. فتأملوا يا معاشر المسلمين ، تأملوا !!


    الحرب على الجهاد

    انظروا كيف يعمد حكام بلاد المسلمين إلى اعتقال من لبى نداء الله للجهاد والنفير للدفاع عن أمة الإسلام !! ما الفرق بين تعذيب وسجن من جاهد في سبيل الله وبين تعذيب وسجن المسلم لأنه صلى أو صام !! أليس هذا فرض عين وذاك فرض عين !! أنعيب على الشيوعيين الملاحدة محاكمة المسلمين بسبب صَلاتهم ، ونسكت عن حكامنا الذي منعوا المسلمين أداء فريضة فرضها الله عليهم وزجّوا بمن أداها في غياهب السجون !! فما الفرق بين هذا وذاك !!

    هناك فرق بسيط: إذا لم يمكّن بعض المسلمين من الصلاة فإن الضرر لا يتعداهم ، ولعل لهم عذر في ذلك ، وتجوز صلاتهم على حسب حالهم ، ولكن إذا لم تُمكَّن الأمة من الجهاد فإن أعدائنا سوف يستبيحون دمائنا وأموالنا وأعراضنا وسوف يحاربون ديننا في عقر دارنا ، فأي الضررين أعظم : منع بعض الناس من الصلاة ، أم منع الناس من الجهاد !! ألا نتأمل !!


    سماحة المفتي الشيخ أسامة بن محمد بن عوض بن لادن !!

    قال أحدهم: لقد تعدى "ابن لادن" حدوده وأصبح يُفتي الناس في أحكام الجهاد والردة وكأنه من كبار علماء المسلمين !!
    أخذت أفكر في هذه الكلمات برهة !! فقلت في نفسي: ومن يا تُرى يفتي الناس في الجهاد والسياسة الشرعية في هذا الزمان إن لم يكن أسامة !! مَن مِن علماء المسلمين يعرف أحكام الجهاد مثل أسامة !! إن أحدنا إذا أراد الحج : قرأ فقهه قبله بشهر أو شهرين ثم يذهب إلى الحج فيستفتيه من حوله لأنه حديث عهد بالأحكام ، وكذا قبل صيام شهر رمضان .. ألا يعرف أحكام الجهاد من لا يزال يجاهد منذ عقدين من الزمان !!
    أما أحكام الردة : فمن مِن العلماء يعرف عقيدة الولاء والبراء وأحكام المرتدين مثل رجل قضى عشرون عاماً في الجهاد ضد الكفار والمنافقين !! أتعيبون على أسامة أنه مجاهد وليس خبير بأحكام المرتدين ، أما علمتم بأن أسامة قضى عشرون عاماً بين الأحناف الذين يضعون أحكام أهل الردة في كتب الجهاد من كتب الفقه ، فمن قرأها وجد فيها أنواع المرتدين وأحكامهم ، وليسوا كعلماء سلاطينكم الذين وضعوا أحكام المرتدين تحت عتبات باب "طاعة ولاة الأمور" في مراجعهم الفقهية بطبعاتها الرسمية !!

    لقد سُئل أبو حنيفة عن مسألة تخص العبيد فأرجأ صاحب السؤال حتى اشترى عبداً بقي معه سنة ، ثم جاء بعد السنة وقال: أين صاحب السؤال !! فأجابه عن سؤاله .. وقد عاب العلماء على "ابن حزم" رحمه الله تجرؤه على الفتيا في المناسك لأنه لم يحج في حياته !!..
    إن السؤال ليس: لماذا يُفتي أسامةُ الناسَ في الجهاد وأحكام الردة !! وإنما السؤال هو: لماذا يُفتي المخلّفون والقواعد من الرجال في هذه الأحكام .. فهل نتأمل !!


    أنصاف الفتاوى !!

    إن المتتبع للفتاوى السياسية في زماننا هذا يلاحظ كونها في الغالب "أنصاف فتاوى" (إن صح التعبير) بمعنى أنها (في جملتها) تبين الحكم الشرعي ولكنها لا تبين ما يترتب عليه أو ما ينبغي فعله اتجاه هذه الأحكام !! فمثلاً: كلنا قرأ بأن "الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله كافر" [انظر مقالة: تكفير المعين .. الحكم بغير ما أنزل الله .. الخروج على الحاكم] ، ولكننا لم نجد من يفتي بما يترتب على هذا الحكم من الخروج على الحاكم وخلعه (وفق الضوابط الشرعية) ، ولم نجد أحد من العلماء أفتى بوجوب الخروج على حاكم بعينه حكّم القوانين الكفرية بدل الإسلامية (إلا ما كان لأسباب سياسية) ، مع أن هذا الحكم مجمع عليه بين العلماء ، وجُلّ– إن لم يكن كل – حكام بلاد المسلمين يحكمون بغير ما أنزل الله ، وأكثرهم يحارب من يدعو إلى تحكيم شرع الله !!

    ولو تأملنا فتوى "موالاة أعداء الله ضد المسلمين" لوجدنا أن جميع العلماء في عصرنا افتوا بكفر من والى الكفار (الأمريكان) ضد المسلمين [انظر مقالة: تذكير الأنام بما قيل في الحرب الصليبية على الإسلام] ، ولكننا لم نجد من العلماء من أفتى بوجوب خلع أي حاكم يوالي الأمريكان في حربهم ضد المسلمين (إلا ما كان من الشيخ نظام الدين شامزي حفظه الله) ..
    ولو تأملنا فتوى "كون الأمريكان حربيين" لوجدنا بأن كثير من العلماء قرروا ذلك هذه الأيام [انظر مقالة التبيان في حكم قتل الأمريكان] ، ولكنهم لم يبينوا ما يترتب على ذلك من استباحة دمائهم وأموالهم أينما وُجدوا وانه لا فرق بين الرجال العسكريين و"المدنيين" منهم فكلهم مستابحوا المال والدم (وإذا كانت المرأة منهم تحمل السلاح أو تشارك في القتال فإنها تُقتل) ، قال تعالى {وَاقْتُلُوهُمْحَيْثُثَقِفْتُمُوهُمْ} (البقرة : 191) ، وقال تعالى {فَاقْتُلُواْالْمُشْرِكِينَحَيْثُوَجَدتُّمُوهُمْوَخُذُوهُمْوَاحْصُرُوهُم وَاقْعُدُواْلَهُمْكُلَّمَرْصَدٍ} (التوبة : 5) ، وقال تعالى {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (الأنفال : 12) ..

    فمن لقي أمريكي كافر في بلاده أو غيرها من البلاد فليضرب عنقه وليأخذ ماله فإنه حلال المال والدم {فَإِذالَقِيتُمُالَّذِينَكَفَرُوافَضَرْبَالرِّقَابِ} (محمد : 4) .. ولا عبرة بما يقوله بعضهم من أن هذا يضر بالمسلمين في بلاد الغرب ، فهؤلاء لا يجوز لهم السُّكنى في بلاد الكفر فضلاً عن دار حرب ، وليس من العقل أن نفوت مصلحة شرعية بسبب قوم تبرأ الرسول صلى الله عليه وسلم منهم .. فلنتأمل !!


    ولازالت الكلاب لجهلها تنعق !!

    كنت سأعلق على هذا البيان في مقالة "صورة وتعليق" ولكن لأهميته نقلته هنا للتعليق عليه ولبيان مدى تلبيس أبالسة الإنس على المسلمين واستخفافهم بعقولهم ..
    " البيان / رجح الأمير تركي الفيصل - السفير السعودي الجديد لدى لندن - أن بلاده ستطلب من القوات الأمريكية والبريطانية مغادرة أراضيها بمجرد حل الأزمة العراقية. وقال لبرنامج «توكينج بوينت »في بي بي سي «إننا لا ننوي أن نقول لهم: اغربوا عن وجوهنا، بل سنطلب منهم بلطف ونقول إن الموقف انتهى، دعونا نتعاون حول كيفية حل هذا الموضوع. ومن ثم سيطلب منهم الرحيل .. وشدد الأمير تركي - الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السعودي - على أن الرياض تعارض التدخل العسكري في العراق إلا لو حظي بتأييد من مجلس الأمن الدولي. وفي مقابلة شملت مواضيع عدة، دافع عن القوانين الإسلامية الصارمة التي تتبناها المملكة السعودية، وعن توجيه اتهام لبريطانيين على أراضيها في سلسلة من هجمات القنابل.
    وقال السفير إن القوات الأميركية والبريطانية تمركزت في الأراضي السعودية من أجل مراقبة منطقة حظر الطيران بمقتضى اتفاقية صفوان عام 1991 لإنهاء حرب الخليج. ونفى أن تكون القوات الأميركية موجودة هناك لحماية السعودية أو الأسرة الحاكمة" (انتهى كلامه)

    أقول ، مستعينا بالله: لقد وعدت حكومتكم بخروج الأمريكان من الجزيرة فور تحرير الكويت ، وهذا ما وعدتم به الإمام "عبد العزيز بن باز" – رحمه الله – فأتت فتواه (المسجلة) بجواز الإستعانة بالأمريكان بناءً على وعودكم بإخراج الأمريكان من الجزيرة بعد التحرير (كان هذا قبل عشر سنوات) ..
    أما خروج الأمريكان من الجزيرة بعد (حل الأزمة العراقية) فهو يناقض قولكم بأن الحكومة السعودية تعارض التدخل العسكري في العراق !!

    أما قولكم بأن "الرياض تعارض التدخل العسكري في العراق إلا لو حظي بتأييد من مجلس الأمن الدولي" فهذا يعارض دفاعكم عن كون المملكة تتبنى قوانين إسلامية صارمة ، فالرضى والمشاركة في قتل المسلمين استناداً لتأييد اليهود والنصارى ليس من القوانين الإسلامية الصارمة يا سفير !!
    أما نفيكم أن تكون القوات الأميركية موجودة هناك لحماية السعودية أو الأسرة الحاكمة ، فنقول: فلتخرج ، ثم ننظر !!

    قاتلهم الله !!

    خرجت الطائرات الحربية من القواعد العسكرية في عُمان وقطر والإمارات والبحرين والسعودية والكويت لضرب المسلمين في أفغانستان .. موّلت الحكومة السعودية والكويتية والإماراتية والقطرية الجيوش الأمريكية بالوقود لقتل إخواننا في أفغانستان .. دفعت هذه الحكومات مليارات من الدولارات نقداً (من أموال المسلمين) لتمويل الجيوش الأمريكية لقتل المسلمين في أفغانستان .. تعهدت حكومة السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان بمساندة الجيوش الأمريكية في حربها ضد العراق وذلك بتوفير القواعد العسكرية ، ودفعت بعض هذه الدول الأموال مقدماً للجيوش الأمريكية ، وزجت الإمارات بخمسة آلاف من جنودها في الكويت ليكونوا تحت خدمة الصليبيين في حربهم ضد المسلمين في العراق .. وجعلت الحكومة الكويتية كل جيش الكويت (التي فتحها سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه) تحت إمرة الصليبيين لمساندتهم في قتل المسلمين في العراق .. بنى الجيش الأمريكي قاعدة عسكرية في قطر ، وقاعدة جديدة في السعودية (غير قاعدة "سلطان" التي استخدمتها ولازالت تستخدمها) لقتل المسلمين في العراق .. اللهم عليك بكرزايات الخليج والعرب فإنهم لا يُعجزونك .. اللهم عاملهم بعدلك .. اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك ..


    إلى الجنود المسلمين:

    أقول لكل جندي زجت به حكومته المنافقة لمساندة الصليبيين في قتل المسلمين: أيما مسلم يشارك في هذه الحرب مع الأمريكان ولو بطريقة غير مباشرة ولو بكلمة أو حرف – فضلاً عن عمل – فقد كفر بالله ورسوله وبرءت منه ذمة الإسلام ، لا يقبل الله منه صلاة ولا صيام ، ومن قُتل منهم وهو يساند الكفار فهو في النار خالداً فيها أبداً .. لا عذر لأحد عند الله بمساندة الكفار في قتل المسلمين ، وعلى الجنود الكويتيين والإماراتيين وغيرهم رفض مثل هذه الأوامر وعدم الرضوخ لها فإنها من نواقض الإسلام ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ومن استطاع منهم أن يخالف هذه الأوامر ويعمد إلى النكاية بالجنود الأمريكان وقتلهم فليفعل وله الأجر والثواب عند الله ، وأن تموت مسلماً مجاهداً خير لك من أن تعيش عبداًَ للصليبيين مرتداً تجلب لنفسك ولأهلك الخزي والعار في الدنيا والآخرة .. فتأمل ..


    أسلمة القضية الإسلامية !!

    ليست "الشرق الأوسط" بل "بلاد المشرق الإسلامي" لأن مصطلح "الشرق الأوسط يسوغ وجود الكيان الصهيوني فيها ..
    وليست "دولة إسرائيل" بل "فلسطين" أو "فلسطين المحتلة" لتذكير المسلمين بوجوب تحريرها ، أما المصطلح الأول فإنه يستخدم للإقرار بواقع الإحتلال الصهيوني لمقدسات المسلمين ..
    وليس "تطبيع" بل "ذل وهوان واستسلام" لأوامر أمريكا واليهود المفروضة على حكام العرب الذين يريدون فرض ذلك على المسلمين ، ولا تطبيع مع يهود بنص القرآن والسنة ..
    ليست "المطالِب الفلسطينية" بل " واجب الأمة الإسلامية" في تحرير مقدساتها من أيدي إخوان القردة ..
    ليسوا "عرب إسرائيل" بل "أهل الديار المغتصبة" الذين يجب عليهم وعلى الأمة الجهاد لإسترداد الأرض التي بارك الله حولها ..
    ليس "حائط المبكى" بل هو "الجزء الجنوبي الغربي" من جدار المسجد الأقصى: أولى القبلتين وثالث المسجدين ..
    ليسوا "إسرائيليين" ولكنهم عصابات يهودية احتلت أرض فلسطين ..
    ليست "مقاومة فلسطينية" أو "إنتفاظة فلسطينية" ولكنه "جهاد" متعين ضد العدو الصائل (لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا) ..
    ليس بـ "النزاع الفلسطيني الإسرائيلي" أو "النزاع العربي الإسرائيلي" ولكنها "قضية الأمة الإسلامية" وفرضية جهادها ضد يهود ومن عاونهم من الصليبيين والمنافقين ..
    ليسوا "معتقلين فلسطينيين" ولكنهم أسرى في يد يهود المعتدين ..
    لم تكن في يوم من الأيام "الأرض مقابل السلام" بل هو "قتل روح الجهاد" مقابل إذلال المسلمين فيما بعد ..
    ليست بـ "العمليات الإنتحارية" بل هي عمليات "جهادية" لتحرير مقدسات المسلمين من أيدي يهود ، وفي تسميتها بالعمليات "الإستشهادية" نظر ، والأفضل ما ذكرنا ، وإن شئت فقل "الإنغماس في العدو" ..
    ليسوا بـ "الموستوطنين اليهود" بل هم مغتصبون محتلون لأراضي المسلمين ..
    وليست بـ "المستوطنات الإسرائيلية" بل هي ثكنات عسكرية ومراكز احتلال يجوز رميها بالحديد والنار وإحراقها بمن فيها ..
    وليس بـ "جبل الهيكل" أو "هيكل سليمان" وإنما هو "بيت المقدس" أو "جبل بيت المقدس" ..
    وليست بـ "مدينة داود" أو "أورشليم" ولكنها "القدس" ..
    وليست بـ "قدس الأقداس" ولكنها "صخرة بيت المقدس" التي عليها القبة ، والتي هي جزء من المسجد الأقصى ..
    وليست بـ "القدس الكبرى" ولكنها "القدس المحتلة" ..
    وليست بـ "نجمة داود" وإنما هي "نجمة سداسية" لا يجوز نسبتها لداود عليه السلام ولا للأنبياء من بعده ..
    وليست القدس "عاصمة أبدية لإسرائيل" وإنما هي "أرض الملحمة" التي سوف يُسفك على جوانبها دماء يهود بأيدي المتوضئين من أبناء الأمة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نسأل الله أن يعجل ذلك ..
    وليسوا بـ "مدنيين إسرائيليين" فكل يهودي في فلسطين محارب يجب قتله وأخذ ماله وسبي ذريته ، وإن قاتلت المرأة أو قاتل الصبي فيجوز قصده بالقتل ، وإن لم يقاتلوا فيجوز قتلهم تبعاً لا قصداً ..
    تأملوا كيف كثر استخدام المصطلحات اليهودية في تراث الأمة الإسلامية وفي الإعلام العربي على وجه الخصوص حتى أصبحت مسلمات عند كثير من الناس ..


    كتبه
    حسين بن محمود
    27 ذي الحجة 1423 هـ


  15. #15
    من المؤسسين
    تاريخ التسجيل
    08-01-2007
    الدولة
    في حفظ الله
    المشاركات
    6,657
    معدل تقييم المستوى
    74
    بسم الله الرحمن الرحيم



    تأملات في الواقع (3)
    ومن الدين: إغاظة الكفار والمنافقين ..

    من العبادات الآخذة في الإضمحلال والذبول : عبادة إغاظة الكفار .. لقد نسي المسلمون هذه العبادة وأخذت تنطمس من حياتهم اليومية بإسم "التسامح" و"الحرية الدينية" و"العالمية" و"العولمة" و"التعايش السلمي" ، و"الخطاب العقلاني" وغيرها من المسميات التي ظاهرها الرحمة وباطنها من داخلها الدمار والخراب للدين والدنيا ..

    لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على إغاظة الكفار والنكاية بهم أشد الحرص ، فقد "أهدى عام الحديبية - فيهداياه - صلى الله عليه وسلم - جملا كان لأبي جهل ، في رأسه برة من فضة ،يغيظبذلك المشركين" . (حسن : مشكاة المصابيح - الألباني - برقم 2572). فنحره أمامهم ..

    لقد ذكر الله سبحانه وتعالى فعل الإغاظة بصيغة المدح في سورة الفتح حين وصف المؤمنين ، فقال سبحانه {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} (الفتح : 29) ..

    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : " ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم، قال: لأنهم يغيظونهم ، ومن غاظ الصحابةُ رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك . (انتهى) ..

    وجاء في الدر المنثور للسيوطي : أخرج الحاكم وصححه عن عائشة في قوله "ليغيظ بهم الكفار" قالت : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم.

    قال السعدي رحمه الله : يعجب الزراع ليغيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفار. وفي هذا دليل على كفر من أبغض الصحابة- رضي الله عنهم; لأن من غاظه الله بالصحابة فقد وجد في حقه موجب ذاك: وهو الكفر (انتهى كلامه رحمه الله) ..

    فهذا شأن المؤمن ، وشأن أعداء الإسلام ومن في قلبه نفاق أو بغض للدين وأهله: فتجد المؤمن على الجادة والإستقامة والحق فلا يروق ذلك لأصحاب القلوب المريضة المنحرفة .. والناظر في حال بعض الناس اليوم مع المؤمنين من المجاهدين وغيرهم يرى مصداقية كلام أم المؤمنين رضي الله عنها : فالناس أمروا بمعاونة المجاهدين ومساندتهم وخدمتهم على لسان نبيهم ، فعنأبيأمامةرضي الله عنهعنالنبي صلى الله عليه وسلم قال: منلميغزأويجهزغازياًأويخلفغازياًفيأهلهبخيرأصابهاللَّهبقارعةقبليومالقيامة " (رواه أبو داودبإسنادصحيح) ، فقد أُمر الناس بالإنفاق على المجاهدين وتجهيزهم ، وأمروا بخدمة أهليهم وذويهم ، ولكن بعضهم اليوم يؤذي المجاهدين في أنفسهم وفي أهليهم لإغاظة المجاهدين لهم ..

    إنها معادلة رياضية بسيطة: إذا كان ألِف يساوي باء ، وباء يساوي جيم ، إذاً : ألف يساوي جيم .. إذا كان بعض الناس يغتاظ من المجاهدين ، والذين يغتاظون من المؤمنين كافرون ، إذاً : الذين يغتاظون من المجاهدين ويؤذونهم : هم إلى الكفر أقرب منهم إلى الإيمان ..

    إن إغاظة الكفار والمنافقين أمر مطلوب شرعاً ، فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث الهدي ، وقد ذكره سبحانه وتعالى في معرض كلامه عن الجهاد في سبيله ، فقال سبحانه : {مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (التوبة : 120 )

    جاء في تفسير الدر المنثور للسيوطي : أخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وإبراهيم بن محمد الغزاري وعيسى بن يونس السبيعي أنهم قالوا في قوله تعالى "ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح" قالوا: هذه الآية للمسلمين إلى أن تقوم الساعة" (انتهى) ..
    وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله : "ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار " : أي ينزلون منزلا يرهب عدوهم. (انتهى) ..
    أقول : سبحان من ألهم أعداء الإسلام نعت المجاهدين بالإرهاب ، ورحم الله ابن كثير الذي أُلِهم في تفسيره الصواب ، ورحم الله كل من أرهب أعداء الإسلام من نصارى ويهود ومن والاهم من الأحزاب .. ورحم الله المجاهدين الذين أحيوا في الأمة هذه السنة النبوية التي كادت أن تندرس تحت عفن العالمية والعولمة ..


    هذه القاعدة أخت القاعدة

    {مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (التوبة : 120 )

    " إن أهل المدينة هم الذين تبنوا هذه الدعوة وهذه الحركة ، فهم أهلها الأقربون . وهم بها ولها . وهم الذين آووا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وبايعوه ؛ وهم الذين باتوا يمثلون القاعدة الصلبة لهذا الدين في مجتمع الجزيرة كله . وكذلك القبائل الضاربة من حول المدينة وقد أسلمت ؛ وباتت تؤلف الحزام الخارجي للقاعدة .. فهؤلاء وهؤلاء ليس لهم أن يتخلفوا عن رسول اللّه ، وليس لهم أن يؤثروا أنفسهم على نفسه .. وحين يخرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في الحر والبرد . في الشدة أو الرخاء . في اليسر أو العسر . ليواجه تكاليف هذه الدعوة وأعباءها ، فإنه لا يحق لأهل المدينة ، أصحاب الدعوة ، ومن حولهم من الأعراب ، وهم قريبون من شخص رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولا عذر لهم في ألا يكونوا قد علموا ، أن يشفقوا على أنفسهم مما يحتمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
    من أجل هذه الاعتبارات يهتف بهم أن يتقوا اللّه وأن يكونوا مع الصادقين ، الذين لم يتخلفوا ، ولم تحدثهم نفوسهم بتخلف ، ولم يتزلزل إيمانهم في العسرة ولم يتزعزع .. وهم الصفوة المختارة من السابقين والذين اتبعوهم بإحسان : "يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين"

    ثم يمضي السياق بعد هذا الهتاف مستنكراً مبدأ التخلف عن رسول اللّه :

    "ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه"
    وفي التعبير تأنيب خفي . فما يؤنب أحد يصاحب رسول اللّه - بأوجع من أن يقال عنه : إنه يرغب بنفسه عن نفس رسول اللّه ، وهو معه ، وهو صاحبه !

    وأنها لإشارة تلحق أصحاب هذه الدعوة في كل جيل . فما كان لمؤمن أن يرغب بنفسه عن مثل ما تعرضت له نفس رسول الله في سبيل هذه الدعوة ؛ وهو يزعم أنه صاحب دعوة ؛ وإنه يتأسى فيها برسول الله !
    إنه الواجب الذي يوجبه الحياء من رسول اللّه - فضلاً على الأمر الصادر من اللّه - ومع هذا فالجزاء عليه ما أسخاه !

    "ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل اللّه ، ولا يطأون موطناً يغيظ الكفار ، ولا ينالون من عدو نيلاً ، إلا كتب لهم به عمل صالح ، إن اللّه لا يضيع أجر المحسنين . ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ، ولا يقطعون وادياً ، إلا كتب لهم ، ليجزيهم اللّه أحسن ما كانوا يعلمون" ..
    إنه على الظمأ جزاء ، وعلى النصب جزاء ، وعلى الجوع جزاء . وعلى كل موطىء قدم يغيظ الكفار جزاء . وعلى كل نيل من العدو جزاء . يكتب به للمجاهد عمل صالح ، ويحسب به من المحسنين الذين لا يضيع لهم اللّه أجراً .
    وإنه على النفقة الصغيرة والكبيرة أجر . وعلى الخطوات لقطع الوادي أجر .. أجر كأحسن ما يعمل المجاهد في الحياة .
    ألا واللّه ، إن اللّه ليجزل لنا العطاء . وإنها واللّه للسماحة في الأجر والسخاء . وإنه لما يخجل أن يكون ذلك كله على أقل مما احتمله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الشدة واللأواء . في سبيل هذه الدعوة التي نحن فيها خلفاء ، وعليها بعده أمناء ! (في ظلال القرآن \ سيد قطب) ..


    خُطّــاب الحور

    كم هو جميل أن يبتسم المسلم في وجه الردى وكأنه يُزف إلى عروس ..
    إن الكافر إذا رأى ابتسامة المؤمن يتمعّر وجهه ويقشعرّ للمنظر قلبه ..
    كم كانت جميلة تلك الإبتسامات التي رُسمت على محيّا المجاهدين أبطال "بدر الرياض" ..

    ضحكات وإبتسامات باردة كالثلج على قلوب المؤمنين ، لهيباً وناراً تحرق قلوب الكفار والمنافقين .. لا يرى المؤمن تلك الوجوه النيّرة إلا وخالجت البهجة قلبه وتاقت نفسه لتقبيل تلك الجباه الطاهرة .. حقاً " يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ" .. فيا لحُرقة الكفار والمرتدين من تلك الوجوه المشرقة بنور اليقين ..

    لقد كان الصحابة حصن الإسلام وجنوده وقاعدته ، واليوم صار هؤلاء المجاهدين واجهة المسلمين وقادتهم المنافحين عن بيضة الإسلام الذابّين عن دين رب العالمين ، فهم اليوم في الناس كالصحابة في وقتهم : لا يحبّهم إلّا مؤمن ولا يُبغضهم إلا كافر أو منافق ، أو جاهل جهلاً مركّبا ..

    لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن أنصار المدينة في وقته "الأنصارلايحبهمإلامؤمن، ولايبغضهم إلامنافق،فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله" (البخاري) .. فالمجاهدون اليوم هم أنصار الدين وأنصار الحق الذابين عن دماء وأعراض المسلمين ، فمن أبغضهم أو آذاهم فليتقي ربه ، وليراجع إيمانه ، وليتّهم قلبه ..

    كأني – بعد رؤية تلك اللحظات في "بدر الرياض" – أسمع حداء قلوب المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها بصوت أشبعه الأمل:
    طلع البدر علينا .. من ثنيات الرياض !!
    كنا نخاف على المجاهدين أن يؤثر عليهم الجهاز الإعلامي الكافر والمنافق الذي جلب على المؤمنين بخيله ورجله يشككهم في الدين ، فلما رأينا "بدر الرياض" اطمأنت القلوب ، وسكنت النفوس وأدرك الناس معنى الثبات على العقيدة والمبدأ .. فاحملوا يا منافقين على المجاهدين بإعلامكم الهزيل ، فوالله لا يزيدكم ذلك إلا خوراً وذلّة وبعداً عن المؤمنين ، ولا يزيد المجاهدين إلا إصراراً وعزيمة وقرباً للمؤمنين .. والحمد لله رب العالمين ..


    اهربوا من أمامنا

    نداء وجهه المجاهدون لرجال الأمن : "إذا رأيتمونا نقتحم مكانا فاهربوا ولن نتعرض لكم" !! وأنا أقول لرجال الأمن : لا تهربوا ، بل اثبتوا ..
    إن المجاهدين أعلنوا نيتهم وعزمهم على قتال أعداء الله ، وفي سبيل الله ، نصرة لدين الله وإعزازاً لكلمته ، وبوش قد أعلن الحرب الصليبية على الإسلام والمسلمين ، وحكام البلاد العربية وغيرهم قد أعلنوا ولائهم ووقوفهم إلى جانب رأس الكفر في حربه ضد الإسلام ، والله سبحانه وتعالى يقول "الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ" (النساء : 76) ..
    فإذا رأيتم المجاهدين وقد أقدموا على قتال عُبّاد الصّلبان فهبّوا لنداء الرحمن واثبتوا معهم وقاتلوا أولياء الشيطان " فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ..." (النساء : 74) ، فالمسألة واضحة وضوح الشمس : إما مؤمن يقاتل في سبيل الله ، أو كافر يقاتل في سبيل الطاغوت "فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا" (النساء : 76) ..
    إنها والله ميتة واحدة ، وإن الموت مدرككم لا محالة " أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ..." ، فلتكن ميتة في سبيل الله "... وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" (النساء : 74) .. فالثبات الثبات ..


    ولكي لا ينعق ناعق

    أما الهلكى من جواسيس الكفار في "المحيا" - الذين عجّل أنصار الإسلام بهم إلى جهنّم - فحكمهم في الإسلام معلوم : النحر على الطريقة الإسلامية ، ولا حكم لهم غيره ..

    ورحم الله البخاري حين بوّب في صحيحه "باب: الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان" ، وذكر حديث سلمة رضي الله عنه ، فقال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا أبو العميس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اطلبوه واقتلوه). فقتله فنفله سلبه" ..

    فالمجاهدون أتوا على هدف معلوم - بعد ترصّد دقيق متقن - فأجهزوا عليه ، وأبقوا السلب لمن خلفهم ، فلله درّهم ..

    أما حكم الجاسوس : فقد جاء في الموسوعة الفقهية (ج :10) في مادة "تجسس" بعد تفصيل في حكم الجاسوس في المذاهب المتبعة : وممّا تقدّم يتبيّن أنّ الجاسوس الحربيّ مباح الدّم يقتل على أيّ حال عند الجميع ، أمّا [الجاسوس] الذّمّيّ والمستأمن ، فقال أبو يوسف وبعض المالكيّة والحنابلة : إنّه يقتل .
    وللشّافعيّة أقوال أصحّها أنّه لا ينتقض عهد الذّمّيّ بالدّلالة على عورات المسلمين ، لأنّه لا يخلّ بمقصود العقد . وأمّا الجاسوس المسلم فإنّه يعزّر ولا يقتل عند أبي يوسف ومحمّد وبعض المالكيّة والمشهور عند الشّافعيّة ، وعند الحنابلة أنّه يقتل ..

    والأمريكان في "سكن المحيا" وكل من كان هنالك من العرب كانوا من الكفار الحربيين والجواسيس مباحوا الدم بإجماع المسلمين ، وهذا دأب المجاهدين أعزّهم الله ونصرهم : فلا قتل إلا بإجماع ، ولا تكفير إلا بإجماع ، ولا معاداة إلا بإجماع ، ولا موالاة إلا بإجماع ، ولذلك أجمع المسلمون على حبّهم ، وأجمع الكفار والمنافقين على بغضهم وحربهم ..
    فيا معاشر المسلمين : اسمعوا أمر نبيكم في الجاسوس الكافر : "اطلبوه واقتلوه" ، ثم لكم سلبه ..


    لا يضرّهم من خالفهم

    لا يضر المجاهدين بغض السفهاء والمنافقين لهم ، فهذه شهادة للمجاهدين ووسام يعتزون به " يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ" ، فها هم أئمة المساجد والمصلّون في مشارق الأرض ومغاربها يدعون للمجاهدين بالنصر والتمكين من المغرب إلى الصين ، بينما يحاربهم اليهود والنصارى والهندوس ومن والاهم من المنافقين ..

    لا يضر المجاهدين من خالفهم أو من خذلهم ، فهم في حفظ الله ورعايته "وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّاللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ " (آل عمران : 120)، ولقد جاء في الحديث "لاتزالطائفةمن أمتيظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون" (البخاري) ..

    وفي مسلم : قال صلى الله عليه وسلم "لاتزالطائفةمن أمتي قائمة بأمر الله،لايضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهمظاهرون على الناس" (مسلم)

    وجاء في مسلم أيظا : قال عليه الصلاة والسلام "لاتزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لايضرهم من خالفهم حتىتأتيهم الساعة، وهم على ذلك" (مسلم).
    وفي لفظ : " لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعة " (مسلم) .

    وعند أبي داود عن ‏ ‏عمران بن حصين ‏ ‏قال ‏، ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى اللهعليه وسلم ‏ ‏"لاتزالطائفةمن أمتييقاتلون على الحق ظاهرين على من ‏ ‏ناوأهم ‏ ‏حتى يقاتل آخرهم ‏ ‏المسيح الدجال"قال النووي رحمه الله : ويحتمل أن هذه الطائفة متفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فقهاء ، ومنهم محدثون ، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر،ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقينفي أقطار الأرض .(انتهى كلامه) ..
    أقول : المتتبع لألفاظ هذا الحديث ورواياته يرى بأن أكثر الألفاظ تتمحور حول "القتال" ، ولعل هذا هو سر تقديم الإمام النووي رحمه الله "شجعان المقاتلين" على غيرهم من الأصناف التي ذكرها من الطوائف ..

    وقال صلى الله عليه وسلم: "لاتزالطائفةمن أمتييقاتلون على أبواب بيت المقدس وما حولها ، وعلى أبواب أنطاكية وما حولها ، وعلى أبوابدمشق وما حولها ، وعلى أبواب الطالقان وما حولها ظاهرين على الحقلايبالون من خذلهم ولامن يضرهم حتى يخرج الله لهم كنزه من الطالقان فيحيي به دينه كما أميت من قبل" (فضائل الشام : وحسنه الألباني) ، والطالقان –كما هو معلوم – مدينة في شمال شرق أفغانستان في ولاية طخار التي هي بين ولايتي : قندز وبدخشان .. فهنيئا لتلك العصابة المقاتلة على أبواب طالقان وما حولها ، وهنيئاً لهم إنفاق كنزهم في سبيل الله .. نسأل الله من فضله ..


    العين بالعين

    قال البخاري: باب: "إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق" :حدثنا معلى بن أسد: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
    أن رهطا من عكل، ثمانية، قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتووا المدينة، فقالوا: يا رسول الله ابغنا رسلا، قال: (ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود). فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها، حتى صحوا وسمنوا، وقتلوا الراعي واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، فأتى الصريخ النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب، فما ترجل النهار حتى أتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها، وطرحهم بالحرة، يستسقون فما يسقون، حتى ماتوا .. قال أبو قلابة: قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وسعوا في الأرض فسادا. (انتهى) ..
    وفي كتاب المغازي "‏قصة عكل وعرينة" قال : ‏قال ‏ ‏قتادة ‏ ‏بلغنا أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بعد ذلك كان يحث علىالصدقة وينهى عن ‏ ‏المثلة‏(انتهى) .. أقول : لم ينهى عن القتل الصحيح الذي جاء فيه النص الصريح " فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ" (الفتح : 4) ، " فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ" (الأنفال : 12) ..

    زعم المنافقون والكذابون أن الإسلام دين سلام ، وأنه لا يجوز رمي الكفار بالقنابل والطائرات ، بل لا بد من غصن الزيتون مع الحمام !! هيهات هيهات : لقد حرق المجاهدون أغصان الزيتون لما حرق يهود أشجارها في مسرى الرسول ، ونحروا الحمامة ونهشوها نهشاً وقّطوا أوصالها والتهموا أفخاذها وصدرها ..

    نقول للأمريكان ومن والاهم من الكفار والمنافقين : العين بالعين ، والسن بالسن ، والقنبلة بالقنبلة ، والصاروخ بالصاروخ ، والمسلم بمليون كافر ، ولا كرامة لكافر .. لا سلام إلا باستسلام الكفار ودخولهم في الإسلام أو إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون " ولتعلمن نبأه بعد حين" ، "والعاقبة للمتقين" ..


    سيّدي: زليم خان ياندرباييف ..

    قُتل قائد الوغى ، ومؤجج نار القوقاز في الورى، المُشعل في قلوب الروس لهيب الحرقة والأسى : الأسد الهزبر ، شيخ مجاهدي الشيشان "زليم خان" رحمه الله وطيب ثراه وتقبله في الشهداء .. قُتل غدراً - كما قُتل أخاه وصاحبه "خطّاب" غدراً - على أيدي أهل الغدر والخسّة ليبقى شامخاً حيّا في تاريخ الأمة وفي قلوب المؤمنين ، ولتبقى سيرته العطرة مثلاً يُحتذى بين أسود المسلمين ..
    قُتل في قاعدة الأمريكان الكبرى (قطر) بعد صلاة الجُمعة ليكون آخر عهده بالدنيا لقاء ربه قبل لقائه .. إنها ميتة العظماء من الرجال الذين يعجز أعدائهم عن لقائهم وجهاً لوجه في ساحة النزال ..
    قُتل لُيعلن بعدها (بيومين) أمير القاعدة الأمريكية "حمد آل ثاني" تمرير قانون مكافحة الإرهاب المُبهم !! قُتل ، وصمت الإعلام المنافق صمته الرهيب عن مثل هذه الأمور الجليلة ليُثبت للناس حماقته في التمييز بين النوازل الكبيرة ، فهذا هو الإعلام الذي لا زال يذكّرنا بموت عاهرة بريطانيا التي قُتلت مع مخادنها في دنيا الزُّناة ، في فرنسا !!

    هذا الصمت العجيب أثبت للناظر ضلوع أمريكا في هذا الفعلة الجبانة : فتوقُّفت التحقيقات ، وصمْت الإعلام والحكومات دليل على أن إله القوم أمرهم بالسكوت ، وإلا فإن أمريكا لها مصلحة ، وأي مصلحة ، في إشغال الناس بالتحقيقات حتى تنسيهم بعض ما تفعله فيهم ..

    لقد كان الشيخ رحمه الله رجل مهيب ، على وجهه الوقار والأنفة ، تحكي كل تقطيعة في جبينه قصة مجد بعثه الأباة من أمثاله ، رجل عزة وشموخ ، لا تجلس معه إلا وتذكر الأيام الخوالي : أيام سعد وخالد ابن الوليد ، طويل الصمت ، قليل التبسّم (إن تبسّم) ، وافر العقل ، يحمل همّ الأمة على كاهله وكأنه يُسأل عنها وحده يوم القيامة !! وهذه شهادة عيان لا إسناد فيها ..

    حدثني من أثق به أنه التقى سيّدي "زليم خان" رحمه الله في دولة من دول الخليج العربي ، وكان الشيخ يلقي كلمة في مسجد من المساجد عن الوضع في الشيشان ، فخلَى به صاحبي بعد الكلمة وسأله عن احتياجات المجاهدين هناك ، فقال له الشيخ رحمه الله : أنا لم آتي هنا لجمع التبرعات أو لإستنفار الرجال ، فنحن عندنا من الرجال ما يسوء الروس وأهل الكفر قاطبة ، وأموالنا من غنائم أعدائنا ، وإنما أتيت هنا لأطلب من الدول الإسلامية الإعتراف بحكومتنا التي لم تعترف بها أية حكومة إسلامية بعد !!
    فقال له الأخ : إن هذه الدولة غنية ، وحكامها طيّبون ، ولعلهم يساعدونكم .
    فارتسمت على وجه الشيخ ابتسامة خفيفة ممزوجة بالأسى ، وقال : لقد طلبت من حكومتكم الطيبة السماح لي بالبقاء في هذه الدولة لبعض الوقت ، فأبوا ... ثم سكت برهة وابتسم ، وقال : لعلهم يخافون أن يقطع عنهم الروس صادراتهم من الروسيات (بالياء المشدودة على خصر حكام العرب)!!

    إن الموت حق ، وحق لمثل هذا الرجل أن لا يُزف إلى الحياة الأبدية إلا بدويّ يصم آذان كل متقاعس ومتخاذل ..

    رحمك الله سيدي "زليم" ، وأعز الله القوقاز التي أنجبت أمثالكم من الرجال ، وتقبلك الله في الشهداء ..


    لفتة:

    في القناة "السعودية" رأيت عبد الله بن عبد العزيز (ولي عهد فهد) يسلّم على كبار رجالات حكومته ، وكان خلفه رجل نحيف طويل حليق لم يلفت انتباهي إلا بعد برهة ..
    قال لي أحد الإخوة : أتعرف هذا الذي خلفه !! هذا فلان ، شقيق الشيخ أبي عبد الله أسامة !!
    قلت في نفسي : سبحان الله !! هذا يمشي خلف أميره وقد أدار له أميره ظهره ، والأمة كلها تمشي خلف شقيقه أسامة ، وقد أعطى أسامة لأمراء شقيقه ظهره ، ولا يجرؤ أي عدو من أعداء أسامة أن يلتفت بوجهه عنه برهة إجلالاً له وإكباراً ، وإن فعلها أحدهم : ضرب أبو عبد الله عنقه ، "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين" ..


    والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..


    كتبه
    حسين بن محمود
    5 محرم 1425 هـ

 

 
صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Powered by vBulletin® Version 4.2.2
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
الساعة الآن 07:49 PM
vBulletin 4.0 skin by CompleteVB